Saturday, January 8, 2011

فتنة الاعتداء على الكنائس

فتنة الاعتداء على الكنائس
د. طه جابر العلواني
أولاً أودّ أن أشير إلى أنَّ الإنسان كما يحتاج إلى مَنْ يُحبه، ويضفي عليه سامي عواطفه، وجميل مشاعره، هو في حاجةٍ إلى مَن يبغضه ويصبّ عليه جام غضبه وشديد بغضه، وسائر المشاعر السلبيَّة لديه، وينسبه إلى كل الرذائل، وينسب كل الرذائل إليه؛ ولذلك فإنَّ الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن نتّخذ الشيطان عدوًّا نصبّ عليه غضبنا، وسائر المشاعر السلبيّة لدينا؛ لأنَّه أصل كل منقصة، ومصدر كل رذيلة، فهو مَنْ يأمرنا بالسوء ويحرّضنا عليه ويدعونا للوقوع فيه. ومَنْ لم يتّخذ الشيطان عدوًّا فلابد له من عدوٍّ آخر، وهذا العدو الآخر قد يكون ممّن لا يستحق عداوته، ولا ينبغي له أن يُفرغ مشاعره السلبيّة عليه، ولكن تلك طبيعة الإنسان.
ومن أوسع أودية الباطل والخصومات بين الناس «الغلو»؛ والغلو أن يبالغ الإنسان في شيء ويغلو به، فإذا بلغ الإنسان في شيءٍ مستوى المغالاة فإنَّه يرمي كل مَنْ أنكر عليه أو حاول ردّه إلى الاعتدال، أو دعاه إلى الرجوع إلى الحق «اتخذه عدوًّا»، وإذا فشى هذا النوع من الغلو وانتشر في أُمَّةٍ فإنَّه يسوقها نحو الهلاك.
إنَّ المغالي لا يطيق سماع كلمة الاعتدال أو الحق أو الوسط، إنَّه يُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يحب، ويُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يبغض، ويرفض الإنصات إلى أيّ أحدٍ آخر، والمعتدلون قد يجدون في جرأة أهل الغلو وسلاطة ألسنتهم وإقدامهم على تجريح مخالفيهم ما يدعوه إلى الانكماش والانطواء، ويُثبّطه عن الإنكار؛ وآنذاك يخلو الجو للشيطان ليلعب في عقل ذلك المغالي وقلبه ونفسه، ويسوقه نحو الهلاك ونحو تدمير مقوّمات الاعتدال والوسط في مجتمعه وفي أُمَّته.
جنبا إلى جنب
والمسلمون والمسيحيّون في العراق وفي الشام وفي مصر والسودان والبلدان المغاربيَّة وغيرها عاشوا مع المسلمين جنبًا إلى جنب، ولقد اختبر المسلمون في منطقتنا وزلزلوا زلزالاً شديدًا أثناء حروب الفرنجة التي استمرت مئتي عام، ومع أنَّ الفرنجة قد سمّوا تلك الحروب بالحروب الصليبيَّة؛ طمعًا في كسب نصارى المنطقة، وتحويلهم إلى طابورٍ خامس -كما يُقال- لكنّهم لم يفلحوا ووجدوا من نصارى المنطقة رفضًا، بل زادهم ذلك التصاقًا بالمسلمين جيرانهم وإخوانهم، وقاتل كثيرون مع المسلمين أولئك الغزاة الذين جاءوا ليحتلوا البلاد ويسبوا العباد ويسيطروا على القدس وما جاورها من أرضٍ بارك الله حولها. والمسلمون عرفوا لجيرانهم ذلك الحق، واعتزوا به، ولم ينظروا للمنتمين إلى هذه الديار إلا نظرة إخاء ومودة، فبادلوهم صداقة بصداقة، وولاء بولاء، ووفاء بوفاء.
وقد استمرت الوحدة قائمة رغم تلك الأعاصير وذلك التحدي الكبير. وحين حدث الاستعمار، وانتُهكت ديار المسلمين، وحاول المستعمرون أن يجدوا ثغراتٍ -مثل ثغرة اختلاف الدين- لينفذوا منها، لم يجدوا إلا عددًا قليلاً وفي بلدانٍ معيّنة، ليس منها مصر ولا بلاد الشام، ومع ذلك فقد كانت هناك أدبيّات تظهر بين الحين والآخر في ظروفٍ تاريخيّة معيّنة يغلب أن تكون ظروف حروب وتوتر واختلاف وغزوٍ خارجي، تظهر أدبيّات لا تخلو من ثقافة كراهية، تعمل على زرع الحظر والخوف، بحيث يبدأ الأخ في الحذر من أخيه والشك فيه، وتبدأ الروابط التي كانت وثيقة ف الانهيار والتآكل؛ لتفسح مكانها لأنواعٍ من البغضاء وانعدام الثقة ومشاعر الشك، لتحقق للشيطان وأعوانه أهدافهم في تفكيك الروابط وإغراء بعض الناس في البعض.
