Thursday, November 23, 2000

هل يفهم أذيال العرب..؟ بقلم: محمد شريف كامل


هل يفهم أذيال العرب..؟    
بقلم: محمد شريف كامل
23 نوفمبر 2000


لا أدرى كيف يستطيع كل إنسان منا أن يغمض عينييه كل ليلة لينام و يحلم !!... و بما يحلم ؟ و إخوان لنا و أخوات لنا و أبناء لنا يموتون كل يوم تحت القصف البربرى للمحتل ، الذى أحتل الأرض تحت سمع و بصر العالم و توسع تحت سمع و بصر العالم ، و يستوطن الأرض و يطرد شعبها ، وكل يوم تتسع المأساه و يزداد حيز العجرفة الصهيونية و حجم الإستسلام العربى ، لقد فاقت الأمور كل ما يمكن وصفه و كل ما يمكن أن يحتمله كائن حى !!!!

 خلق الله له عقل و قلب و إحساس . و لكن فيما يبدوا أن أغلبنا قد فقد تلك الحواس الأدمية بل ونزل عن درجة أدنى المخلوقات ، و نحن نشاهد كل يوم صورا  لأطفال لا يعرفون إلا إنتظار الموت و أباء لا يأمنون على أبنائهم حتى وهم نيام لأن طائرات الصهيونية تحلق فى أحلامهم .

إن من أستشهد من أبنائنا رحمه الله و هو فى الجنة بإذن الله و من على قيد الحياة يحيا الفزع و الرعب ،  و فى خارج الأرض المحتلة نرى الأطفال تتزين فى إستقبال شهر رمضان المكرم ، و أخرون يتزينون و يحلمون بهدايا بابا نويل تحت شجرة الكريسماس . ألا يزيد كل هذا من مقدار الألم!؟ الألم المصحوب بالإحساس بالعجز و الذى نجح العدو في زرعه داخلنا بخلخلة قوانا و إستقطاب البعض من بيننا من ضعاف النفوس المسارعين بالسجود للشيطان ورغباته و للأسف منهم الكثير.

    إن الموقف فى الول العربية يذداد سوء يوما عن يوم من حيث الشكل و المضمون بالحكومات تنافق الولايات الصهيونية و الشعب لا يجد قوة تحميه من حكوماته المتسلطة و لا من عدوه المباشر الصهيونية، و يذداد العجب من تلك الحكومات ( حكومات الإذيال ) حيث تشاهد الصهاينة يقصفون و يقتلون العرب كل يوم فى تحدى وسفور و العرب ليس لهم من قوة ولا سلاح تلك الحكومات التى تخشى من مجرد تعليق العلاقات مع الصهاينة، و كرد فعل لذلك خرج أحد المتظاهرين فى الأرض المحتلة وحرق العلم المصرى فى إحدى ثورات الغضب لشعبنا الأعزل و الذى تسبب هؤلاء الحكام فى نكبته المستمرة ، و عند ذلك الحدث فقط تحرك اللإحساس و ثارت ثائرت الحكام فى مصر و هددوا بوقف مساعدة الثورة لو لم تتخذ السلطة الفلسطينية موقف من ذلك المجرم الذى حرق العلم و هى نفس الحكومة التى ترى أن تعليق العلاقات مع الحكومه الصهيونيه لن يفيد بشئ -بالرغم من كل ما قامت و تقوم-وحرق العلم المصرى- رغم إعتزازي الشديد به- يستدعي وقف مساعدة الثورة!!!!

و أخيرا أتخذت الحكومه المصريه قرار رمزي محدود متأخر جدا بسحب السفير و هو ذات الموقف الرمزي الذي أتخذته في أعقاب الإجتياح الصهيوني لبيروت ، و هذا أقصى ما قامت به في حينها و الأن أيضا.
  و يتزامن ذلك مع عوده كثيرا من الظواهر، و من أشهرها التسابق و التساْئل بمن قدم أكثر للقضيه الفلسطينيه، و ياليتهم يدركون ماهيه القضيه الفلسطينيه؟ الحق أنه لا يوجد من قدم أي شيء لفلسطين و لا للشعب الفلسطيني ، إن شعب فلسطين هو الضحيه، إن شعب فلسطين هو الذي دفع 52 عاما من شخصيته و تاريخه دفاعا عنا جميعا، دفاعا عن كل الشعب العربي .
 و يتزامن ذلك مع الحملة الجاهلة التى يشنها بعض الأدعياء أوالأذيال حين يطالعونا فى وسط كل ذلك الغضب الشعبى بمحاولتهم المعتاده للتفرقة بين الشعب الواحد من مسلمين و مسيحيين حتى أنهم يتطاولون على القدس عن جهل أو عن قصد حين يرفضون مقولة القدس الشريف و يدعون أنها محاولة المسلمين للسيطرة على القدس و ينسبون أقوال ليست فى محلها عن لسان بعض المثقفين العرب و الذي تعجبوا من تزايد المطالبة بالقدس خشية منه أن تتحول مقولة القدس الشريف إلى بديل عن فلسطين و لكن هؤلاء الأذيال حرفوا المقوله لتبدو وكأنها محاولة من المسلمون للسيطرة على القدس و لم يبتعدوا كثيرا عن هؤلاء الصهاينة و أدعيائهم فى الولايات المتحدة و هم من يسمون (المسيحيه الصهيونية)  و للأسف منهم بعض العرب ، و هم ممن يدعون أن تأييد الدولة الصهيونية أمر من عند الله ورد بالكتاب المقدس، وقد عقب على ذلك البابا شنوده بطريرك الكرازه المرقصيه  بمصر  حيث قال أن هؤلاء لا يعرفون دينهم.

وقد طالعنا فى نفس الوقت بعض الموتورين من أدعياء الإنتماء للعرب عقب التفجيرات فى القدس و شمال تل أبيب، طالعنا هؤلاء بأسفهم لهذا الحادث الإرهابى وهم لايعرفون ولا يدركون معنى ما يقولون، و مثلهم مثل الصهيونيه يساوون بين المعتدي الغاصب و المقاومه، وماتزال الحكومات العربية تنفق على هؤلاء الأدعياء  و تفتح لهم أبوابها و هم يعملون بالدول العربية و الخارج كأبواق للصهيونية.

إن تلك دعوة مباشرة لنا جميعا لوقف التعمل مع تلك اللأقلام و تلك الأصوات، و علينا أن نقوم بعمليه فرز دقيق لإختيار من يمثلنا و من يستحق أن يحصل علىأ صواتنا، لعلنا نكون على مستوى المسئولية و نقوم بأقل ما يمكن لمساعدة أهلنا اللذين لم يعرفوا معنى الحياة منذ إثنان و خمسون عاما،  ولعل وقت النصر قد حان .    

لقد هزمنا  حقا يوم تسارع الأقزام على الصلح مع الصهيونية و تسليم المنطقة للولايات الصهيونية ، لقد هزمنا حقا يوم تسارع الأذيال إلى العم سام ليدخلوا قواته للأراضى العربية ، و كما قال وزير حربهم (كوهين ) "إن قواتنا هنا لتبقى و لن تخرج مهما حاول المخربون" -على حد حلمهم.   

إن أمامنا من كل ذلك حلا من إثنين و لا ثالث لهم،  إما أن نستسلم لتلك الهزيمة و نكون جزء من هؤلاء الإقزام و الإذيال ، أو نثور ، و لا أظن شعبنا سوف يستسلم لأن من سيمته العزة و لن يقبل الذل مهما حاول حكامه إلباسه بذلك الذى هو ليس منه.

و لذلك فالبديل له هو الثورة على كل ما هو ظلم و كل ما هو قهر و على كل محتل يحاول قهرنا، و أنقل هنا عل الكاتب الأمريكى ( شارلى رييس ) حيث قال فى ذكرى من مات مدافعا عن حقه و بلده و أرضه  مخاطبا الشعب الأمريكى :

 " ........ عندما تغلق فمك خوفا فأنت ترفض نعمة الله لك فى حرية الكلمة ....... وعندما تتنازل عن حقك فى الكلام بسبب الخوف على و ظيفتك أو دخلك أووصفك بصفات غير مرغوب فيها ، قأنت تحتقر دماء من ماتوا دفاعا عنك و تعتبر أن تضحياتهم لاتساوى شئ ، فالأجدر بك أن تذهب لتبصق على قبورهم ......... فعندما نستيقظ فى الصباح يجب أن تشكر الله على بقائنا أحياء وهذا يعنى أنه مازال هناك شئ  مفيد يجب أن نقدمه فنحن أحرار و يجب أن نعيش وأن نملك الشجاعه على أن نعيش أحرار .

