Saturday, November 24, 2001

نيلسون مانديلا بقلم: محمد شريف كامل


 نيلسون مانديلا


بقلم: محمد شريف كامل
24 نوفمبر 2001



نيلسون مانديلا من أشهر رجال القرن العشرين على مستوى العالمى، فقد قاوم الإستيطان والإستعباد الأبيض الغربى  حين زرع المستعمر الإنجليزى أذياله فى جنوب أفريقيا ورودسيا، ليقيموا حكم الأقلية المستعمرة وليحكموا ويتحكموا في أصحاب الأرض، ورفض الشعب فى جنوب افريقيا ذلك الظلم ووقفوا أمام العالم كله (العالم القوى) يتحدونه مصممون على أنهم لن يستسلموا حتى يموتوا أو يحققوا العدل، ويحصلون على حقهم.

 وتحملوا سنوات طوال حتى أتضرت الحكومات المستعمرة وبضغط من شعوبها أن ترضخ وعلمت أن الوقت قد حان لإعطاء أصحاب الحق حققهم، وكانت كندا قد قادت الحملة الغربية ووقفت بشجاعة أمام حماة المستعمرين فى الولايات المتحدة وإنجلترا، ولم يقف فى العالم كله مع العنصرية غير هاتان الدولتان الإستعمارياتان بالطبيعه (الولايات المتحدة وإنجلترا) وزريعتهم على أرض فلسطين (الدولة الصهيونية).

نجح الكفاح الشعبى فى جنوب افريقيا والضغط الجماهيرى العالمى والمقاطعة، نجحوا جميعا فى إسقاط العنصرية وإحقاق الحق وخرج مانديلا من السجن ليكون أول رئيس وطنى لشعبه، بعد كفاح طويل. ولم يتوقف دور كندا عند ذلك، بل قامت و لأول مرة بمنح من هو غير كندى على قيد الحياة -الجنسية الكندية-  تقديرا لدوره المشرف فى تحرير أرضه وشعبه ومعاناته الطويلة فى مواجهة العنصرية والإستيطان اللا أدميان.

  وكعادة البعض من العنصريين بالميلاد، فقد رفض أحد أعضاء البرلمان الكندي ذلك الشرف -وهو شرف لكندا قبل أن يكون شرفا لمانديلا- وأخذ يملئ الأذان بصوته النشاذ مرددا "كيف نمنح إرهابيا الجنسية الشرفية ونكرمه؟" - ذلك العضوالعنصري من الحزب المعروف بماوقفه العنصريه.  Canadian Alliance-Reform-

ففى أعين هؤلاء - بقايا العنصرية - فى أعينهم أمثال مانديلا إرهابيون لأنهم حملوا السلاح دفاعا عن أرضهم وشرفهم وشعبهم ضد المستعمر الإستيطانى العنصرى، أليس هذا نظام مقلوب؟ أم أن هذا هو إنسياق مع الذات العنصرية المتبقيه عند بقايا الإستعمار فى نفوس بعض من الكنديين.

لقد تشرفت كندا بمنح الجنسية الشرفية لنيلسون مانديلا وهو شرف نشاركه فيه،  وأصبح من المناسب أن نمنح أمثاله الجنسية الشرفية. أم أن هؤلاء الشرفاء قد ضمنوا ضمن حملة الظلم المطلق الأمريكية التى حققت وحاكمت ونفذت الحكم فى الشعوب العراقى واليوغسلافى والأفغانى، وسوف يليهم باقي شعوب العالم الواحد تلو الأخر.

إن الشعب الفلسطينى ككل يستحق أن يمنح الجنسية الشرفية الكندية، لأنه الشعب الوحيد في العالم الذي ظل طوال أكثر من خمسون عاما تحت الإستعمار والطرد والتعذيب، شعب عاش ومازال يعيش حياة جيلين متتاليين فى المخيمات، لم يعرف معنى الحياة بعد. شرد بقرار من الأمم المتحدة، حيث أقامت دولة على أرضه وتم نفيه أمام أعين العالم، وكلما رفض الظلم، ذاد الظلم عليه، وسكت العالم كله عنه حتى جيرانه وأبناء دمه قد تخلوا عنه وذهب كل منهم ليجلس على عرش المهانة و الذل العربى الشامل.

