Sunday, April 30, 2000

الإستعمار الجديد بقلم: محمد شريف كامل


الإستعمار الجديد
بقلم: محمد شريف كامل
30 إبريل 2000

 
أولا يجب أن أتقدم بالتحية لشعب فيتنام كشعب من شعوب العالم الثالث الذى عانى من الظلم تحت الإحتلال الفرنسى و اليابانى ثم محاولة فرض النظام من قبل الولايات المتحدة التى غزت فيتنام بحجة واهية إنتهت بهزيمة الولايات المتحدة أمام شعب لا يملك مقومات القوة ولكنه يملك الإرادة.

 إن كفاح شعب فيتنام الذى إنتهى بتوحيد شطريه الشمالى و الجنوبى فى مثل تلك الإيام منذ خمسة و عشرون عاما
يتشابه مع إ نتصار الشعب الأسود فيما عرف بأسم روديسيا ( زيمبابواى ).

ففى ذات الوقت يمر عشرون عاما على إ نتصار الشعب الأسود في  زيمبابواى التى عاشت قرابة مائة عام تحت سيطرة الرجل الأبيض فى ذلك النوع الثانى من الإستيطان الذى تشابه فى كل من زيمبابواى و جنوب أفريقيا مع فلسطين ضحية الإستعمار الغربى و تسلطه.

و قد تصادف العيدان للشعبان شعب( فيتنام) و شعب( زيمبابواى)  مع أحداث متفاوتة و لكنها يجمعها نفس المضمون، ففى فيتنام تحاول الحكومة الكندية منع إعدام سيدة فيتنامية أد ينت بجلب المخدرات و عقوبتها الإعدام وفقا للقانون الفيتنامى ، و لأن السيدة تحمل جنسية مزدوجة تصورت كندا أنها من حقها إبطال القانون فى فيتنام و تطبيق القانون الكندى العقيم ، فكان رد فيتنام على ذلك إعدام هذه السيدة .

 و وزير الخارجية الكندى الذى يعامل العالم الثالث بمنطق الرجل الإبيض الذى يتصور قدرته على فرض  إرادته على الضعفاء ، حيث قام سيادته - و برعونه معتاده منه -  بالإحتجاج و التهديد بفرض عقوبات على( زيمبابواى) لتمنع ثورة الفلاحين السود ضد الملاك البيض  ، و قد إشتعلت ثورة الفلاحين لإنه و بعد مضى عشرون عاما على الثوره ضد الإستيطان الأبيض ، لايزال الرجل الأبيض و هو لا يمثل سوى 1% من عدد السكان يملك أكثر من 40% من الأراضى الزراعية و يتحكم فى القرارت السياسية و الأقتصادية بتوجيه من الحكومة الروحية له فى بريطانيا و كأنه يعيش عصر الأستعمار .

و نتيجه لمواقف (لويد أكسورثي) وزير خارجية كندا غير المحسوبه و بأسلوبه غير الملائم فى مواقف كثيرة، تسبب فى الإساءه لشعب كندا بتدخله لصالح المجرم و المخطئ فى كثير من الأحيان و تصوره انه بذلك يخدم الفكرة الغربية القديمة التى مازالت تحرك وتتحكم فى أمثاله للسيطرة على العالم الثالث .

و المريح بالفعل أن رد حكومتي فيتنام و زيمبابواي عليه كان فى غاية الإهانة و التي لم يفهمها هو حيث إعتبروا أنه يتدخل فى أمور داخلية لببلادهم ضد القانون المحلى متصورا أن فهمه هو للعلاقات السياسيه و الأقتصاديه و الأمور القانونيه فوق كل البشر.

      إن ذلك درس له و لعله يكون درسا لنا لنقف أمام تلك السخافات التى تصدر كل يوم فى حق شعبنا و نحن نقبل ما يفعلوه  و أصواتنا لا تقدر حتى على الوصول لأذاننا.

إن محاولة الولايات المتحدة الزج بكندا معها سوف يفقد كندا هيبتها الدولية التى كانت تتمتع بها حتى إنصاعت
للإدارة الأمريكية وقت كانت حرب الخليج ففقدت حيادها و لياقتها وأصبحت أداه فى يد العسكرى الأزرق الذى ورطها من قبل فى  فيتنام و حاول إستغلالها فى أزمة إيران .