إن عجله الكراهية الأمريكية تحاول معاملتنا على أننا قطعان من الغنم ، إنها تود أن نكره أنفسنا ، نكره تاريخنا ، و رموزنا و ثقافتنا ، فهل نستسلم لهم ........ فلننهض من ركوعنا لنقف شامخين ، فحياتنا مقدسة و حريتنا مقدسة ، تاريخنا و ثقافتنا و بلدنا ذات قيمه غاليه،  فلنعش أحرارا، إن أسوء ما يمكن أن يحدث لأي إنسان هو أن يقتل، و لسوف نموت في جميع الأحوال ، فليس المهم كيف نموت؟  و لكن المهم هو كيف نعيش؟......"   

لقد فهم شعبنا ذلك منذ زمن بعيد ، فهل يفهمه الشعب الأمريكى ؟ و هل يفهمه أذيال العرب ؟  



Sunday, November 12, 2000

القدس الشريف والإنتخابات بقلم: محمد شريف كامل


القدس الشريف والإنتخابات     


بقلم: محمد شريف كامل
12 نوفمير 2000
 

إن التماسك و الوحدة بين كافة صفوف العرب و المسلمون هى من الضروريات و يؤكدها نجاح التجمع الذى إنطلق من مونتريال و الذى شارك فيه سكان أوتاوه و المدن المجاوره، و الذي ضم أكثر من خمسة ألاف بين رجال و نساء و اطفال من كافة فصائل  المسلمون و العرب أمام البرلمان الكندى يوم الأحد الموافق 5 نوفمبر 2000 ليحمل عده رسائل :

أولهم التمسك بموقف التأييد لثوره أبنائنا و إخواننا فى أرض فلسطين المحتلة، تلك الثوره التي لم تهد رغم محاوله الإعلام الذي للسيطرة الصهيونية ويحاول أن يميت الثورة فى أعين العالم و لكنها لن تموت فى اعيننا ، فظلم أكثر من مائة عام سوف و لا شك ياتى يوم ليينجلى فيه و يعود الشعب المشرد لأرضه و يعود الحق لأصحابه فما ضاع حق ورائه مطالب ، و نحن أحد أدوات المطالبة و نحن فى عون كامل لأبنائنا و إخواننا هناك.

ثانيهم أن ذلك اليوم يواكب الذكرى المشئومة لوعد بلفور، و الذى منحته بريطانيا بكتاب وزير خارجيتها سير بلفور   لزعماء اليهود في العالم فى 2 نوقمبر عام 1917 بمنحهم أرض فلسطين و هو ما أطلق عليه حقا ( وعد من لا يملك لمن لا يستحق ) و كأن أرض فلسطين ملك بريطانيا و اليهود لهم الحق فيها والعرب ساكنوها و مواطنيها ليس لهم الحق فيها، أو ربما لم يسكنوها من الأساس.

ثالثهم و هو الأهم اليوم على الساحة المحلية ، أن هناك اللوبى الصهيونى و الذى قام بمحاولات مستميتة لإستغلال الإنتخابات لصالحه لمحاولة حمل الحكومة الكندية على تغير موقفها وإشعارها أنها فى حاجة له لنجاحها فى الإنتخابات ، وقد كان للحكومة الكندية موقف عادل وطبيعى حين وافقت على مشروع قرار مجلس الأمن بإدانة الإنتهاكات الصهيونية لحقوق الإنسان ، والذي بسببه ثارت ثائرة الصهيونية وممثليها فى كندا و كان على رأسهم السيد" كاتلر" عضو البرلمان عن الحزب الليبرالى والمرشح
Mr. Irwin Cotler from Liberal Party and a candidate for the ridding of Mount Royal, Quebec
    والذى هاجم الحكومة علنا ، وكذلك السيد " سعاده" و الذي إتخذ ذات الموقف و لكن ليس بذات الحده
 Mr. Jacques Saada from the Liberal Party, candidate in Brossard--La Prairie, Quebec
 كان رد الحكومة على هذا الهجوم هو الأعتذار للجاليه الإسرائيليه.

و لهذا كان من الضرورى  انطلاق ذلك التجمع الذى شمل مجموعة من الخطب المركزة على هذا الأمر، تضمنت كلمات لزعماء مسلمين ومسيحيين والذي شارك فيه بعض من محبين السلام من اليهود ، ثم أنطلقت المسيرة إلى السفارة البريطانية والسفارة الصهيونية.

ومن هنا يتاكد الدور المطلوب منا جميعا فى المرحلة القادمة خاصة و نحن نعلم أهمية الإنتخابات فى مجتمعنا هذا، حيث أن الصوت يحسب، فيجب أن نحاول التركيز على قضيتنا الرئيسيه فى هذه المرحلة، القضيه الفلسطينيه، فنحن ككل الكنديين نسعى لتحقيق العدل الداخلى و العالمى ، نسعى لتحقيق السلام المحلى و العالمى و لذلك يجب أن نشارك فى تلك الإنتخابات بكل ما نملك، وأضعف الإيمان هو الإدلاء بأصواتنا، و يجب ان ندرك انه رغم السلبيات فى ذلك المجتمع إلا أنه أكبر إيجابياته هو أن صوت الناخب  له قيمته، و أكبر دليل على ذلك ما يدور فى إنتخابات الولايات المتحدة  أدلى قرابه مائة مليون مواطن بصوته في الإنتخابات و يعلق مصير الرئاسة على 325 صوت و هو الفرق بين المرشحين فى فلوريدا- حتى الأن-.

إن محاولة اللوبى الصهيوني التاكيد على انه يملك مفاتيح النجاح أوالفشل للمرشحين هو فى حد ذاته فشل ورغم عدم قناعتى بأى من المرشحين للرئاسة و لا للنظام الأمريكى ككل إلا أنه ما يحدث هناك هو لطمة قوية للوبى الصهيونى . حيث ان لأول مرة قد يرسب مرشح اللوبى الصهيونى فمن المعروف أن "ال جور"- فاز أم لم يفز- قد رفض أصوات العرب و أعلن تأييده الكامل غير المشروط لإسرائيل، و بالطبع أعلن اللوبى الصهيونى تذكيته.

كذلك هنا فى كندا ثلاثة أحزاب قوية ذات موقف واضح و محدد ، فالحزب الليبرالى و الذى كان قد صوت لصالح قرار إدانة الصهيونية مثله كمثل كل دول العالم - عدا الولايات الصهيونية - قد عاد اليوم و خضع للضغط الصهيونى و إمتنع عن التصويت أمام قرارات لجنة حقوق الإنسان و الجمعية العامة، بعد أن أعلن رئيس وزراء كندا إعتذاره للجاليه الإسرائيليه.

ثم "كوتلر" عضو الحزب الحاكم الذى شن هجوم أرعن على الحكومة و لم يتصدى له رئيسها و لكن تصدى له خمسة من أعضاء الحزب بخطاب واضح محدد ، حيث قالوا فيه أنهم لا يفهمون ذلك الموقف من شخص يدعى أنه من المدافعين عن حقوق الإنسان، و يعارض الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني مقابل الظلم الذى دام أكثر من خمسون عام، إن هؤلاء النواب الشرفاء يسستحقون منا حقا التحيه و الوقوف بجانبهم
Mr. Mark Assad from the Liberal Party ridding of Gatineau, Quebec
Mr. Yvon Charbonneau from the Liberal Party ridding of Anjou--Rivière-des-Prairies, Quebec
Mr. Sarkis Assadourian from the Liberal Party ridding of Brampton Centre, Ontario
Ms. Colleen Beaumier from the Liberal Party ridding of Brampton West--Mississauga, Ontario
Mr. Joe Fontana from the Liberal Party ridding of London North Centre, Ontario


و كان موقف الحزب الديمقراطى الجديد ورئيسته
Ms. Alexa McDonough the leader of tNew Democratic Party,  the candidate in the ridding of e Halifax, Nova Scotia
 كان موقفها حقا موقف مشرف و شجاع يستحق الثناء حيث أدانت الحكومة الكندية لأنها لم تأخذ موقف أكثر قوة من الإحتلال الصهيونى و إكتفت بالموافقة على قرار مجلس الأمن الذى يرون انه مجرد إجراء شكلى ( هذا الحزب  ليس بحزي للعرب أو للمسلمون) ، و كان على الجانب الأخر موقف الحزب الجديد
Canadian Alliance who's Leader Mr. Stockwell Day the candidate in the ridding of Okanagan--Coquihalla, British Columbia
 ذلك الموقف المخزى و الذى إتخذ موقفا من الحزب الحاكم لأنه إنحاز ضد الصهيونية و كان من الواجب عليه أن يكون على الحياد و يمتنع عن التصويت - هذا هو الحياد الذى يصوره المخادعون أنه حياد بين القاتل و المقتول و هو فى الحقيقة ليس إلا إنحياز للقاتل.