الم يحن الوقت لكى تقوم كندا بدورها وتتخلى عن دور التابع للولايات المتحدة، ألا يوجد فى كندا "بيرسون" أو "ترودو" أخرين يقولون لا للظلم على كوبا ويفتحون الطريق للصين ويوقع العقوبات على جنوب أفريقيا و يرفضون العدوان الثلاثى على مصر ويرفضون إسقاط مصدق فى إيران!

هل هناك شعب شرد بأكمله ولم يعرف له أرض ولا وطن؟  هل هناك شعب على مستوى شعوب العالم بلا جنسية ولا دولة ولا حدود؟ اليس من العجيب
أن من كرم مانديلا لا يستطيع ان يرفض ذلك الظلم المطلق ولا يستطيع أن يقول لا لذلك القتل والتنكيل واللا أدمية اليوميه، اليس ذلك الكيان الصهيونى يفعل كل ما يفعل تحت سمع و بصر العالم و رغم كل القرارات الصادرة ضده؟ ولا ينفذها!  وعلى الرغم من ذلك يزداد العالم فى مغازلته ولا نرى من يجرؤ حتى ليتسأل ألم يحن الوقت بعد لفرض العقوبات الموضوعية العملية على ذلك الجزار الرابط على الأرض الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطينى؟

نتذكر كل ذلك وقد تزامن تكريم مانديلا  مع إقتراب اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى،  ذلك اليوم 29 نوفمبر1947، يوم صدور القرار 181 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار الذى قسم فلسطين ظلما إلى دولة يهودية ودولة عربية، ونفذ نصف القرار وأفشل حتى يومنا هذا النصف الثانى من القرار، فقامت الدولة الصهيونية - اليهودية كما سماها القرار وهى ليست كذلك فهى دولة صهيونية عنصرية، بدليل أن العديد من اليهود أنفسهم يعارضونها خاصه اليهود الأرذودكس، قامت تلك الدولة على أرض مغتصبه وأكتفت الأمم المتحدة بإحتفال سنوي بذلك اليوم كل عام ولمدة 54 سنة حتى الأن، دون أى موقف عملى موضوعى لإعطاء أصحاب الحق حقهم. ويتمتع ذلك الكيان الصهيوني بعضوية الأمم المتحدة وتدليل الولايات المتحدة وتعتبر تلك الأخيرة المحاربين دفاعا عن أرضهم إرهابيين، وتصدر قوائم بإعتبارهم إرهابيين وهى فى ذلك تطبق مبدأها الذى سيسود العالم وهو الظلم المطلق.

لقد وقعت شعوب العام كلها تحت الحصار الأمريكى إقتصاديا وعسكريا وسياسيا لتحقق ظلمها المطلق للعالم، ولكن هل فى العالم أيام تكفى للتضامن مع باقى شعوب الأرض...؟  أم سيسقط القناع و يمنح الشعب الفلسطينى الجنسية الشرفية ليكون أول شعب تمنح له الجنسية ويحصل كذلك على جنسيتة المنزوعه عنه ظلما، . .فتزداد كندا شرفا به...!


Sunday, November 11, 2001

أبناؤنا في الغرب بقلم: محمد شريف كامل


أبناؤنا في الغرب

بقلم: محمد شريف كامل
11 نوفمبر 2001


نحن و لا شك نمر بالكثير من المشاكل والصراعات الداخلية والخارجية الناجمة عن إختلاف ديننا وتقاليدنا مع المجتمع الذى نعيشه، وهذا ولا شك أمر طبيعى، ناجم عن ألإختلاف المصحوب بعدم الفهم من كلا الجانبين، و لذلك كان أحد الأهداف الرئيسية المنشودة هى ضرورة الحوار الذي ينتج عن الفهم المتبادل، والحوار لا يقوم على جهل طرف بالطرف الأخر، الحوار يجب أن يسبقه فهم وإحترام كل من الطرفين للطرف الأخر، ويجب أن يكون هدفه التعايش والإحترام المتبادلين.

لقد تذكرت ذلك وأنا أمر بتجربة لأحد المدارس الثانوية الحكومية فى مقاطعة كوبيك، وقد أتسمت الحياة المدرسية بثلاثة مراحل من التعايش بين الإدارة  , وغالبية الطلبة غير المسلمة من جانب والطلبة المسلمين من جانب.