ففي مرحلةٍ من المراحل كتب الشيخ ابن تيميّة -يرحمه الله- كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم»، وكتب بعض الناس كتاب «الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب»، وكتب ثالث «النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار»، وقد عُنيتُ في فترةٍ زمنيّة معيّنة بتتبع هذا النوع من الكتابات، فوجدتها كتاباتٍ وأدبيّاتٍ تصدر عن كتّاب من مختلف الطوائف داخل الكيان الاجتماعي الواحد؛ لتحذير طائفة من الطوائف الأخرى، أو بذر بذور الشك وإيجاد أزمة ثقة بين مكوّنات كيانٍ واحد؛ ولذلك فقد اعتبرت تلك الكتب والدراسات -سواء صدرت عن علماء مسلمين أو كتّاب من النصارى أو غيرهم- أنّها أدبيّات مرحلة معيّنة أملتها ظروفٌ جعلت كل طائفة تحاول أن تحيط نفسها بحاجز نفسي يفصل بينها وبين طوائف المواطنين الأخرى، وأنَّ هذه الأدبيّات حين تُقرأ خارج سياقها الزمنيّ والتاريخيّ فإنّها تؤدي إلى إيجاد ثقافة غلوٍّ ورفض الفئات الغالية بما يسوّغ لها غلوّها فيما هي عليه، وربما يسوّغ لها أن تضطهد الطوائف الأخرى وتجور عليها إذا كانت في موضع القدرة، وذلك كفيلٌ بتفكيك الكيانات، وتدمير الدول، وإعانة الشيطان على الإنسان بدفعه إلى الفتنة والدخول في مجالات الاحتراب.
كلكم لآدم، وآدم من تراب
إنَّه ما من بلدٍ من بلداننا العربيّة والإسلاميّة إلا وفيه أقليّاتٌ دينيّة أو مذهبيّة أو عِرقيّة أو سواها، يجمع الجميع في هذه الحالة "كلكم لآدم، وآدم من تراب"، و"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، فتصبح الأمّة مطالبة بإيجاد ثقافةٍ تثقّف أجيالها بها من رياض الأطفال إلى أعلى المستويات، تقوم على مبدأ "كلكم لآدم وآدم من تراب"، وعلى مبدأ "يا أيها الناس..."، ومبدأ "ادخلوا في السلم كافة"، ومبدأ "دعوا العصبيات فإنّها منتنة"، ثقافة تستطيع -بما تشتمل عليه من مكوّنات- أن تُخرج الناس من ظلمات الغلوّ والتعصُّب إلى نور الاعتدال والتآخي، ثقافة تنظر للإنسان على أنّه كفؤٌ لأيّ إنسان آخر في الإنسانيّة والآدميّة، وأنّه لا يقلل من قيمة الإنسان إلا انحرافاته الأخلاقيّة والسلوكيّة، وطرائق تعامله مع الآخرين ونظرته إليهم، واستعلاؤه عليهم واستبداده بشأنهم، فإذا لم يكن على هذه الصورة فاختلافاتنا الأخرى معه -في اللغة أو العرق أو المذهب أو الدين- اختلافات تنوّع لا تضاد، تقتضي مزيدًا من الفهم من كلٍ لسواه، ومزيدًا من الوعي، ومزيدًا من التقوى والبر.
إنّ منطقتنا العربيّة بالذات تواجه تحديًا في غاية الخطورة، وهو تحدٍ يحتاج إلى طاقات الأُمَّة كلها ووعي الأُمَّة جميعها بما يُدبّر ويُحاك ويُهيأ لها، فهناك كيانٌ غريب تم زرعه في هذه المنطقة كرهًا، فحُمِل كرهًا ووُلِد كرهًا وعاش كرهًا، هذا الكيان قد وُلِد ولادةً قيصرية شائهة، وُلِد وهو يعتقد أنَّ أمنه وسلامته، بل وحياته ووجوده، لا يمكن تحققها، أو حمايتها بعد تحققها، إلا بتفريق مَنْ حوله وتمزيقهم، وإثارة الفتن بينهم، وإيجاد الفوضى بأنواعها، خاصةً تلك التي يُسمّيها بـ«الخلّاقة»، فتلك كلها بالنسبة له أمورٌ لابد منها لكي يستطيع أن يحيا حياةً تستجيب لطموحاته وتلبّي له احتياجاته، فإن لم يعِ الجيران المحيطون بهذا الكيان لهذه الحقيقة فسوف يُصدّر إليهم -بأخبث الوسائل وأخطر الأساليب- المشكلة تلو الأخرى، مستغلاً أجواء التوتر، مسخّرًا الغلو والأحقاد والغفلة عن الشياطين لينفث سمومه تحت شعارات مختلفة وبأسماء مختلفة. إنّ كياناتنا الاجتماعيّة