Saturday, December 22, 2001

قيادات مخمورة بقلم: محمد شريف كامل


قيادات مخمورة

بقلم: محمد شريف كامل
22 دسيمبر 2001



عجبا لذلك  المدعو"رالف كلاين" الوزير الأول لألبرتا - كندا - الذى خرج بعد منتصف الليل مخمورا  وتوجه رأسا لدار لإيواء المحتاجين ليوجه لهم أسوأ السباب واللعنات معبراعن سخطه من أن هؤلاء العاطلون لا يعملون وبالتالى هم عبئ على الحكومة يجب أن ترعاهم، وأخذ سيادته يلقي بألأموال أمامهم ثم إنصرف ...!

 هل يجد إنسان مبررا لتلك اللامبالاه والرعونة فى التصرف؟ ... ألم يجد أحد هؤلاء المساكين إجابة على سؤاله ذلك الأرعن، سأجيب أنا عنهم، لأنه من غير المعقول ولا المقبول أن يقود بلادنا أناس لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم و يستسلمون للخمر بتلك السهوله، ويبرر سيادته ذلك بأنه حالة إدمان مرضية، وسوف يتولى هو تهذيب نفسه، ولكنه صالح للقيادة ولا داعى لعزله.

إن "رالف كلاين" هذا ليس غريبا على عالمنا هذا، فالعديد من رؤساء الدول والمقاطعات وذوى المناصب الحساسة قد بدر منهم مثل ذلك المنهج، وإن كان بأشكال مختلفه، وتستخدمهم القياده العالمية الجديدة بشكل أو بأخر.

والأمثله كثيره  ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: "يلتسين" الرئيس السابق لروسيا والذى قاد حملة تدميرها هو شخصية معروف عنها أنها لا تفيق من الخمر فقد قاد الحملات ضد الحكومة السابقة له بالرشوة والخمر وكذلك قاد الحملة ضد شعبه أيضا، ودمر ما تبقى من الإتحاد السوفيتى وسلمه للكتلة الغربيه وأظن أن ذلك كان مقابل زجاجة خمر أوما يزيد، وعزل بتاثير الخمر.

 ومنها ما حدث في كندا، حيث القصة الشهيرة للوزير الحالى لكوبيك "برنارد لاندرى" حيث سعوا لتدمير كندا، وعندما خسروا إستفتاء 1992 لصالح الوحدوويين، خرج سيادته من جلسه خمر مع  رئيسه حين ذلك "جاك باريزو" وغاب الأول عن وعيه مخمورا ليوجه غضبه لفشله لعاملة الفندق ذات الأصل غير ألإنفصالي فهي من أمريكا الجنوبيا موجها اللوم لها فهى سبب خسارتهم داعيها أن تعود للمكان الذى جاءت منه، ثم فى الصباح إعتذر لأنه كان مخمورا، ناهجا نهج رئيسه حين ذلك "جاك باريزو" حين خرج مخمورا للجماهير المهيجه قائلا لهم لقد هزمونا الوحدوييون بالأقليات غير ذات الأصل الفرنسى ، ثم إعتذر لأنه كان مخمورا.

و كثيرون عبر التاريخ قد باعوا بلادهم و ثرواتها لإرضاء شهواتهم، ونعرف منهم على سبيل المثال و ليس الحصر"الخديوى إسماعيل" في مصر حيث رهن قناة السويس المصرية لشركة أوروبية سدادا لنفقات البذخ والقمار ..إلخ، وأخر سلم بلاده وسيادتها وحريتها  متأثرا بنشوته وغروره وماكان معروفا عنه بتعاطيه المخدرات. والرئيس السابق لأكبر دولة فى العالم -في وقتنا هذا- ترك كل شئ وإستسلم لنزوة شاذة فى علاقة غير طبيعية بإحدى موظفات دار الرئاسة.