على هذا الأساس يجب ان يكون موقفنا و أعتقد أن المهم فى كل الأمر أن نشارك حتى لا يظل أمام أسمائنا فى كشوف الإنتخابات فراغ يدل على عدم المشاركة ، فالمشاركة هنا مختلفة عما يجرى فى كثيرا من الدول العربية حيث تهليل بالأمانة والإنتخابات الحرة فى ذات الوقت التى تطالعنا الخبار بالبلطجة التى مارسها الحزب الحاكم و الحكومة من ضرب و إعتداء على الناخبين و إغلاق لجان الإنتخابات، -إنتخابات مجلس الشعب المصري أكتوبر 2000 ـ تلك الممارسات التى أصابتنا باليأس من الديمقراطية الشكلية و لكننا هنا نعيش إلى حد بعيد ديمقراطية الإنتخابات ولذا فدورنا يجب أن نمارسه حتى يكون لنا صوت مسموع.

فالموقف فى الول العربية يذداد سوء يوما عن يوم من حيث الشكل و المضمون بالحكومات تنافق الولايات الصهيونية و الشعب لا يجد قوة تحميه من حكوماته المتسلطة و لا من عدوه المباشر الصهيونية، و يذداد العجب من تلك الحكومات ( حكومات الإذيال ) حيث تشاهد الصهاينة يقصفون و يقتلون العرب كل يوم فى تحدى وسفور و العرب ليس لهم من قوة ولا سلاح تلك الحكومات التى تخشى من مجرد تعليق العلاقات مع الصهاينة. و كرد فعل لذلك خرج أحد المتظاهرين فى الأرض المحتلة وحرق العلم المصرى فى إحدى ثورات الغضب لشعبنا الأعزل و الذى تسبب هؤلاء الحكام فى نكبته المستمرة ، و عند ذلك الحدث فقط تحرك اللإحساس و ثارت ثائرت الحكام فى مصر و هددوا بوقف مساعدة الثورة لو لم تتخذ السلطة الفلسطينية موقف من ذلك المجرم الذى حرق العلم و هى نفس الحكومة التى ترى أن تعليق العلاقات مع الحكومه الصهيونيه لن يفيد بشئ -بالرغم من كل ما قامت و تقوم-وحرق العلم المصرى- رغم إعذاذي الشديد له- يستدعي وقف مساعدة الثورة.

 و يتزامن ذلك مع الحملة الجاهلة التى يشنها بعض الأدعياء أوالأذيال حين يطالعونا فى وسط كل ذلك الغضب الشعبى بمحاولتهم المعتاده للتفرقة بين الشعب الواحد من مسلمين و مسيحيين حتى أنهم يتطاولون على القدس عن جهل أو عن قصد حين يرفضون مقولة القدس الشريف و يدعون أنها محاولة المسلمين للسيطرة على القدس و ينسبون إقوال ليست فى محلها عن لسان بعض المثقفين العرب و الذي تعجبوا من تزايد المطالبة بالقدس خشية منه أن تتحول مقولة القدس الشريف إلى بديل عن فلسطين و لكن هؤلاء الأذيال حرفوا المقوله لتبدو وكأنها محاولة من المسلمون للسيطرة على القدس و لم يبتعدوا كثيرا عن هؤلاء الصهاينة و أدعيائهم فى الولايات المتحدة و للأسف منهم بعض العرب و هم من يسمون (المسيحيه الصهيونية) و هم ممن يدعون أن تأييد الدولة الصهيونية أمر من عند الله ورد بالكتاب المقدس، وقد عقب على ذلك البابا شنوده بطريرك الكرازه المرقصيه  بمصر  حيث قال أن هؤلاء لا يعرفون دينهم.

وقد طالعنا فى نفس الوقت بعض الموتورين من أدعياء الإنتماء للعرب عقب تفجير السيارة فى القدس ، طالعنا هؤلاء بأسفهم لهذا الحادث الإرهابى وهم لايعرفون ولا يدركون معنى ما يقولون، وماتزال الحكومات العربية تنفق عليهم و تفتح لهم أبوابها و هم يعملون بالدول العربية و الخارج كأبواق للصهيونية.

إن تلك دعوة مباشرة لنا جميعا لوقف التعمل مع تلك اللأقلام و تلك الأصوات، و علينا أن نقوم بعمليه فرز دقيق لإختيار من يمثلنا و من يستحق أن يحصل علىأ صواتنا، لعلنا نكون على مستوى المسئولية و نقوم بأقل ما يمكن لمساعدة أهلنا اللذين لم يعرفوا معنى الحياة منذ إثنان و خمسون عاما،  ولعل وقت النصر قد حان .    

   

Sunday, October 29, 2000

وتمخض ال.... فولد فأرا !!!! 29 أكتوبر 2000


وتمخض ال.... فولد فأرا !!!!

بقلم: محمد شريف كامل
29 أكتوبر 2000

ونشر في جريدة صدى المشرق مونتريال


لا أستطيع أن أقولها كامله " تمخض الجبل فولد فأرا" ، لأنه ليس جمل . حقا هذا ما خرج به مؤتمر رؤسائنا و ملوكناوأمرائنا العرب الشجعان ، لقد خرجوا علينا بقرارات يخجل الإنسان حتى من أن يطالعها فما بالك بالدفاع عنها ... و هناك للأسف من يدافع عنها .

و ثارت ثائرة العم سام و النازية الجديدة ( الكيان الصهيونى ) ، ثارت ثائرتهم لأن رؤوس الأنظمة العربية (أذيالهم) لم يدينوا شعوبهم  وأدانوا المستعمر الصهيونى !!!     تصوروا ياعرب أن بعد أكثر من مائة عام من مولد الحركة الصهيونية و بعد ثلاثة و ثمانون عاما من وعد بلفور و بعد ثلاثة و خمسون عاما من تدمير شعب فلسطين و سرقة أرضه و رفض كل قرارات العالم و الأمم المتحدة و بعد ثلاثة و ثلاثون عاما من سقوط زهرة المدائن ( القدس )  و بعد ثلاثة و ثلاثون عاما من سقوط  كنيسة القيامة و المسجد الأقصى رهينه فى أيدى الصهيونية ، و بعد خمسة و عشرون عاما من إقتحام بيروت و بعد كل شهدائنا و جرحانا والأمهات الأرامل و الثكلى........... بعد كل ذلك هؤلاء الأذيال أدانوا الكيان الصهيونى!!!!!!

لقد خرجت قرارات مؤتمرمن يسمون بالقاده العرب بقرارات شديده قويه يندي لها الجبين..... و على سبيل المثال:

- لقد إدانوا زيارة إريل شارون للحرم الشريف!!!  ( أليس هذا شارون الداعى لإبادة كل العرب و تشريد هم ؟ أليس هو المنظم و المدبر و المنفذ لمذبحة صابرا و شاتيلا !!!! لآ عجب و قد وضعوا أيديهم فى أيدى مناحم بيجن من قبل "زعيم الهاجاناه" .

- لقد إدانوا إستخدام العنف الذائد ضد أبنائنا و إخواننا  الثائرين!!!!!! و هل يستخدم المستعمر غير العنف ؟ و هل ينتظر هؤلاء الأذيال من المستعمر ان يرحب بالمقاومة و يسجد لها شكرا .

- لقد طالبوا العالم بلجنة تحقيق دولية !!!!! أى لجنة تحقيق؟ اليس ثلاثة من هؤلاء المؤتمرين قبلو قبلها بأيام مهزلة شرم الشيخ !!!! حيث قبلوا تهدئة الأمور و لجنة تحقيق برئاسة المخابرات الأمريكية للإشراف على التحقيق و الأمن فى الأراضى المحتلة .

- لقد طالبوا بإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية !!!!!! أليس هذا متاخرا ثلاثون عاما على الأقل ، حيث بدأت تجارب الصهيونية النووية و لم  تتحرك شعرة فى رؤوش هؤلاء الأذيال حين قامت الطائرات الصهيونية بضرب المفاعل النووى العراقى ، و هم على علم بذلك   !!!! و غالبهم وقع معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية وقبلوا التفتيش،  و الصهيونية عدوهم المفترض رفض و مازال يرفض توقيعها حتى يومنا هذا .

-  لقد طالبوا بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة من أجرم فى حق الفلسطينيين !!!! محاكمة من أجرم !!!! و هل هناك من الصهاينة من لم يجرم فى حق شعب فلسطين ؟ بداية من التخيطط و التنفيذ ، إنها جريمة مكتملة ، عقابها فى اغلب بلاد العالم الإعدام ، إنها قتل مع سبق الإصرار والترصد و لكن بلا محكمة و لا محلفين و لا قوة أمن فقد تم شراء الجميع .