فحتى وقت قريب منذ عدة سنوات ـ لا تتعدى أصابع اليدين - كانت العلاقة تتسم بعدم الفهم على الإطلاق، حيث الطالبات المحجبات يتعرضن للمضايقات من زملائهم وبعض مدرسيهم ولا توفر لهم الإدارة أية حماية من أية نوع، وكانت تلك الطالبات يحرمن من درجات مادة الرياضة البدنية للفقرة الخاصة بالسباحة، وكان موقفهم من الإمتناع عن السباحة يؤخذ مأخذ السخرية العلنية، وكان الطلبة والطالبات الحريصون والحريصات على أداء الصلاة فى مواعيدها لا يجدوا مكان لأداءها. ومن منهم يصلى فى جوانب الطرقات ويتعرض للمضايقات والسخرية على أقل تقدير.

ولا شك أن تلك المرحلة الأولى قد تغيرت إلى حد بعيد فى مرحلتنا الثانية التى عشناها، حيث أنه وبمثابرة أبنائنا وبناتنا أصبح الحجاب مقبول ولو ظاهريا،  وأصبح  عدم مشاركة بناتنا فى حصص السباحة من المسموحات، وأصبح من المقبول أن نرى الطلاب يصلون فى أماكن متفرقة من المدرسة حتى أصبح من الممكن تخصيص أماكن مخصصة للصلاة، وبالرغم من أن المبانى فى مدارس كوبيك أصبحت مكتظة، أصبح من الممكن البحث عن مكان مناسب للصلاة حتى وإن كان ركن ما بإحد الطرقات.

 وإستمر الحال كذلك حتى جاء يوم 11 سبتمبر والذى جعل المسلم متهم حتى فى دينه، وأصبح الكثيرون من غير المسلمين لا يجدون حرجا فى التصريح بعدم إرتياحهم للظهوربالحجاب واللحية، واللذين وللأسف ربطهم الإعلام بالإرهاب، فكانت المرحلة الثالثة وهى الترقب، حيث أصبح البعض من غير المسلمين يرون أنه من المناسب العودة لمناقشة الحجاب وأماكن الصلاة.

 إن ذلك المثال المضروب بالمدرسة، ليس إلا صورة طبيعية لمجتمع ككل وهو تطور طبيعى ولا شك لا نستطيع أن نلوم عليه أى طرف دون الأخر، فكما قدمنا حديثنا بشروط إقامة الحوار ونجاحه، نعود و نبحث هل حققنا نحن أنفسنا تلك الشروط أم أننا تركنا أنفسنا ندعى المثالية ونحن لسنا كذلك، إننا نطالب الأخرون بفهم ديننا وتقاليدنا ونحن نرفض أن نقدم بعض التوازنات الضرورية - توازنات مقبولة وليس تتنازلات شرعيةـ وهنا العديد من الأمور التى يجب يطرح بصراحة.

- إن إكتظاظ مساجدنا بالمصلين بوم الجمعة أمر حميد ولا شك، لعله يزيد، ولكن هل راعينا فى ذلك قواعد المرور، وإصطفاف السيارات وعدم التجمع خارج المساجد، وتعطيل حركة السير، أم لم نراعيها ؟ وكم من المساجد تعرضت لمشاكل مع البلديات وشكاوى من الجيران من عدم النظام ومراعاة مواقف السيارات والضوضاء.
- هل حاولنا فى مساجدنا أن نقدم إرشاد حقيقى لأبنائنا ولأنفسنا فى كيفية التعاون وعدم الأنفصال  عن المجتمع، بل والدخول معه فى أنشطته التى لا تخالف ديننا، أم حاول البعض أن يكتفى فقط بالوعظ الشرعى دون المساس بالمشاكل اليومية التى يعيشها المسلمون فى أعمالهم و مدارسهم، ومعالجتها بشكل لبق كيس.
- هل حاولنا أن نفتح مساجدنا لغير المسلمون ليتعرفوا علينا وعلى ما نقوم به، وهل حاولنا مخاطبتهم بلغتهم حتى يعرفوا من هم هؤلاء المسلمون؟
- هل حاولنا أن ننفتح على جيراننا ونزاورهم ونبادلهم التحية والتهنئة فى مناسابتهم؟ وهل دعوناهم لمناسابتنا كما دعاناالإسلام لذلك؟
- هل حاولنا أن نرشد أبنائنا لقواعد الزمالة المدرسية وزمالةالعمل وكيفية مصادقة غير المسلمين  وحدودها وضرورتها حتى لا ينفصلوا عن المجتمع؟ وذلك دون التخلى عن دينهم وتقاليدهم فى ذات الوقت!
- هل حاولنا أن ندرك خطورة الإستفزازات الصغيرة التى قد تأتى من البعض، مثل مواجهة غير المسلمون بتكفيرهم في حوارت لا مبرر لها؟ وقد دعانا ديننا للقول اللين.