هذه أحوج ما تكون إلى تحصين جبهاتها الداخليّة، وحمايتها من أي اختراق خارجي مهما يكن، والمخترِق هذه المرة شيطانٌ إنسيّ، يتعاون مع شيطان آخر ليفسد كل شيء، فهم يسعون في الأرض فسادًا، لا يرقبون في أحدٍ إلًّا ولا ذمّة، لم يتـركوا لنا وطنًا واحدًا آمنًا مستقرًّا، يسعون لتدمير الجميع، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا بإعادة بناء كياناتنا الاجتماعيّة وتعزيز وحدتِها، وتحصين جبهاتها كلها، والحيلولة دون أيّة عمليّة اختراق يريد هؤلاء القيام بها واستثمارها.
المصدر.. صاحب المصلحة!
إنَّ ما حدث للكنائس العراقيّة، وما حدث في الاسكندريّة، وما قد يحدث في أي بلدٍ آخر صادرٌ عن مصدرٍ واحد، هو صاحب المصلحة في كل ما حدث وما قد يحدث؛ ولذلك ينبغي أن توجّه جميع المشاعر السلبيّة نحو ذلك المصدر الحقيقيّ.
إنَّ الهياج لن ينفع في معالجة هذه الأحوال، فالهياج يحوّل الأمر إلى نوعٍ من مصارعة الثيران، فالثور قويٌّ ولا شك، وهو أقوى من المصارع دون ريب، ولكنّ المصارع -بحكم إتقانه لمصارعة الثيران وخبرته وتجاربه- يجعل الثور بعد أن يُهيّجه ويتجه نحو الخرق التي يفردها أمامه، وهي خرقٌ لا قيمة لها، ولا يستطيع الثور أن ينتقم من المصارع بنطح تلك الخرق التي ينشرها، والمصارع -في النهاية- سوف يجعل قوى الثور تخور، ويوصّله إلى مستوى الانهيار، ثم يجهز عليه ويعلن انتصاره، مع أنّ الثور -من حيث القوة الجسديّة- أقوى بكثير من ذلك المصارع، فلو استطعنا -في ظروف المحن كتلك- أن نوجّه الهياج والغضب باتجاه مَن يستحقه، وباتجاه مَن دبّر الفتنة وأثارها -لا باتجاه الخِرَق التي يفردها في وجه الثور لينطحها- لاستطعنا أن نوقف هذه المحاولات، ونحرم هؤلاء الأعداء والخصوم من أن يسجّلوا علينا أي انتصار لا يستحقونه.
إنَّ المستفيد من تدمير الروابط بين المسلمين والنصارى في بلادنا العربية هو الكيان الطارئ، المزروع كرهًا، والموجود كرهًا، فلا ينبغي أن نخسر عدّة مرات؛ فنخسر وحدتنا ونخسر في عمليّة الاهتداء إلى مثيري الفتنة ومدبري المشكلات لكياناتنا العربيّة المسلمة.
توقيت شيطاني
إنّ التوقيت الذي اختاره الشياطين المدبرون للاعتداء على الكنيسة في الاسكندرية توقيت في غاية الخطورة، وفيه رسالة كامنة لا بدّ أن نحسن قرائتها، فالتوقيت يجري قبل استفتاء جنوب السودان على الانفصال بأيام قلائل والطبول تدق لتحقيق انفصال لن يكون في مصلحة أحد لا في السودان ولا في خارجه؛ إلا ذلك الكيان المزروع كرهًا، وكأنّه يقول لأتباع الكنيسة المصريّة القبطيّة الذين اتخذت قيادتهم من ذلك الكيان موقفًا مشرفًا يريد أن يقول لهم: انظروا إلى ما يحدث في السودان وإنّكم مهما فعلتم قد تجدون أنفسكم مقتنعين بأنّ هؤلاء المسلمين لا يمكن التعايش معهم، وأن الانفصال عنهم والبعد عنهم غنيمة وحلّ لهذا النوع من المشكلات، فاستوعبوا الدرس وخذوا الأمر من بدايته لتتجنّبوا مزيدًا من الخسائر. فهي لحظة تاريخيّة خطيرة أراد هؤلاء الشياطين أن يوجّهوا فيها هذه الرسالة.
إنّ جميع أبناء مصر ومؤسساتها الدينيّة والمدنيّة مطالبة برفع درجة الوعي في هذه اللحظات التاريخيّة وتحصين الجبهة الداخليّة وتدعيم الوحدة الوطنيّة بكل وسائل التدعيم والتحصين للحيلولة دون هؤلاء الشياطين واختراق هذه الجبهة.
تعازينا إلى ذوي الضحايا في بغداد والموصل والإسكندرية وغيرها. سائلين العليّ القدير أن يُجنّب مصر العزيزة وسائر بلاد المسلمين وسائر البلاد العربيّة الفتنَ والمحنَ وعوامل التمزّق، إنّه سميعٌ مجيب.