- لقد هددوا الصهيونية بإحياء المقاطعة العربية !!!!!! إن من أسقط السلاح من يده لا يستطع  إحيائه   ، إن كنتم حقا تسعون للسلام!!! فلماذا إعطاء العدو كل ما رغب فيه قبل أن يتحقق السلام و العدل؟؟؟؟ وهل تظنون أنكم تستطيعون إحياء المقاطعة و أنظمتكم الحاكمة تتمتع بالحصانة من العدو الأكبر ( الولايات الصهيونية ).

-  لقد هددوا الكيان الصهيونى بتعليق العلاقات معه !!!!!! و قد قامت بعض الدول  بذلك  مثل المغرب ، عمان ، قطر ، تونس و لم تستطع كلا من مصر و الأردن خشية غضب العم سام .

هذا هو موقف رؤوس العرب بعد إستشهاد مائة و أربعون و جرح أكثر من ثلاثة أللاف ، يهددون بموقف شديد!!!! أي موقف شديد هذا؟؟

  يوم أشار العم سام و أعطى الضوء الأخضر ، فتح الجميع مخازنهم لطرد الغزو السوفيتى من افغانستان و فتحوا باب التطوع للشباب و الجهاد و اليوم حكام الأردن يمنعون مسيرة للمسجد القصى . وإيهود باراك أن يشكر مبارك على إعتدال موقفه !!!!!  ألم يحن الوقت للخلاص من هذا الظلام ؟؟؟

هؤلاء الرؤوس هم المنصبيين على شعوبنا ، العابثين بماضينا ، والمشوهين لتاريخنا ، واللاهين بحاضرنا و المدمرين لمستقبلنا ، والمنتفعين على حساب شعوبنا.

لقد سقطت كل الأقنعة و لكن الأمل قائم فى شعوبنا حيث يأتى من داخله الغضب و يسطع لينير طريقنا لنسترد حقوقنا يوم نملك القوة لتحقيق ذلك .

لو أن تلك القرارات صدرت عن منظم الوحدة الأفريقية لحزنا أيضا على ضعف البشر أمام جبروت القوة ، ولو أنها  صدرت من مؤتمر الإتحاد الأوروبى لكانت تلك القرارات تمثل فخر لكل عربى ، و بإستثناء البعض حقا  كان هذا موقف الإتحاد الأوروبى.

  هذه كلمات على لسان (كيان خالد السيفى ) التلميذة الفلسطينية إبنة السادسة عشر و التى تعيش فى بيت لحم و تدرس فى مخيم دهيشه الذى تديره الأمم المتحدة و قد نشر ذلك الإحساس المرهف فى مجلة التايم المريكية  الإصدار الكندى المجلد 156 العدد 18 الصادر فى 13 أكتوبر  2000 ،أهديها لأى مسئول عربى مازال يحمل ضمير،  لعلهم يفقهون، حيث تقول(كيان خالد السيفى ):

 " لقد أشرقت شمس يوم جديد ، شمس ذات أشعة ذهبية تتمايل لها الأغصان و صوت الريح يداعب فى سحر رائع أوراق الشجر ، لقد إستيقظت فى السادسة صباحا لأستقبل يوم جديد هادئ ليس كباقى الأيام العاصفة و لكن أعلم انه لن يكون كذلك ، وأعلم انه سوف تحل بنا ذات الأخبار الحزينة ، لقد حملت حقيبيتي لأذهب لمدرستي ، الحق أنه ليس لدى الرغبة فى الدراسة فأنا أتوقع الموت فى كل لحظة برصاص من جندى إسرائيلى .

 قبل أن اغادر منزلى طفت بين أرجائه لتفحص كل ركن فيه حيث أنام وحيث ألعب وحيث أستذكر فقد تكون هذه هي أخر مرة اراه ... إنه إحساس مريع .

 لقد تجولت مع زملائي فى الطريق للمدرسة نناقش قضيتنا،  كل شئ لم يتغير الفصول ، التلاميذ، المدرسين ،الكتب و بدانا يومنا بنشيد العودة لفلسطين .  و دق جرس الحصة الأولى و دخلت مدرسة العلوم ولم أستطع متابعتها فخيالى مليئ بصور شهدائنا و جرحانا و طاف بخاطرى الطفل ذو الثلاثة عشر عاما الذى سقط شهيدا ، كيف حال أمه، أليست هذه مأساه جديده تضاف للمأساه التي نعيشها.

 أنا فخورة بهذا الطفل إنه من أبناء حينا ،  لقد قتل فى طريق عودته  من المدرسة للمنزل ، ما فائدة ما تعلم فى المدرسة ؟ لقد قتلوه !!!!!

أكان يعلم أنه لم ينم فى حاجة لتجهيز واجبه المدرسى لأنه سوف يقتل ؟ إنها رصاصة غادرة أطلقت من سلاح جندى  قاتل ، لقد تأملت معلمتي  فانا أحد تلاميذها المتفوقين ، و لكم العلم لم يعد يستهوينى لأن الدراسة لم تعد ذات قيمة قى حياتنا.

بعد أن إنتهينا من دروسنا ذهبنا لزيارة أسرةأحدى الشهداء و فى طريقنا كنا نهتف : "إرتاح يا شهيد فى قبرك سوف نواصل الكفاح بعدك ، بالروح بالدم نفديك يا شهيد و بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".

لقد قتل ذلك الشهيد برصاصة شديدة الإنفجار مزقت صدره و رصاصة أخرى مزقت ذراعه ، لقد كان فى مقتبل شبابه  كلن عمره 18 عاما، و عندما وصلنا هناك كانت أمه تفترش الأرض و دموعها تغرقها ، قبلت وجهها و يدها فهي أم شهيد ..."
     
و كما عبرت إبنتنا (كيان خالد السيفى ) أرسل بإسمنا جميعا قبله لجبين وأيدي كل أم و كل طفل يدافع عن شرفنا و كرامتنا.....

       


Sunday, October 15, 2000

لنشارك في الانتخابات حتى يكون لنا صوت مسموع بقلم: محمد شريف كامل

 لنشارك في الانتخابات حتى يكون لنا صوت مسموع

بقلم: محمد شريف كامل

 

لانشر بجريدة صدى المشرق بمونتريال في 15 اكتوبر 2000






Friday, October 13, 2000

من يجنى ثمار الثورة بقلم: محمد شريف كامل


من يجنى ثمار الثورة
بقلم: محمد شريف كامل
13 أكتوبر 2000

ونشر بجريدة المستقبل مونتريال\


أن يثور شعبنا فهذا أمر طبيعى ، فلقد فاقت الغطرسة الصهيونية كل إحتمال البشر ، حتى من تقبل الإهانة من أبناء شعبنا فيما قبل- عن ضعف أو إستسلام أو حتى قبول الأمر الواقع - حتى هؤلاء لا يستطيعون ليوم أن يقبلوا أكثر من ذلك.

و حتى هؤلاء أتباع النظام الأمريكى و مؤيديه و المرتمين فى أحضانه من بعض من شعبنا أصبحوا بلا شك يتقذذون من موقف تلك الدولةالتى لا يحكمها إلا الفكر الصيهونى و نحن نسمع المزايدات منهم و التسابق لإرضاء الصهيونية و خاصة و نحن على باب الإنتخابات (إنتخابات الرئاسه الأمريكيه).

إن الثورة هى الحل العملى الوحيد بعد أن تاه كل الأشقاء بين مؤتمرات السلام و أحلام اللاوعى فى تحقيق سلام حتى و لو كان هشا مادامت تضمنه الولايات المتحدة -وأي ضامن هذا- فنحن الشعب الوحيد فى العالم الذى قبل ان يساعده  عدوه الأول للخلاص من عجرفة العدو المقيم على أرضه و هما الأثنين وجهان لعمله واحده.

و لذلك كانت الثورة التى شهدت غليان عربى و إسلامى عام فى كل أرجاء الأرض و لكن ما وزن ذلك الغليان ؟ و ما وزن تلك الثورة ؟ هذا ما سوف تثبته الأيام !!

 فالقضية أكبر من ثورة وقتية لحدث ما ، أو رد فعل يأ س عام شامل نشعر بخطورته منذ زمن بعيد ، و لكن للأسف شعورنا بخطورته لم يتحول إلى عمل جاد منظم ، فواقعنا العربى منذ ثلاثون عاما فى تدهور مستمر.