لقد دار فى ذهنى كل ذلك وأنا أقف عند مشكلة حقيقية يظهر من خلالها الخلاف وعواقب تقطع الحوار، التي قد تصل بنا ما لا يحمد عقباه وأقل ما سوف ينتج عن ذلك هو إنقطاع الحوار ومحاولات التفاهم والتعايش المشترك.

لقد تكررت واقعة التأخر عن الحصص المدرسية بحجة إتمام الصلاة و كأن وقت راحة الظهر أو خمسة دقائق بين الفصول لا تكفى لصلاة غير مطوله؟ فهل نبهن أبنائنا لذلك؟ ولقد قام أحد التلاميذ باحد المدارس الثانوية الحكومية بالأذان بصوت عالى قبل إقامة الصلاة بالمدرسة...! و قامت مجموعة أخرى من الطلبة بصلاة الجمعة فى المدرسة وتاخروا على الفصول الدراسية حيث صلاتهم إستغرقت أكثر من(40) أربعين دقيقة.

من السبب في لذلك؟ أليس هذا نتاج تخلينا عن دورنا؟ أليس هذا التصرف ناتج عن توجيه غيرمسؤل؟ أليس هذا كما نسميه إستفزاز لغير المسلمين؟

  هل هذا أمر طبيعى أن لا تقوم مساجدنا ومشايخنا بتوجيه وإعلام ابنائنا بالحدود المسموحة المناسبه والمتاحة والسماحيات الدينية التى لا تعرضهم للإستفزازات غير مطلوبة لا شرعيا ولا سياسيا و لا إجتماعيا.

لقد أوصلنا ذلك إلى أن البعض من غير المسلمين ـ إستجابه منهم للحملة الإعلاميةالمسعوره- عاد للحديث عن الحجاب وإمكانية منعه وعن هل من المناسب وجود أماكن صلاة فى المدارس أم لا؟ الحجاب فرض دينى، وحق إجتماعى مكفول بالحرية العامة ولكن هل من الضرورى أن نعود لتلك القصة والخلاف فى المحاكم؟ أما عن أماكن الصلاة فهى مشمولة بالسماحيات الإجتماعيه التى تقع تحت بند الإمتياز وليس الحق القانوني، فالصلاة نفسها حق شرعى  ولا يستطيع أحد منعها، ولكن أن يوفر مكان للصلاة فهذا يدخل تحت نطاق التعاون والتفاهم المشترك وليس تحت إطار القانون.

أناهنا لا أوجه اللوم فى كل ما يحدث  لنا المسلمون فقط دون غيرنا ولكن ولا شك هناك مسؤلية قائمة على الجميع، مسلمون وغير مسلمون ولكن للأمانة والحق المسلمون عليهم المسؤلية الكبرى، فهذا شائنا، وكما أمرنا الإسلام يجب أن نكون فطنين لكل ما يدور حولنا وألا نكون غلظاء أوإستفزازيين.

 فلننظر لأنفسنا و لأبنائنا ختى لا نعطى الفرصة للمغرضين المتربصين، وحتى يعيش مجتمعنا هذا فى سلام و وئام دائمين. إنه من الواجب علينا أن لا ننهزم أمام تلك الحملة وأن نظل على وعينا وعلى إدراكنا لأننا مواطنون لنا كل الحقوق وعلينا كل الواجبات، فذلك هو السبيل الوحيد للرد على حملة التشويه والطعن المسعوره.