Friday, January 7, 2011

مرة أخرى.. من قتل الأقباط؟ بقلم: جلال أمين


مرة أخرى.. من قتل الأقباط؟

بقلمجلال أمين

7 يناير 2011
الحادث المروع الذى حدث فى الإسكندرية فى ليلة رأس السنة، يتطلب منا بلا شك بذل جهد كبير فى محاولة فهم أسبابه، يزيد فى رأيى عما تعودنا بذله فى فهم أحداث مأساوية أخرى.

نعم، ليست هذه المرة الأولى التى يتعرض فيها الأقباط لاعتداء مروع، ولكن الذى حدث هذه المرة هو ثانى حدث من نوع جديد من الاعتداءات على الأقباط، والحدثان وقعا فى عام واحد، وبينهما أوجه شبه تميزهما عن الأحداث السابقة: ترتيب مبيت ومخطط بدقة، ليس نتيجة انفعال طارئ أو شجار حول موضوع بعينه اختلف حوله مسلمون وأقباط، فثارت المشاعر وتفجر غيظ مكبوت انتهى بقتلى أو جرحى، ليس هذا هو ما حدث فى الإسكندرية منذ أيام، أو فى نجع حمادى منذ عام. ليس الهدف فى الحالين تسوية حسابات قديمة أو جديدة، أو انتقام من اعتداء سابق، أو مناصرة شخص بعينه أو أشخاص معينين ضد شخص أو أشخاص من الديانة الأخرى. بل الاعتداء مصوب نحو الأقباط بصفة عامة ودون تمييز، ليس لخطأ ارتكبه بعضهم، حقيقى أو متوهم، بل لمجرد أنهم أقباط. ومرتكب الحادث أو مرتكبوه يتصرفون بهدوء تام ودون انفعال، وبناء على تفكير وتخطيط سابق، مما يرجح أن مخطط الحادث شخص هادئ الأعصاب له هدف محدد سلفا، ومن ثم فإنه قد لا يكون شخصا متعصبا بالمرة، بل ولا حتى بالضرورة مسلما (حتى لو كان منفذ الحادث مسلما).