منذ مذابح أيلول الأسود 1970 حين قرر النظام الأمريكى الخلاص من منظمة التحرير التى كانت تزيد هيبتها و قوتها كل يوم ليشهد أيلول وقف العمل المسلح من نهر الأردن و هو ما سعت له الصهيونية و أمريكا و حققها لهم عملائهم فى الضفة الشرقية.  لتنقل إداره منظمه التحرير إلى تونس وينقل مقاتيليها إلى الجبهه الضيقه المحدوده فى لبنان وتنقل معسكرات التدريب إلى اليمن - ليتمتع شعبنا الفلسطينى بالشتات الثالث (حيث كان الشتات الأول عام 1948 و الشتات الثانى عام 1967 )، و تستسلم مصر بوفاة الزعيم العربى عبد الناصر و تسلم كل مقدراتها للعم سام و تتصور أنها بذلك حررت سيناء المحتلة و هو على العكس  تماما، حيث سلبت إراد تها و أصبحت تحت تهديد يومى بقطع المعونة الأمريكية و إحتلال سيناء فى خلال 24 ساعة لو شاءت الصهيونية خاصا و أن المعاهدة المصرية الصهيونية المهينة تنص على عدم السماح بوجود قوا ت مسلحه مصرية ذات قدرات هجوميه  فى سيناء  و بالإضافة لذلك نصت المعاهدة على تقييد المناهج ااتعليمية فى مصر لتنشئة شعب ممسوخ لا يعرف عدوه .

وتزداد المأساه التى بدأت منذ أيلول الأسود بإطلاق يد الصهيونية بلا رقيب و يضرب المفاعل النووى فى العراق و يستشهد أبو جهاد فى عملية قذرة نظمتها الصهيونية فى قلب العاصمة التونسية ، و العرب لا حياة لهم ، و تقتحم لبنان و تضرب ،  و تدخل العراق بمساعدة أغلب الدول العربية فى حرب غير مقدسة مع إيران ، و سوريا صريعة و مشاكلها الداخلية وهي غير قادره على إستعادة الجولان و غير رغبة فى الإستسلم ، هذا هو الواقع العربي والإسلامي في يومنا هذا.  

و تحققت مقولة وزير خارجية أمريكا الصهيونى كيسنجر و الذى قال فى أعقاب كامب دافيد المصرية أنه قد ضمن بذلك أن لا تقوم حرب شاملة أخرى بالشرق الأوسط فلا حرب بغير مصر و لكنه للأسف لا يستطيع ضمان السلام   لأنه لا سلام بغير سوريا.

و عاشت شعوبنا كل ذلك التمزق و هى ما بين محاولة جمع الشتات و تحولت شعوبنا إلى مجموعات متباينة بين مستسلمين للواقع و رافضين له وعاجزين عن تقديم البديل .

حتى كان ميلاد المقاومة الجديدة فى فلسطين من إجيالنا الناشئة و كانت ثورة الحجارة التى نظمها شباب و أطفال يفخر العالم العربى و الإسلامى بإنتمائهم له ، و عجزت الأليه العسكريه الصهيونية- وهي أكير جيوش الشرق الأوسط- فى مقاوتهم و مواجهتهم ، فبدأالنداء بالسلام من جهة الصهيونية و الدولة الأمريكية المقذذة ، و دخل العرب فى  وهم أوسلو المزعوم و دوامة كامب دافيد الجديدة .

 وكانت نكسة الحرب العربية العربية بدعوه العم سام و جررنا إلى حرب الخليج الثانيه المشئومة ، وولد منها الأمل حيث كان ميلاد قوة المقاومة اللبنانية و إجبرت الصهيونية على الإنسحاب من لبنان بلا مقابل و لا تعهد لبنانى بأى سلام  و لا سفارة و لا حتى معاهدة نوايا !!!!  ليشعر كل عربى و مسلم بالفخر والخجل في ذات الوقت، الفخرلإنتمائه لهؤلاء المقاومين الأبطال والخجل لأننا جميعا كنا و ماذلنا أقل منهم.

و لكن كل هذا لم يغير من الواقع المتشائم و نجاح الصهيونية فى تمزيق الأمة العربية والأسلاميه ، مع إصرارها على التفاوض مع كل طرف على حدى  منفصلا عن الأخرين فكنا  ومازلنا فريسة سهله.

مقالنا هذا يكتب و محولات تطويق الثورة بدأت بالتهديد الصهيونى - إنذار كالعادة - و رفض فلسطينى و قيام الحكومات العربية بقمع المظاهرات الغاضبة و مزايدة من بعض القيادات الخاسرة وتخبط حيث دعوه لأجتماع بقياده كيلنتون ثم دعوه لعقد إجتماع قمه عربي المزنع عقده 21-22 أكتوبر أي بعد بدأالأحداث بثلاثه أسابيع (تلك هي القيادات العربيه!!!!

 ولايعرف أحد ما سوف يسفر عنه كل ذلك ، و لكن ما نعرفه و ندركه تماما أنها محاولات يائسة لإخماد الثورة العربية الجديدة ، و النظام الأمريكى لا يتعلم من التاريخ و خاصة التاريخ الحديث ، حيث لم تنجح فى أى مكان محولات القمع الشعبى - فكيف إنتصر غاندى على الجبروت الإنجليزى بالعصيان المدنى ، و كيف سقط شاه إيران المدعم بكل القوة الأمريكيه مقابل زعامة روحية لا تملك غير إيمانها و إيمان الشعب بقيادتها ( الإمام الخومينى رحمه الله ) ، و كيف إنتصر الشعب الأسود فى جنوب أفريقيا بزعامة (نيلسون مانديلا) أمام المغتصب الأبيض  رغم التأييد الأمريكى له  ، و كيف و كيف ..الكثير و الكثير..... ! و لكن أين الزعامة العربية أو الإسلاميه القادرة على تجميع كل الطاقات و توجيه تلك الثورة ، فمازلنا لا نراها ، لأن العمل الجماعى و الثورة الشعبية رغم قوتها و قدرتها لا تستطيع الصمود بغير  قيادة و طنية قادرة ، و خاصة بعد أن خسرنا قيادتنا منذ ثلاثون عاما برحيل الزعيم جمال عبد الناصر ، و نشعر اليوم بأهمية ذلك و الجميع يحاولون السيطرة على الثورة و توظيفها لمصالح خاصة لهم و لأعداءنا كما كان الحال منذ أن تم تسليم إنتصار أكتوبر و دماء جنودنا إلى العدو فى معاهدة الإستسلام الأولى .

إننا لن نرضخ و لن نقبل و سنظل نسعى دائما إلى تحقيق النصر حتى و لو كان الوقت الحالى ليس فى صالحنا و لكنه دائما الحق هو الغالب مع الصبر و الإيمان و طول النفس و عدم التسرع و الإستسلام.

 رعى الله شعبنا و ثورتنا و أخرج من تلك الصورة القاتمة حقيقة أكثر تفائل و إشراق ، فشعبنا قادر على ذلك إن شاء الله و لتكن ثورة حتى النصر .



Thursday, July 27, 2000

مأساه الخليل في عيون اليهود بقلم: محمد شريف كامل


مأساه الخليل في عيون اليهود

بقلم: محمد شريف كامل
27 يوليو 2000

(كُتب ذلك كتعليق على مسرحية قام بكتابتها وتقديمها على المسرح فى مونتريال مجموعة من اليهود تحت اسم
)"Reading Heabron"


-المقدمة1


 التاريخ دائما له واجهتان ، واجهة حقيقية وواجهة اخرى مزيفة و لكن أن تعيش صاحب الحق طوال حياتك محاصر بتاريخ مزيف، فهذا هو قمة اللاعدل. أن تغتصب أرضك، و تشرد، و يعتدى عليك كل يوم، وعندما ترفض ذلك عسكريا أو سياسيا  تتهم بالإرهاب و التعصب ومعاداة السامية، فهذا هو قمة اللاعدل .

وأن نقول ذلك طوال التاريخ، فيقول السادة من سكان الغرب المسيطر على العالم إنما أنتم العرب مزورا للتاريخ و   هم اصحاب الحق.

 لقد عشنا طوال اكثر من مائة عام مسلوبوا الإرادة و عشنا أكثر من خمسون عاما حقيقة الإحتلال و التشريد ،  عاشها كل عربي بإحاسسه و لكن أبناء فلسطين  هم الذين عاشوها بكل كيانهم،  وشاركهم حقا كل من تماس مع خطوط المواجهة مع الصهيونية التى إمتدت حتى قلب العاصمة بيروت بعدما تمكنت من باقى الأفواه العربية.

إن العالم مازال محاصر بإدعاء كاذب، مصدره الحركه الصهيونيه و مغزاه إقناع العالم بأن الديانه اليهوديه و الحركه الصهيونيه هما شئ واحد، و هما و لا شك ليسا كذلك، لإن اليهوديه ديانه لها مكانتها ، أما الحركه الصهيونيه فهي و لا شك حركه عنصريه.