كل ذلك الذي يدور أمامنا ينبهنا لشئ هام وحساس للغاية، هل منا من يثق فى هؤلاء المخمورين المنساقين وراء شهواتهم ...؟  أليس كل واحد فينا له الحق فى أن يفكر اكثر من مرة كيف نعطى الثقة لقيادة قد تبيعنا بزجاجة خمر...؟ وهل هناك عاقل يتصور أنه ذلك السكير والمستسلم لشهواته قادر على تحمل المسؤلية...؟

أعتقد أنه من المناسب الأن أن نرد على سؤال السيد "رالف كلاين" حين سأل اللأجئين لدورالمعونة لماذا لا يعملون؟

 هم لا يعملون لأنك أنت وأمثالك على رأس الحكم، لأنك أنت وأمثالك أصبحوا ألعوبة فى أيدى أصحاب المال والنفوذ، وتتصورون أن هناك من يستمتع بالحياة وهويعيش عالة على الأموال العامة وهى قمة فى المهانة الإنسانية، ولكن السبب يرجع إلى الظلم الذى عم العالم وساد  الأرض مما جعل أناس يلقون بموائد الطعام الفاخرة فى القمامة وأناس أخرون لا يوجد لديهم قمامة يبحثون فيها عن طعام.

 هل فكر أحدنا لماذا أصبح حال العالم هكذا؟ بالتحديد سيرد هؤلاء الموتورون أن من عمل وجد، وجد نتاج عمله ومن كسل لا يحق له أن يطالب بالطعام، وهذه إجابة مضللة لا مصداقية لها، لأن العدل لو عم العالم لوجد كل إنسان طعام وعاش كل إنسان فى خير وسعادة، ولكن طالما هناك من يعيشون حياتهم من لحم و دم من لا حول له ولا قوة فسيكون هناك من يموت من كثرة الطعام وسيظل هناك من يموت من شح الطعام، وطالما هناك ظلم سيظل عدم الإستقرار هو شعار حياتنا، ولا عجب مما يدور فى الأرجنتين وهى ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وما يدور هناك يمثل الكثير من التقاطعات مع موضوعنا هذا...! ولكننا سوف نكتفى هنا بالقول بأن "رالف كلاين" وأمثاله هم سبب بلاء العالم، فهل نوقفه ؟ أم نحرم الخمر ؟أم نستسلم ؟ ... وعند ذلك سنكون جميعا سكان لدور المساعدات الحكومية ... وأمثال "رالف كلاين" يحكموننا ويدمرون حياتنا كل يوم، أليس العالم كله اليوم يعيش فى ملاجئ حكومية تابعة للقوة الوحيدة فى العالم، و تلومنا جميعا على عدم الإستقرار وغيره.

نحن شعوب غير مسؤلة لأننا نقبل أن تقودنا قيادات مخمورة ...! فهنيئا لهم كأسهم وهنيئا لنا سباتنا ونومنا، حتى يصبح كل العالم ملجأ حقيقيا للعجزه والمتسولين على أبواب الخمارات .....
  




Sunday, December 16, 2001

الديكتاتورية العالمية الجديدة بقلم: محمد شريف كامل


الديكتاتورية العالمية الجديدة

بقلم: محمد شريف كامل
16 ديسمبر 2001


لقد عرف العالم نظامى حكم أساسيين مقبولين لدى الشعوب، كل حسب حاجته ودرجة علمه ويقينه، هما النظام الأتوقراطي والنظام الديمقراطى،  فالنظام الأتوقراطي معلوم انه يستمد شرعيتة في الحكم من التشريع الالهى وقد نادى به العديد وطبقه البعض على مر العصور، أما النظام الديمقراطى فهو يستمد شرعيته من الشعب ذاته حيث لا سلطة تعلو عليه فالشعب هو صاحب القرارالأول والأخير، ولذلك فالشعب فى ذلك النظام يختار ممثليه ليصرفوا الأمور وفق إرادة الشعب.

 وسوف لا نتعرض هنا للنظام الأول الأتوقراطي لأنه غير مطبق فى عصرنا هذا، وقد يصل بنا القول انه ليس له وجود في عصرنا هذا. أما النظام الديمقراطى والذى رأى الجميع أنه هو الشكل الأمثل فقد عرف منذ قرون طويلة وأخذ عدة أشكال للتطبيق تراوحت بين الديمقراطية المباشرة التى عرفها اليونانيون القدام ونظام الشورى الذى أدار شئون الدولة الإسلامية الأولى، ثم نظام الحياة النيابية الذى أخذ عدة صور في التطبيق، فجاء منها نظام التعدد الحزبى ونظام الحزب الواحد مثل الشيوعية والإشتراكية العربية على سبيل المثال.