الأمر مريب جدا إذن، فضلا عن كونه مأساويا، ومن ثم يتطلب منا بذل جهد مضاعف لسبر أغوار ومعرفة ما وراءه.

مما يضاعف من الجهد المطلوب إننا نحاوى حل لغز لا يتاح بشأنه الكثير من المعلومات، بل حتى المعلومات التى توصل إليها المحققون قد يحجب الكثير منها عنا بحجة «أغراض الأمن». المعلومات المنشورة من الضآلة بحيث لا تسمح لنا حتى بمعرفة ما إذا كان مرتكب الجريمة قد مات أثناء ارتكابه أو لم يمت، ومن ثم سمح لبعض المسئولين عن التحقيق بالقول بأن «العملية انتحارية» بعد ساعات قليلة من وقوعها، ودون أن يكون هناك أى دليل على أن مفجر السيارة كان بداخلها وقت التفجير أو بالقرب منها. كما سمح لبعض الناس أن يقولوا إن المجرم رجل طويل وأبيض البشرة ولآخرين أن يقولوا إنه أسمر وقصير القامة.. إلخ.

أضف إلى ذلك أن أجهزة الإعلام الحكومية لديها مصلحة واضحة فى تصوير بعض الأمور على غير حقيقتها، لمحاولة الإيحاء، بعد وقوع الحادث مباشرة، بأن عدد الضحايا من المسلمين لا يقل كثيرا عن عددهم بين الأقباط، ومحاولة تجنب الإيضاح عن عدد القتلى بالضبط، بضم عدد المصابين إلى عدد القتلى، والمبالغة فى حجم الإجراءات التى اتخذت قبل الحادث لمنع حدوثه.. إلخ.

يزيد من صعوبة أى محاولة للفهم ما أثاره الحادث، بطبيعة الحال، من عواطف متأججة وحزن وتأثر شديدين من الجانبين، وغضب وثورة عارمة فى نفوس الأقباط على الأخص، والحزن والغضب الشديدان من شأنهما إعاقة الفهم الصحيح لما حدث، فترفض تفسيرات معقولة جدا لمجرد أنها تلقى بالمسئولية على شخص أو أشخاص ليسوا هم أكثر الأشخاص محلا للكراهية، أو تلقيها على دولة أو قوة خارجية يصعب الوصول إليها أو تأديبها أو الانتقام منها، بينما المطلوب إجراء عاجل يريح القلوب الدامية ويضمد الجراح بسرعة.

المعلومات قليلة، والعواطف هائجة، والغضب شديد، فكيف لنا أن نفكر بهدوء لمحاولة تحديد شخصية الجانى أو الجناة، أو حتى مجرد ترجيح تفسير معين على غيره؟

لا عجب، والحال كذلك، أنه على الرغم من كثرة ما كتب من تعليقات على الحادث من النادر أن تجد من يتساءل عن الدوافع الممكنة لارتكابه، بل يكتفى عن طيب خاطر بوصف الجانى بأنه «إرهابى»، مع أن هذا الوصف لا يساعد قيد أنملة فى تحديد شخصية مرتكب الجريمة، إذا إنه لا يتضمن وصفا للجانى بل مجرد وصف لما فعله. العمل أثار الرعب بين الناس وأرهبهم، فلابد أن يكون الجانى «إرهابيا»، ولا شىء يقال لنا أكثر من ذلك.