لعل (لويد أكسورثي)  و أمثاله يختفون من الساحه  أو يغيرون جلودهم قبل لن نفقد ما بقى لنا من إحترام و لعلنا لا نسكت على مواجهة ذلك الصلف الذى ييعيد للأذهان مندوبى الإستعمار فى قصور حكامنا  التى كانت معلنا واليوم تعود بصورة خفية .

      


Sunday, April 16, 2000

جونزالز فوق القانون بقلم: محمد شريف كامل


جونزالز فوق القانون
بقلم: محمد شريف كامل
16 إبريل 2000

 
الامرغاية فىالأهمية و قد يتصور البعض أنه لا علاقة لنا به كجالية تسعى لتثبيت دورها فى المجتمع الذى نعيش فيه ، و لكن حقا هذا أمر فى غاية الإرتباط بنا .

إن  ( جونزالز) هو لقب العائلة لطفل من كوبا ، الدولة التى وضعت تحت الحصار الأمريكى منذ أربعون عاما و رغم رفض الأمم المتحدة لذلك الحصار الظالم الذى ليس له مبرر غير رفض الولايات المتحدة للنظام السياسى فى كوبا و كأن الولايات المتحدة لها الحق فى تحديد من يحكم من و بأى د ستور. وقد داومت الولايات المتحدة على تشجيع سكان كوبا على الهرب منها وتصويرها كأنها سجن كبير و الإقامة على أرض الولايات المتحدة و إنشاء تجمع خاص بهم فى ميامى، و مع مرور الوقت نمت تلك الجالية و أصبحت لها دور قوى فى الأثير على السياسة الأمريكية و هو تأثير متبادل بين الحكومة الأمريكية و الجالية الكوبية ولكنها وصلت لمرحلة أنها أصيحت فوق القانون و هو ما حدث فى الشهرين الماضيين .

فلقد قامت مطلقة رجل من كوبا بإصطحاب طفلها- البالغ من العمر ست سنوات و الذى يتمتع بحضانة مزدوجة بين الوالد و الوالدة - قامت بإصطحابه فى رحلة مغامرة غير محسوبة للخروج من كوبا إلى الولايات المتحدة . و غرق القارب الذى إستقلوه و لم ينج منه غير الطفل ( جونزالز )، ووفقا للقانون الدولى  و العرف يكون الوحيد صاحب الحق فى حضانة الطفل هو الأب الوحيد على قيد الحياة  . و حاولت الحكومة الأمريكية كعادته التدخل الظاهري دون تدخل حقيقي حتى لا تنزعج الجالية الكوبية هناك خاصة و الإنتخابات على الأبواب ، و دار صراع قاونى بين بعض اقارب الأم من أجل حضانة الطفل، هذا الصراع الذى رفضته كل درجات التقاوضي و أمرت الحكومة بتسليم الطفل لوالده الذى حضر للولايات المتحدة لإصطحابه عائدا به الى كوبا و حيث يرى نفسه سعيدا هناك ، و أعتبر الحاضنين في أعين القانون مختطفين للطفل  و على أرض الولايات المتحدة ،  و رفضت الحكومة تنفيذ القانون.

لماذا هذا الرفض؟  لأن الجالية قوية ، جالية قوتها جعلتها فوق القانون ، حتى أنها تتحدى الحكومة فى أن تستطيع إستخدام القوة لتنفيذ القانون و المنطق و العدل . و تسعى الأسرة المحتضنة لبث الكراهية فى ننفس الطفل ضد
والده و كلنا نعرف كيف يمكن أن يتم التأثير بسهولة على طفل لم يتعدى الست سنوات .