إن هذا هو الذى يجعل من هذا العمل الفني  - الذي نتاناوله اليوم - بطولة حقيقية لمؤلفه اليهودى الكندى و هو مؤلف شاب، حركه خواطره مأساة الخليل، حين قتل المصلون ساجدون فى المسجد تحت حراسة جنود الإحتلال وهم عزل لا يملكون حق الرد و لم يحق لهم إلا الموت خوفا و رعبا و كان الرد هو مصافحة القتلى و الدخول معهم فيما يسمى بعملية السلام الذى لا يعيد الحق و لكنه يقنن الظلم و الإحتلال لقد عبر المؤلف اليهودى " جاسون شيرمان" عن ذلك الظلم البين فى قصته " قراءات فى الخليل" أو
"Reading Heabron"
 التى قام بإدارتها المخرج اللبنانى القدير " مجدى معوض " الذي عبر بمأساة شعبه العربى من لبنان إلى فرنسا ثم الى كندا حيث إستقر فيها ليعمل فى المجال الفني غير متناسيا لأصله وحقيقة مأساة الشعب العربي .

إن العرض فى خلال ساعة و نصف ، تلاه حوار تجاروز الساعتان ، إستضاف كل من المؤلف والثايًٌَُره الفلسطينية الكندية "السيده/ سامية قسطندى" و أستاذ العلوم السياسة فى جامعة"ماكجيل" بمونتريال "السيد / سام ناعيموف".

إن ذلك العمل المتكامل لا يصح أن يمر كذلك دون أن يعرض على المشاهد العربي من خلال جرائده التى تقدمه له كنافذة على أحد مراحل كفاح شعبه التى سكن وجدان بعض اليهود الذين يزدادون كل يوم و يزداد إحساسهم بالظلم غير المبرر الذى لاقاه العرب على إيديهم ، و هو ما يؤكد أن إدعاء الصهيونيه بأنها ليست حركه عنصريه و إنها تمثل الشعب اليهودي هو كذب وإفتراء،  و أشير هنا إلى أن ذلك العمل قد قام بأداء جميع الأدواربه خمسة  ممثلون من اليهود الكنديين، و يقف على قمتهم الممثل الشاب (هوارد روزنستين ) الذى جسد شخصية ناثان الشاب اليهودى الباحث عن الحقيقة، بالإضافه إلي صوره الغلاف للمطبوعات الدعائيه التي صوره حائط المبكى كتب عليه اسم العمل بالدم فوق رؤس المصلين. و قد قدم العمل باللغة الإنجليزية فى الفترة من 4 و حتي21 مايو 2000 فى مونتريال بمسرح (تسرى دنيا ) و شهد العرض إقبال غير عادى و خاصة من اليهود و بعض العرب و لعلنا نتمكن من ان  نقدمه يوما بالعربية كلمحة وفاء لهذا الشاب المؤلف الذى تخطى كل العقبات وألإتهام بالخيانة و معاداة السامية،  ليعبرعن ما أزعج ضميره .


             
2- العرض

الخليل... فبراير 1994 ......إقتحم المستوطن ( باروخ جولدشين ) - صهيونى فى زى جندى من جنود الإحتلال - مسجد قبة الصخرة ليطلق الرصاص على المصلين فى صلاة الفجر قى شهر رمضان الكريم ، وحاول المصلين الهرب  ، فأغلقت أبواب المسجد حتى حصد 29 قتيلا ،  و قتل هو عقب ذلك .

لقد فجر الخبر فى وجدان (ناثان ) الشاب اليهودى الكندى الذى لم يزور إسرائيل و ظل طوال شبابه يتساءل عن حقيقه الصراع و هل حقا اليهود هم أصحاب الحق الأوحد فى تلك الأرض .....؟ و هل لدولتهم شرعية دينية أو اخلاقية...... ؟

فإنطلق( ناثان) يبحث فى سجلات التحقيق الذى قامت به لجنة مشكلة من الحكومة الإسرائيلية عرضت أمامها و أمامنا عدة حقائق على السنة الشهود الذين إستمعت لهم فى سرية كاملة ، و حاول (ناثان) خلالها ان يجد جواب عن الأسئلة الأربع التى ملئت صدره و لم تستطع مقررات اللجنة أن تجيب عليها .

لقد عاش ( ناثان ) صراع شبابه بين حياته غير المتزنة بين زوجته و أبنائه و أمه الذين كانوا دائما حائل أمام محولاته للوصول للحقيقة . حاول أن يجد إجابة في نص دعائهم فى ذكرى الخروج من مصر هربا من فرعون حيث يقولن " اليوم نحن عبيد و غدا سنكون أحرارا فى القدس ".

  لم يجد (ناثان ) أن ذلك الدعاء قد تحقق، لأن شعب إسرائيل مازال عبدا وهو فى القدس ، عبدا لمن ضلله و دفعه هناك ، و دارت أسئلة كثيرة فى ذهنه لم يجد لها إجابة عند أدعياء الصهيونية .

         -  لجنة التحقيق تقول إن ( باروخ جولدستين ) عمل منفردا بينما هو قد تم تلقينه و تعليمه كل ذلك  على أيدى حاخام يمينى متطرف فى نيويوك و هو ذاته الذى تعلم على يديه قاتل إسحق رابين  فمن هو القاتل و هل هو حقا عملا فرديا ؟

- لجنة التحقيق أثبتت أن الأوامر صادرة للجنود الإسرائيليين بعدم إطلاق الرصاص على أى مستوطن يهودى
مسلح حتى لو شوهد يطلق الرصاص على العرب . أليس هذا إمتهان لأبسط الحقوق الأ د ميه ؟

- لجنة التحقيق أوصت بنزع سلاح المستوطنين لأنهم أخطر من العرب على أمن إسرائيل، و لم يتم نزع سلاحهم ، أليس هذاإضطهاد مقصودا ؟

- إن كل من تكلم ضد الصهيونيه هو عدو للساميه، بينما اليهود و العرب هم  أبناء سام فمن هو عدو الساميه؟

- إن الله قد وعد ابناء إبراهيم بالقدس عاصمة ابدية لهم أليس العرب هم أيضا أبناء إبراهيم ؟
    
 -  نعم لقد كنا ضحايا للهلوكوست و صمت العالم على قتلناو لكن هل هذا يعطينا الحق فى قتل عرب فلسطين؟

-لقد رفض الصهاينة الإعتراف بالعار لقتلهم المصليين العزل فى المسجد و يحاولون ان يذكروا العلم بحادثة قتل 60 يهودى فى الخليل عام 1929 أين العدل فى ذلك ؟

- إننا ندفع لإسرائيل الملايين كل يوم بدعوى بناء المدارس و المستشفيات بينما نحن نبنى مستوطنات على أرض نحتلها و نرفض تركها و نقتل العرب ألسنا فى ذلك قتلة مثل( باروخ جولدستين )  ؟

- من الذى يمول ذلك الصحفي الذي يعمل فى جريده نيويورك تايمز و تلك الجرائد التى تطالعنا كل يوم بأكاذيب عن نقاء أ يدينا من دم العرب ؟

-الإدارة الأمريكية هل هى حقا تعمل للسلام فى العالم أم هى تأتمر بأوامر مراكز القوى اليهودية فى الولايات المتحدة الذين يوجهون الحركة السياسية لصالح المساعدات لحكومة إسرائيل ، فمن يعمل لصالح من ؟

- هل حقا نحن أصحاب تلك الأرض؟ و عندما لجأنا لها ألم يكن فيها سكان ؟ لقد قالت ( جولدا مائير عندما سئلت عن الفلسطينيين " لا أعرف أن هانك ما يسمى فلسطين " هل هذا حق ؟

- لماذا يقف العرب موقفا سلبيا فى الدفاع عن ارضهم و حقهم هل هم حقا أصحاب الحق أم هم عاجزين ؟

- لماذا لا يترك العرب المخيمات ويعيشون فى الدول العربية الأخرى فى منازل و يعملون عمل منتج بدلا من صنع القنابل و قتل الأبرياء .. هل هم مرتزقة قاتلين ام محاربين ؟

-  لماذا كلما خرج يهودى للعالم بفكرة ضد الصهيونية عومل معاملة الخائن ألسنا مجتمع ديمقراطى ؟

- لماذا الموساد تحاربنى فى كل خطواتى ألست يهودى يسعى للحقيقة ، هل الموساد للحقيقة أم لوئدالحقيقة ؟

لماذا حياة اليهود أغلى من حياة العرب؟ و الماذا إذا قتل يهودى نقتل أمامه مائة عربى ؟

لقد عاش ( ناثان ) فى ظل صراع وأسئلة  بلا نهاية و لا إجابة ، وجد أن حياته كلها محاطة بالشك ، ولقد تمثل كل ذلك في حواره مع إبنته.