كذلك نادرا ما يثار ذلك السؤال المهم، والذى يفترض أن يكون أول سؤال يطوف بذهن أى شخص يريد أن يعثر على الجانى: من المستفيد من هذا العمل الإجرامى؟ لا أحد يريد أن يثير هذا السؤال المهم، بل الجميع (أو تقريبا الجميع) يكتفون بترديد نفس المعنى بصورة أو بأخرى: «القاتل مسلم متعصب»، ثم يشبعون هذا المسلم المتعصب سباب وقذفا،، بل ويشرعون فورا فى البحث عن المسئول عن جعله متعصبا. هل هو غياب الديمقراطية، أم هو الإعلام اللاعقلانى، أم المقررات الدراسية الفاسدة، أم السياسة الاقتصادية الفاشلة... إلخ؟ وأنا لا أريد بالطبع أن أنفى أن ديمقراطيتنا مزيفة، أو أن وسائل الإعلان لدينا مليئة بالأمثلة على اللاعقلانية، وأوافق تماما القول بأن مقرراتنا المدرسية فيها الكثير مما يفسد عقول التلاميذ ويحتاج إلى مراجعة شاملة، وبأن سياستنا الاقتصادية تساعد على انتشار أمراض اجتماعية كثيرة منها التعصب الدينى، ولكن الإقرار بكل هذا شىء، والتسليم الجاهز بأنه المسئول عن جريمة الإسكندرية لابد أن يكون هو التعصب الدينى ــ شىء آخر تماما. بل إنى أصارح القارئ بأنى لم أستسغ قط إلقاء المسئولية على التعصب الدينى عن أن حادثا من حوادث الإجرام البشعة التى ارتكبت فى مصر ضد الأقباط أو غيرهم، دون أن تكون مرتبطة بعراك مباشر بين المسلمين والأقباط، أو بين مرتكبى الجريمة وضحاياها. لم أقبل مثلا (ولا أزال لا أقبل) تحميل التعصب الدينى مسئولية الاعتداء على نجيب محفوظ فى ????، أو الاعتداء على السياح فى الأقصر فى 1997، أو تفجير أتوبيسات السياح أمام فندق الهيلتون أو فى شارع الهرم منذ سنوات طويلة، أو تفجيرات شرم الشيخ منذ ثلاث سنوات، أو قتل الأقباط قبل عام فى نجع حمادى...إلخ. لم أقبل قط تفسيرات حادث من هذه الحوادث التى تبدو جنونية تماما، بالتعصب الدينى، وأضم إلى هذه الحوادث الآن، ما حدث فى الإسكندرية منذ أيام.

لدى أسباب قوية لرفض هذا التفسير الشائع، منها أن ما نشر عن شخصية الجناة وملابسات الجريمة لا يكفى للاقناع بهذا التفسير، ومنها أن ما نعرفه عن الشخصية المصرية لا يتفق بتاتا مع ارتكاب مثل هذه الجرائم وبالطريقة التى ارتكبت به. إنى لا أدعى بالطبع أن مصر خالية من المتعصبين والمتشنجين، وأعترف بأن اللاعقلانية زادت فى الخطاب الدينى بدرجة عالية جدا فى الثلاثين سنة الأخيرة ولكنى أعرف أيضا أن المصرى، حتى عندما تبلغ به اللاعقلانية أقصى مداها لا يتصرف على هذا النحو، وعلى أى حال، ما الذى فعله الأقباط بالضبط لكى يدفع أى مصرى إلى هذا النوع من السلوك؟ (ناهيك عن دفعه إلى عمل انتحارى كما زعمت وسائل الإعلام، أى التضحية بنفسه فى سبيل قتل بعض الأقباط؟!) وما الذى فعله أو كتبه نجيب محفوظ لكى يستثير مسلما متعصبا إلى محاولة قتله؟ وما الذى فعله السياح مما يثير غضب المسلم المتعصب على هذا النحو؟

ثم فلتخبرنى بالله ما الذى يمكن أن يستفيده الإسلام والمسلمون، المتعصبون منهم وغير المتعصبين، من مثل هذا العمل؟ إن الأضرار التى تصيب الإسلام والمسلمين من هذه الأعمال كثيرة ومخيفة، ولا يقابلها فائدة واحدة للإسلام يمكن أن تخطر بالبال.