ولكن بتلاشى إمكانية الديمقراطية المباشرة لتعقد طبيعة الحياة ولتفسخ الدولة الإسلامية ببعدها عن الشورى الحقة وتحول النظام الشيوعى إلى ديكتاتورية الحزب الواحد  وتردى النظم الإشتراكية العربية بالإنقلابات الداخلية، أصبح النظام السياسى  الوحيد المتداول هو التعددية الحزبية.

وقد تراجع كذلك نظام التعددية الحزبية عن دوره فى خدمة الشعب وممثليهم لتحوله إلى نظام فى حد ذاته، فأصبح  كل حزب هو مجموع من الشعب مستقل عن الأخر، حتى أنه يخالفه وقد يصل أحيانا إلى قتاله، وأصبح كل حزب يمثل مصلحة طبقة أو فئة أو جمع ما، وقد تضاربت تلك المصلحة مع مصلحة جموع الشعب، فيتحول ذلك الحزب لتمثيل مصالح مكونية، وتحولت الإنتخابات إلى قضية مالية، فاصبح من يملك المال الكافى يستطيع أن يفرض مرشحيه على الجماهير، ولم تعد الإنتخابات هى عملية إختيار ممثلين للشعب، بقدر ما هى حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات لصالح ممثل ما أو حزب ما فى ظل وعود كاذبة وناخبين أصبحوا لا يبالون بزيد أوعمر على رأس الحكم، ولهذا هبطت المشاركة فى اللإنتخابات فى أغلب بلدان العالم إلى أقل من 50% من المسجلين فى قائمة الإنتخابات علما بأن فى أغلب بلدان العالم المسجلون فى الإنتخابات لا يمثلون أكثر من 50% ممن لهم الحق فى التصويت، وإذا إفترضنا أن الحزب الحاصل على الثقة قد حصل عليها بنسبة تقارب 50% من الأصوات الصحيحة التى قد تصل إلى 80% من أصوات الناخبين، أصبح الحزب الفائز يمثل قرابة 10% ممن في سن الإنتخاب فقط و هو ما يمثل قرابة 5% من إجمالى الشعب.

ولذا عرف العالم هذه الصور من الإضرابات و الإنقلابات السياسية والعسكرية، وساد الفساد كل أرجاء الأرض وكانت الحروب التى أصبحت لا تمثل أى حق غير مصلحة المستعمرين فى ذلك القطاع أو ذاك.

لقد عرف عالمنا فى فترات متعددة صورا من الإستعمارالتى كانت تمثل إستغلال مباشر لثروات دولة بمعرفة دولة أخرى وهى المستعمر، وكان من الطبيعى أن تجهز الجيوش لحماية ذلك الإستثمار، وتدافع عنه ويقوم بتجهيزها بلا شك أصحاب المصلحةوهم المستثمرين. ولأن الشعوب كلت  من ذلك الإستعباد، ولأن التعرض لمقاومة الشعوب وفرض إرادة المستعمر ذات تكلفه باهظة، أصبح من الضرورى التخلى عن الإستعمار المباشر، وأصبح هناك ما يعرف بتنصيب الحكومات التابعة مثل  (أمراء البترول،  كارلوس فى الفلبين،  باتستا فى كوبا، الشاه فى إيران ............. إلخ ). والدول الزريعه مثل (جنوب أفريقيا  وروديسيا والدولة الصهيونية).

 فتمللت الشعوب  من تلك النظم وأسقطة الكثير منهم، فأصبح العالم فى فراغ من قوة المستعمرالتقليدي،  وإستبدل بنظامان حاولا التوازن والتسارع على خيرات الشعوب، وهما الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى،  وكان ذلك هو عصر الرخاء لدول العالم الثالث حيث إستفادت من التوازن لصالحها، و عاش العالم فترة من  الكر والفر عرفت بالحرب الباردة، والحروب المصغره فى أجزاء من العالم مثل فيتنام وأوغندا والصراع العربى الصهيونى.