ناثان: إبنتي أين أخاك ؟
الإبنة: لقد مات .
   ماذا تقولين ! ناثان:
الإبنة: كنا نلعب لعبة يهود و فلسطينيين و كان هو الفلسطينى فكان يجب أن يموت .
ناثان: من قال لك ذلك ؟
الإبنة: أمى لقد قالت ان الفلسطينيين لا يريدون إلا قتلنا، و لذلك يجب علينا قتلهم.
    ناثان:إبنتي، لو دخل عليك شخص الأن و طلب منك أن تتركى بيتك و إلا قتلك ماذا تفعلين ؟
الإبنة: سأحاربه.
ناثان: هذا حقك وكذلك هو حقهم ، لقد أخذنا ديارهم و أحلامهم و شخصياتهم و مستقبلهم و رميناهم فى العراء و نرفض حتى أن نعترف بحقهم فى الدفاع عن كل ذلك ؟ من نحن ؟ هل نحن شعب الله المختار ؟ إختارنا لماذا ؟
   
لقد كان رد فعله لمقتل "إسحاق رابين"  مثاليا ، حين راى اليهود يبكونه كداعى سلام فتعجب من ذلك ، أليس رابين هو الذى امر بدخول لبنان و ضرب بيروت ؟ ..  أى سلام ذلك الذى يبكونه ، إنها دعارة سياسية تتمثل فى جنازة قاتل قتل بيد شعبه ........

و يتفجر كل الأمر داخله حين إسترجع أمامه الطفل ( باروخ جولدشتين ) الذى كان يحلم بحياة جميلة كلها أمل و لم يكن يعرف معنى القتل و الإستيطان ، من صنع ذلك داخله ؟ و لماذا لم نقف جميعا فى وجه من جعل منه قاتل ؟ من قتله ؟. .. و من قتل المصليين فى الخليل ؟.. هل نحن مولناه بأموالنا ؟ ..هل نحن ساعدناه ؟ .. أم نحن القتلة الحقيقيين بصمتنا ؟.. لقد علمنا حاخاماتنا " إنك لو لم تفعل شئ لمواجهة الشر فأنت قد ساعدت الشر" هل نحن القتلة ؟....
" نحن حقا اليوم عبيد وغدا سنكون أحرار"

  


3-الحوار


لقد شهد العرض الخاص مساء السبت 20 مايو2000 حوارا صاخبا تلى العرض المسرحى و أستمر لمدة ساعتان و قد حضره عدد فاق عدد حاضرى العرض المسرحى ذاته . و قد ادار الحوار بإقتدار شديد دون تحيز المدير الفنى للمسرح" راؤول فارما" و شارك فى الحوار كل من:
 ـ مؤلف المسرحية الشاب "جاسون شيرمان" ، اليهودى من تورونتو كندا
ـ السيدة( سامية قسطندى) الدارسة ـ بجامعة مكجيل و هى كندية فلسطينية ، ولدت بفلسطين وعاشت شبابها بلبنان ومن الأصوات المدافعة عن حق شعبنا العربى .
السيد الأستاذ الجامعى ( د / سام نعاموف ) استاذ العلوم السياسية بجامعة ما كجيل بمونتريال .

وقد بدأ الحوار بمقدمة من المدعويين:
 تقدمها المؤلف  الشاب ( جاسون شيرمان ) بقوله: " لا اعتقد أنه من المناسب أن أتكلم الأن و قد تكلمت لمدة ساعة و نصف على المسرح و لكن أحب أن أشير إلى أن العمل قد إستغرق منى بحث حقيقى لمدة ثلاث سنوات حتى عرض أول مرة عام 1997 فى تورونتو و هذا هو عرضه الثانى و نحن فى طريقنا لترجمته إلى الفرنسية و
الدنماركية لعرضه فى فرنسا و الدنمارك " .

ثم تحدث السيدة سامية قسطندى حيث قالت: " هذا عمل رائع لأنه صوت فلسطين صادر من كاتب يهودى و ممثلين يهود ، لقد ذكرنى ذلك العمل بمعاناة شعبنا ، لقد ذكرنى بلبنان حيث عشت شبابى ، ذكرنى بعايدة عيسوى و سلوى السمراء ..  عايدة عيسوى التى فقدت أربع من أبناءها على أيدى الصهيونية ..إني رغم كل ما عشت من معاناه بين طفولة مشردة فى فلسطين و شباب ممزق فى لبنان ، فانا لم أعش إلا على هامش معاناة شعبى . نحن لسنا إرهابيين بل نحن نحارب من أجل أرضنا التى سلبت منا و حولونا إلى لا شئ ..... لقد عشت حقا حوار الأب مع إبنته حين قال لها ماذا تفعلين لو أجبرت على ترك بيتك للأخرين بالقهر .
لقد عشت قصف بيروت التي كانت بمثامه مرحلة دمار ثانية لفلسطين ولكل العرب ، و أنا فلسطينية مسيحية فخورة بإنتمائى للثقافة العربية الإسلامية .
إن ذلك العمل هو عمل قوى يخاطب ضمير العالم ليتحرك لقد تحررت جنوب أفريقيا بالضغط العالمى و سوف تتحرر فلسطين كذلك ، لأنه لا يوجد عاقل يتصور أن الحرب ستحرر فلسطين و لكنها أداة ضعط حتى يسمع العالم صوتنا."

و تحدث د / سام نعاموف حيث قال: " هذه دعوة للعدل و المبادئ الإنسانية ، لقد مر العالم الغربى بثلاث معالم أساسية فى القرن العشرين لقد مر بالهلوكست فى الثلاثينات و حرب فيتنام فى الستينات و اليوم يعيش مشكلة فلسطين ، علما بانها عاشت كل القرن، و قد عشنا طوال عمرنا أمام تحيز كامل من الإعلام الغربى ضد الفلسطينيين و اليوم فقط امامنا عمل يمثل النصف الأخر من الحقيقة بوجهها الإنسانى .. هناك نقاط هامة يجب أن نقف أمامها و هى :
- أين يبدأ التاريخ ؟ و هل له رؤية من جانب واحد ؟
- هل نحاول جاهدين فهم الحقيقة من الجانب الخر ؟
- من يملك حق تحديد التعاريف الأساسية من هو عربي و من هو يهودى ؟
- هل الصراع دينى أم سياسى أم مبد ئى ؟ أنا أراه سياسى ................"

ثم بدأ الحوار من جانب الجمهور من المشاهدين .

سؤال  من إحد الشباب: سؤالى موجه إلى المؤلف ، ما هو محركك الشخصى لتكتب ذلك و أنت يهودى ، وكيف تشعر و أنت تعبر عن العرب و الفلسطينين ؟ ألست تجد نفسك فى موقف معادى للسامية ؟
 و قد أجاب مؤلف العمل" جاسون"  : لقد قرأت كثيرا عن الحركة الصهيونية و قد جسدت المسرحية إحساسى كإنسان و أنا واحد من مجموعة كتاب يحاولون البحث عن إجابات للأسئلة التي وردت علي لسان بطل العمل"ناثان" ، وإن كانت النتيجة هى مساعدة للفاسطينيين فهذا لم يكن الهدف، و لكنه نتاج ثانوى جيد.
وهنا تدخلت سامية قسطندى: " أنا لا أفهم، كلما تحدث أحد ضد الصهيونية و الحق العربي ، أتهم بمعاداة السامية ، نحن من أصل واحد عرب و يهود، و قد عاش اليهود بيننا وقت طويل من التاريخ العربى "
 وعلا صوت إحد الحاضرين: "  عاش اليهود بينكم كمواطنين من الدرجة الثانية "
وعادت سامية بقوة لتؤكد: " لقد قرأت التاريخ جيدا و لا أستطيع ان أقارن بين المعاملة التى يتعرض لها العرب على أيدى الصهيونيه مع ما قد يكون تعرض له اليهود على أيدى العرب."

سؤال من سيدة من الحاضرين: " تقولين أنك فلسطينية و لدت فى فلسطين و عشت معاناة العرب .. انا كذلك فلسطينية ولدت فى فلسطين و فى 1947 حرق بيتى و قتل صديقى أمام أعينى و قد حضرت ما قاله الحسين "أن إرحلوا  و سوف تعودون لتلقو باليهود فى البحر .." .
ردت سامية : " قلت أنك فلسطينية، و هذا شئ جيد لقد كان العرب و اليهود فى فلسطين ، انا و أنت ولدنا هناك و دائما لك الحق فى العودة و ليس لى نفس لحق إلا بجواز سفر كندى . أنا أيضا فى فلسطين و فى لبنان قتل أصدقائى أمام عينى و فى بيروت دخل الصهاينة منزل عمى كمال ناصر الأديب و قتلوه وسط أسرته لقد أخرجنا و أحصينا الرصاص الذى فى صدره ........"
و عادت السيدة لتكملة حوارها:  " لم أقل أنى فلسطينية!!! و لكنى قصدت انى ولدت فيما كان يعرف بأسم فلسطين تحت الإنتداب الإنجليزى . لا يوجد فى التاريخ اناس يرفضون قرار التقسيم من الأمم المتحدة و يبدأوا الحرب و يخسروها و يصبحوا لاجئين ثم يكون لهم الحق فى المطالبة بشئ ، لقد دخلوا الحرب و خسروها و الأمر إنتهى عند ذلك .."
و هنا تعالت الأصوات مطالبة بعدم الرد على تلك السخافات

و سؤال من شاب أخر: " أ نا لست يهودى أو فلسطينى و لكنى أحب أن أعرف الحدود بين الإرهاب و الدفاع عن النفس؟ و ما هو الحل لذلك الصراع؟"
وأجابت سامية قسطندى : " الدفاع عن النفس هو دفاع عن حق مسلوب، و لا يمكن أن يكون إرهاب ، و الإرهاب هو إستخدام كل القوة المتاحة من الولايات المتحدة لتدمير و تشريد شعب ... أما عن الحل فأنا لست لدى حلول جاهزة لصراع طويل كذلك، و لكن الحل يبدأ من أن تعيد إسرائيل كتابة تاريخها و تزيل المستوطنات و تعيد العرب لإراضيهم، وإعادة كتابة التاريخ هذه هو ما يقوم به اليهود الشباب الأن و هذا العمل مثال لذلك .."