ورجح البعض أن المسئول عن حادث الإسكندرية هو تنظيم القاعدة برئاسة أسامة بن لادن، استنادا إلى أن طريقة تفجير السيارة، وبعض ما أحاطه من ملابسات يشبه ما حدث من تفجيرات فى العراق فى الشهور الأخيرة. وأنا لا أنفى أن هناك بالفعل أوجه شبه بين التفجير هنا وهناك، ولكن على أى أساس قبلنا بهذه السهولة أن ما يسمى بتنظيم القاعدة يحركه ويخطط له مسلمون متعصبون؟ (بل ما هو الدليل على أن أسامة بن لادن ما زال حيا يرزق وأنه هو الذى يرسل التسجيلات إلى قناة الجزيرة ويعترف فيها، بالصوت والصورة، بمختلف الجرائم التى تنسيب إلى الإسلام والمسلمين: ألم يبلغك بعد أن من أسهل الأمور الآن تزييف أى شريط تسجيل، وإضافة أى صوت إلى أى صورة، ونسبتهما إلى أى شخص قد تكون أنت الذى اخترعته ابتداء؟).

الحقيقة أن ما حدث فى الإسكندرية فى سلسلة الحوادث التى تنسب إلى مسلمين متعصبين، هو أخطر بكثير من أن نسرع بتفسيره بهذه الطريقة، والمستفيدون من هذه الطريقة فى التفسير، هم فى رأيى المستفيدون الحقيقيون من هذه الجرائم وبالتالى فهم فى رأيى مخططوها، حتى ولو استأجروا أشخاصا مسلمين لتنفيذها. فهؤلاء الأشخاص المسلمون المستعدون لتنفيذ هذه الأعمال موجودون بالفعل، (كما أنهم موجودون فى كل البلاد وكل الأديان)، ولكن هذا النوع من الأشخاص ليس عادة من المتعصبين، بل هم فى العادة أشخاص ضائعون وبلا عقيدة من أى نوع، مستعدون لبيع أنفسهم مقابل الكمية المناسبة من المال (مثل الرجل الذى نفذ جريمة قتل المطربة سوزان تميم دون أن يكون له بها أى علاقة ولا أى شىء ضدها، بل ولا يهمه فى شىء ما إذا ماتت أو بقيت عل قيد الحياة، طالما قبض مكافأته).

نعود فنسأل: إذن من المستفيد؟

المستفيدون المحتملون ليسوا كثيرين: إسرائيل واحدة منهم، لأنه مما يساعدها على تحقيق أهدافها تشويه سمعة الإسلام والمسلمين، ثم المزيد من هذا التشويه، وأصدقاء إسرائيل فى مصر مستفيدون محتملون آخرون، إذ إن تحقيق الأهداف الإسرائيلية يضمن لهم الاحتفاظ بنفوذهم، فضلا عن أن مثل هذه الجريمة وتكرارها يساعد على إظهارهم بمظهر المدافعين الوحيدين عن الأقباط. والإدارة الأمريكية مستفيد آخر محتمل لأنها تعمل على تحقيق الأهداف الإسرائيلية وأهداف أصدقاء إسرائيل فى مصر.

إن ما ذهبت إليه فى هذا المقال لا يعنى بالطبع أن نتكاسل فى أى عمل من شأنه مقاومة التعصب الدينى ومقاومة التفسير اللاعقلانى للدين، ولكنى لا أجد الحادث الإجرامى الذى وقع بالإسكندرية منذ أيام، أى علاقة بهذا المطلب.

بل الذى نخرج به من هذا الحادث وأمثاله، هو التأكيد على الحقيقة الآتية: إن قضية الأقباط فى هذا البلد هى فى الحقيقة نفس قضية المسلمين، إذ إن أعداء المسلمين هم نفس أعداء الأقباط، فى الخارج والداخل. ومن ثم فالرد على تفجير كنيسة بتفجير مسجد، سلوك خائب تماما مثلما هو منحط، بالضبط كما أن تفجير كنيسة لأنها مكان عبادة لأشخاص من غير دين، هو أيضا سلوك خائب تماما ومنحط. والمستفيد من كلا التفجيرين أشخاص وجهات لا تحمل أى مشاعر ودية لا للمسلمين ولا للأقباط.