هل تظنون أن تلك القصة لا تهمنا ؟ على العكس فهى درس كبير لنا و لتهاوننا فى حقوقنا ، و نحن لسنا من أنصار التمرض الهمجى و الغوغائية التى قام بإتباعها هؤلاء المختطفين و لكننا من أنصار تطبيق القانون و لكننا لا نستطيع حتى تطبيق القانون و لا أبسط مبادئ المساواه في حياتنا وحياه أطفالنا لأننا ضعفاء و لا نمثل أى قوة ضغط بشرى أو إقتصادى ، فأصبح كل منافق و كاذب له الحق فى مهاجمة المسلمون دون أن نجد صوت يرد عليه ، و تستقطبه الإذاعات المشبوهة و الجرائد التي تعمل وفق منهج منظم لتدنير الإسلام و المسلمين .

و لن نستطيع الرد عليهم ما لم يكن لنا تواجد يفرض الحقيقة و لا يفرض الإختطاف فلأمر لم يعد قانون تنفذه
دولة بل أصبح دولة تستجيب لضغوط و تنفذ ما يقبله قوى الضغط من ذلك القانون و هذا له بعدان مؤثران :
أولهما إننا إما نقوى و ندخل تلك الدائرة و إما ينتهى تواجدنا و نتلاشى.  و على الجانب الأخر سوف يتحول المجتمع عما قريب لصراع قوى محلية لا تستطلع الحكومة إلا أن تقف بجانب القوة بعد سقوط العدل كما حدث دوليا حيث يقف العالم المستسلم بجانب القوة و يسقط حساب العدل.

لذلك (جونزالز ) هو مثال لإختطاف العدالة و الحق فى مجتمع لا يعرف إلا قوة الضغط فلمن يحسم الصراع الأبدى
للقوة  ؟؟  أم للعدل ؟؟  و هل نحن على إستعداد لتجهيز أنفسنا لدور عادل فى مجتمع القوة ؟؟؟


Sunday, April 9, 2000

خطاب مفتوح لمفاوضي كامب دافيد بقلم: محمد شريف كامل


خطاب مفتوح لمفاوضي كامب دافيد
بقلم: محمد شريف كامل
9 إبريل 2000


الساده/ مفاوضي كامب دافيد


من الممتع أن نحلم بالسلام، ولكن ما أروع أن يتحقق السلام. فالفارق كبير بين  أن نحلم بالسلام وأن نسعي حقا لتحقيقة.

ما أسهل أن نحلم بالسلام، فليس المطلوب منا غير أن نبدأ لعبه المفاوضات واضعين العالم  كله على أهبة الأستعداد لإستقبال تصريحات جديدة شيقة كل يوم.  فمن السهل الدخول قى لعبة السياسة حيث يمرر كل من الطرفين الكره لنصف ملعب الطرف الأخر . كل هذا جيد على طريق الأحلام، كل هذا جيد ليذيد من  درجه الطموح و الأمال، أمال و أحلام شعب مشرد لا يملك حتى أبسط الحقوق الأدمية( حقه في المسكن ، حقه في المأكل،  حتى  حقه في الحلم أو حتى المقدرة على الحلم ) . قد يكون ذلك رائعا و نحن نعطي الأمل لمن لا يملكه و نزيين الأحلام لمن لا يستطيع أن ينام ليحلم.

كل هذه ليست مجهودات عملية فى طريق السلام و لكنها ليست إلا مناورات خطط لها بهدف تضليل المتضررين  دون وجود حل واضح حقيقى . فعلى قدر روعة إعطاء الأمل فى السلام، تكون بشاعة المناورات والألاعيب السياسية فىالمفاوضات التي و لا شك ستقودنا إلى مزيد من العنف فى المستقبل القريب  حين تفشل. إن الأحلام  أمر مشروع و حق لكل الشعوب و هي و لا شك عنصر جيد فى حالة كونها بنائه للطموحات و الأمال التى تقود لمستقبل أفضل، و لكن شعبنا اللذي لم يعد لديه لا أحلام و لا أمال أوشك أن يصاب بالإحباط و يصبح الطريق الوحيد أمامه هو تحقيق هدفه بطريقه، فيبدو العنف و كأنه هو الطريق الوحيد،  طالما أنه فى الحقيقةالوسيلة الأكثر فاعلية و تاثير لجذب أنظار العالم و إجباره على  الإنصات و الإهتمام بدلا من مجرد المشاهدة و إلقاء اللوم على الضحية.