ولعب الغرب لعبته الهائلة بالتحالف مع المد الإسلامى فى العالم لإسقاط الشيوعية والإشتراكيات المحلية فسقط الإتحاد السوفيتى وسقط معه أى أمل فى الإستقرار لدول العالم الثالث وإمتدت يد الولايات المتحدة وحلفائها حتى تبين لها إستقرار الوضع فبدأت تبحث عن حل لإفشال تلك التجارب الوليدة، ولأن اليد الطولى المعاونة فى الشرق الأوسط (الصهيونية) لم تعد كافية لأنها تستطيع فقط تقويض دور عدد محدود من الدول، فأصبحت العولمة هى الحل،ولأن العولمة تقوم على المفهوم الإستهلاكى، فهى أول أداة لإيجاد مستهلك للمنتج ، ولا يوجد منتج غير الولايات المتحدة والتابعين لها،  فأصبح باقى العالم بحكم العولمة مستهلك بالإكراه.

فكان من الضرورى تأمين طرق التجارة والمواد الخام ، فلابد من إخماد الثورات وإذلال الشعوب، وتم ذلك منذ كامب دايفيد الأولى حيث أجهضت نتائج حرب 1973 ضد الصهيونية، ثم حائت الدورة الثانية، وهى تصفية النظم الوليدة على أيدى نظم تابعة أو موجهة ، و كانت حرب إيران والعراق كمثال، والأمثلة كثيرة وكأننا كالحمار يحمل أسفاره ولم نسمع ما قاله الله تعالي محذرنا من أن نقاتل بعضنا البعض. فلعب بنا الإستعمار خير لعب وإستغلنا أحسن إستغلال، وفشلنا حتى اليوم فى فهم لعبه التوازن الدولية وأصبح كل منا ألعوبة فى أيدى الدولةالكبرى الوحيدة، لقد ظلت إيران والعراق على خلاف سلمى حتى سقط الشاه و قام نظام ينثل وجهة نظر إسلامية متطورة فحاربه العراق عشر سنوات و ذلك بالطبع للقضاء على قدراته العسكرية مما إستدعى تزويد العراق باحدث الأسلحة، وعندما إنتهت الحرب حين أنهكت القوى المتحاربة أفتعلت أزمة الكويت للقضاء على ما بقى من القوى العراقية و زريعة لإدخال القوات الأمريكية للمنطقه.

فما أشبه اليوم بالبارحه...!

ولأن تلك المحاولات لإذلال الشعوب قوبلت بالمقاومه و لم تثمر تماما المطاوب منها وبالسرعه الازمه، فأحست الولايات المتحدة أن الوقت يمر وعليها فرض سيطرتها بالكامل، فأصبحت لعبة تعيين الحكومات تتم بالشكل المباشر بعدما كانت غير مباشره من قبل، فحلت بنا تجربه أفعانستان التى يعتبرونها مشروع تجريبي ليعم فيما بعد على الدول الإسلامية والعربية وكل من عصى من شعوب العالم الثالث. فلقدأصبحت الأمم المتحدة لعبة فى أيدى الولايات المتحدة، وأصبح دورها محلل لكل ما تقوم به الولايات المتحدة، و بدأت لعبة ما يسمى بالإرهاب ، ليوصم به كل من يعارض المشروع الأمريكى الصهيونى.

لقد أصبحت المقاومة الشرعية إرهاب، ونرى الأمم المتحدة تتخذ قرارات جوفاء تدين الصهيونية وإسرائيل،  والصهيونية العالمية تتخذ أمورا تدبيري لتدمير المقاومة و تجميد أموالها لتجويع الشعوب فهي يحق لها جمع تبرعات لبناء مستوطنات فى أراضي محتلة، ولا يحق لشعب محروم من كل شئ أن يجمع تبرعات ليأكل.

إن السبب المباشر لكل ذلك هو تطور نظام الحكم و ظهور الديكتاتورية العالمية الجديدة وهى ولا شك لم يكن لها أن تظهر لولا ضعفنا وأكلنا بعضنا البعض.