و تعليق من احد الحاضرين: " هذا العمل ضد ما يجرى فى الواقع  من محاولة للسلام ، فتحقيق السلام يستدعى النظر للأمام و ليس للخلف و هذا العمل نظرة للخلف ."
و تجيب سامية : " عندما تعترف الصهيونية بجرائمها فى حق العرب و تقر بخطئها ، ننظر الأمام ، لا ننظر الأمام بلا إعتراف بأخطاء الماضى .."

سؤال من شاب للمؤلف: " أنا من واشنطون و أدرس العمل المسرحى و بالمصادفة فى زيارة لمونتريال شاهدت هذا العمل الممتاز، و لكن كيف نكتشف شخصية "ناثان" و لم نتعرض لمرحلة كاملة للشخصية"
و قد أجاب مؤلف العمل" جاسون"  : " الشخصية ليست كاملة و لا ناضجه لأنها شخصية تائهة تبحث عن الحقيقة و هى ليست شخصية إسرائيلية بل يهودى كندى و عدم كماله فى عدم قيامه بالدور المطلوب منه لذلك يعتبر نفسه شريك للقاتل فى حادث الخليل"

و تعليق من إحد الرجال من القاعة: " أنا يهودى فقدت العديد من أفراد أسرتى فى رومانيا فى ظل الهلوكوست و عشت فترة طويلة كصهيونى و دفعت الكثير من المساعدات و الدعم لقيام دولة إسرائيل التى أقنعونا أنها تقام علي أرض بلا سكان و نحن سوف نسكنها لتعميرها و نهرب من ظلم النازى ، وإقتنعت بكل ذلك حتى ذهبت لإسرائيل عقب حرب 1967 و زرت قطاع غزة و إكتشفت الماساة التى يعيشها شعب فلسطين بسببنا و أنها أرض سكنها الفلسطينيين و طردناهم منها .  و إن ما حدث لنا على أيدى النازى لا يمكن أن يكون مبررا لما قمنا به ضد الفلسطينيين ، لقد اخذنا منهم بلدهم هل يعقل أن يطالب اليهود فى مونتريال بإنشاء دولة لهم فى "كوت سان لوك"ـ حي من أحياء مدينه مونتريال-

و تعليق أخر من الحاضرين " هذا للأسف عمل منحاز يعرض الصورة من جانب واحد و لم يكن هناك عمل مسرحى من جانب واحد لإسرائيل ، هذه المنطقة ليست بها ديمقراطية إلا فى إسرائيل ، إن الأردن قتل من الفلسطينيين فى أيلول أكثر ممن قتلهم اليهود .. سوريا ضربت سكانها بالطائرات و لبنان يحاربون بعض .. أين كانت سامية قسطندى يوم ضمت الضفة الغربية للأردن .. و هل تعتبرين أن نسف الأوتوبيسات و قتل الرياضيين فى ميونيخ دفاع عن الأرض و مقاومة .."
و هنا ردت سامية:  " أولا الإنحياز ، هل أصبح مزعج الأن عمل واحد يعبر عن الوجه الأخر للقضية ، و نحن طوال اليوم و عبر الشاشات و الإذاعات و الصحف لا نسمع إلا الو جه الأخر للقصة و هو الوجه الصهيونى  .
أنت تتكلم عن نسف الأتوبيسات ، إنه ليس إلا عمل يائس ، ماذا تريد من شعب لا يسمح له بالدفاع عن حقه و أرضه و تاريخه أليس اليأس هو البديل ، و عن الإرهاب ، ماذا تقول عن إلقاء لعب الأطفال المتفجرة فوق بيروت ، أيهما حقا إرهاب نسف أتوبيس أم ذلك العمل الذي قام به للطيران الإسرائيلى في سماء بيروت.."

و هنا ظهرت شابة صغيرة لتقول معلقة:  " غريب أن يقول شخص ان اللاجئين لا يحق لهم العودة ، هذا خطأ تاريخى ..و ماذا سنفعل و اليوم
-  أرض فلسطين تسلب قانونيا عبر أسلو .
-  هناك 4 مليون لاجئ لا حق لهم فى أى حياة و أى يهودى له حق العودة دون الفلسطينيين و العرب .
-  و فلسطين تحت الإحتلال هل ستتوقف القنابل الإنتحارية فى قلب تل ابيب .

و قام شاب أخر معلق: " لقد سمعنا عن الإرهاب أى إرهاب و ما هو تحديد الإرهاب ، هل من يرتدى الزى العسكرى له حق القتل و من يرتدى الزى المدنى يعتبر إرهابيا ، و ما فعله جنود إسرائيل للعرب أهو إرهاب"


و هنا جاء الحوار لنهايته ليس لإستنفاد الحوار فهو حوار لا ينتهى و لكن لإنتهاء الوقت المحدد  ، و جاء دور كلمات الختام من الضيوف و التى بدأها:

 السيد / سام نعاموف حيث قال " نعم هذا إنحياز ومن حق  المؤلف أن ينحاز لفكرته و نحن كل يوم نسمع إنحيازات من جانب أخر . لقد سأل إحد المتحدثين عن عمل مسرحى  منحازلإسرائيل أنا لا أتذكر إسمه و لكنه لمؤلف يهودى إسرائيلى ، عرض منذ عامين فى نيويورك و المؤلف الأن فى السجن فى الولايات المتحدة بتهمة التجسس لحساب إسرائيل . إن ما قدم هنا اليوم هو نقد للعنصرية و الإرهاب كما كان الحال فى الثلاثينات من نقد للألمان لما قاموا به فى حق اليهود، فالتاريخ ليس له وجه واحد ....

و هنا عقبت سامية قائلة : " أتمنى أن نكون قد قدمنا شئ اليوم لمنع خلق قاتل جديد مثل "باروخ جولدشتين" و للسماح للفلسطسنيين بعودة شخصيتهم لأننا لو لم نقم بذلك فنحن نشارك فى جريمة قتل كبرى .."

وجاءدور المؤلف "جاسون شِيرمان" : " ليس لدى إضافة أكثر من أنى أتمنى أن يستطيع الفلسطينين و الإسرائيلين إجاد حقهم و شخصيتهم "


4-الخاتمه

لقد كان العمل و الحوار رائعان أثبتا الكثير الذى ليس من اللائق التعليق عليه لأن قوتهما فى ذاتهما، و قد كان هناك ما بين السطور، حيث ضحايا الهلوكوست يجزرون شعب لا ذنب له و لا حول له و لا قوة ، و حيث دولة تزرع فى قلب الشرق الأوسط لضمان أمن الولايات المتحدة و الغرب ، نعيش في ذلك أكثر من خمسون عاما ...... كل الأعراف الدولية وكل قرارات الأمم المتحدة و لا تعاقب بل نمد لهل يدنا بالسلام .. نحن لسنا متعصبين و لسنا إرهابيين ، نحن أصحاب حق مسلوب و كفى ما قاله "ناثان" بطل عملنا هذا حين خاطب اليهود و عقب حادث الخليل حيث قال:

 " يجب علينا ألا نغسل أيدينا من المجزرة التى دارت فى الخليل ، يجب علينا ألا نسجلها كعمل أخر مجنون ، ولكن علينا أن ننظر لها كدليل على عنصرية اليهود و دعنا نتعامل معها ..... إنى أعنى أنه من الواجب علينا الأن أن ننظر نظرة ثاقبة لأنفسنا و لو لمرة واحدة و نسقط الأقنعة والأكاذيب و لو لمرة واحدة.... ..فلنبعد الهلوكوست عن ذلك و نقول أن هذا قمة اللاعدل حين نأخذ الأرض من شعب أخر لقد أصبحنا القتلة المغتصبين و كذبنا و قد حان الوقت لعمل شئ لتصحيح ذلك ..."