نسمع الكثير و الكثير عن الحلول الوسط التى ترضى جميع الأطراف و لكن ليس هذا هو بيت القصيد فالأمر ليس كذلك،و لكن الأمر و القضية هي الحقوق المشروعه.  إذا أغتصب منك منزلك  فهل سوف تقاضيى  المغتصب أمام القضاء مطالبا فقط بإحد الغرف أم سوف ستدافع عن حقك فى المنزل بالكامل!  المسالةإذن تمثل أبسط المبادئ و الحقوق الإنسانية، ففى عام 1917 كان وعد بلفور بإعطاء اليهود أرض فلسطين حيث كان هناك أصحاب الأرض -ـ شعب فلسطين ـ  و فى عام 1947 أقام اليهود دولة هناك علي تلك الأرض .

لقد قبلت الأمم المتحده ذلك كأمر واقع، و قررت إنشاء دولتان واحده للعرب و أخري لليهود ، ألم يكن ذلك هو أكبر حل وسط توفيقي!  و يبقي ذلك  القرارهو قرارللأمم المتحده التي تمثل العالم. و فى عام 1948 قامت الحرب بين العرب و اليهود إحتل على إثرها اليهود مابقى من أرض فلسطين، وبعدها بدأوا فى إلقاء اللوم على العرب لعدم قبولهم قرار التقسيم ، و بمفهومهم فإن رفضنا التفريط في أرضنا أسقط حقنا، بينما الواقع أن فقداننا للقوة هو الذي أضاع حقنا فى كل شئ ، و مازالوا يخططون لتحقيق حلمهم بإقامةإسرائيل العظمى من النيل وحتى الفرات.

لم يكن العرب و لا اليهود فى يوم ما سعداء بالحروب التى دامت حتىالأن فى منطقة الشرق الأوسط ، وحتي فى عام 1967  حين قامت الدولة اليهودية بالإستيلاء على أراضى ثلاثة دول عربية ( سوريا و الأردن و مصر ) بالإضافة إلى ما تبقى من الأراضى الفلسطينية.

 و يظل الفلسطينيون فى أعين العالم هم شعب لاجئ له حق العودة و التعويض . و جميع قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947-1948 و حتى يومنا هذا تنص على ( أنه لا يحق للمعتدى أن يستفيد من عدوانه و لا يحق للمحتل أن يغير من وضع الأراضى التي يحتلها و لا أن يستفيد بها بأي حال من الأحوال) ، وهذه ليست فقط قرارات الأمم المتحدة و لكنها مبادئ أساسية فى القانون الدولى .

فهى إذن مسألة مبدأية، فهل يقف العالم بحانب مبادئه ؟ أم يستسلم لواقع أن أى دولة تملك قوة يحق لها السيطرة على باقى العالم بالقوة ؟ إنها ليست مسألة تنازلات و موازنات لتحقيق حلم السلام، إنما هى مسالة تحقيق سلام حقيقى عادل يقبل لعدالته و ليس لتحقيقه معادلة توازنات القوة .

أن ما يناقشه المؤتمرين فى كامب ديفيد ليس هو لب الأمر ، فليست المسألة كم من اللاجئين لهم حق العودة ؟ و ليست المسألة لمن تكون السيادة على القدس ؟ الأمر الحقيقى هو أبسط و أوضح من ذلك بكثير ، وهو ما أقرته الأمم المتحدة عبر الخمسون عاما الماضية.  فجميع قرارات الأمم المتحجة يجب أن تطبق ، وهذا هو الإحتمال الوحيد لتحقيق سلام عادل دائم، إن كنا حقا نبحث عن سلام حقيقى !

إن  كل ما هوعدا ذلك ما هو إلا إستهلاك للوقت و لعب بأمال الجماهير، وهو طريق مباشر للعودة لحالة اللا سلم و اللا حرب ، حيث كل طرف يسعى لتحقيق سلامه بطريقته .

الساده/ مفاوضي كامب دافيد

أود أن أشكركم بإسم الإنسانية على مجهودكم لتحقيق السلام، و لكن أرجوكم أن تكونوا أمناء مع إنفسكم لإنكم سوف تحاسبون على نتاج مؤتمركم اليوم و غدا و لمائة عام قادمة.