Monday, July 12, 2010

شهيد الصمت بقلم: محمد شريف كامل


شهيد الصمت

بقلم: محمد شريف كامل*

12 يوليو 2010

لقد تناول العديد من الكتاب والمحللين واقعة إغتيال الشاب خالد سعيد من عدة جوانب، فمنهم من ردها إلى جبروت الأمن والنظام الحكومى فى مصر والذى تشرب الفساد من كل أجهزته ولم يعد هناك من يردع أدواته وألياته من رجل الأمن البسيط وحتى أعلى الدرجات وهذه للأسف حقيقة مؤلمه ولكنها الحقيقة.

فساد متنوع الأدوات والأشكال من جبروت وإضطهاد وإستغلال للسلطات والإغتيال، المادى منه والمعنوى، والتستر على جرائم رواده وتلفيق التهم لمعارضيه. حتى أصبح كل جهاز قى الدولة يدار على أنه عزبه خاصة، والمهيمن على كل إدارة فى الدولة هو الأمر الناهى لا راد لكلمته ولا أمره صلح أو طلح.

والبعض الأخر رأى فى إغتيال خالد سعيد دليل على الخواء السياسى الذى تعيشه مصر وهى حقيقة مؤلمة أخرى وغير خافية بلا جدال. فلا يوجد فى مصر الأن حزب سياسى أو حركة سياسيه، مهما كان إنتمائها، تستطيع أن تقود الشعب المصرى للخلاص من التسلط والفزع الذي يعيشه الشارع المصرى.  ولذا حاول العديد أن يروج لحرك التغيير الجديدة التى ليس مجالها هنا وقد تحدثنا عنها من قبل .

والبعض الأخر تعرض لحياة خالد الشخصية وأسباب صدامه بأجهزة القمع وتلفيق محضر وفاته، فالبعض حاول أن يصفه بالبطل الذى رفض الخضوع لذل ومهانة أدوات الأمن المصرى، والبعض تعدى عليه بإتهامه بالإنحراف وتعاطى المخدرات بل والإتجار فيها. وهذا ما لا يهمنا، فالأمر يخص خالد سعيد وأسرته. إن ما يخصنا كمصريين وأدميين هو ما أصاب خالد سعيد كإنسان وكيف نحفظ أبنائنا من أن يلاقوا ذات المصير.

فأي مواطن صالح أوطالح يجب أن تحفظ له كرامته، فلا يحق لأى أداة قمعية أن تتعدى عليه  فالمفترض فى رجال الأمن أنهم أدوات لتنقيذ القانون وليسوا بلطجية. إن المواطن أي أن كان سلوكه أوأصله أوأسرته أوعلمه أولونه أودينه فهو أولا إنسان يجب أن يحترم وأن تصان كرامته ولا يحق لأحد أي أن كان أن يتعرض له باللفظ أوالفعل المهين، إلا إذا أردنا العيش فى غابة ورضينا بإنتهاك كرامتنا كل صباح ومساء وللأسف هذا هوالحال فى مصر الأن.

إن الأصل فى الأمور هو القانون، فلو أخطأ شخص أو أجرم يجب أن يقدم للقضاء ويحاكم وفق قانون وإجراءات عادلين، فإما أن يبرئ أويدان بحكم القضاء بإفتراض نزاهته، وليس كل من تحلى بلباس عسكري نصب نفسه وصي على المجتمع.
لقد دفع خالد سعيد الإنسان حياته ثمنا لصمتنا ولخنوعنا، عن خوف تارة وعن جهل تارة أخرى، حتى سلمنا حقوقنا كأدميين لإدوات القمع. إن خالد سعيد هو شاهد على نذالة وجبن جيل بأكمله رضى بالذل فأنتهكت حرمة أبنائه وبناته فى كل أرض عربية من شرقه إلى غربه.

إن قصص التعذيب وإرسال المعارضين من كل أنحاء العالم للسجون العربيه لتعذيبهم وأخذ أقوالهم بوسائل الإذلال المختلفة، ومشاركة رجال الأمن العرب فى التحقيقات المخذلة التى تمت فى سجن جواتانامو غير القانوني وما حدث فى سجن أبو غريب بالعراق ...... كل هذا ليس إلا سلسلة واحدة فى منظومة الفساد والإمتهان الذى أصيبت نفوسنا فأصبحنا جميعا راضين بالذل فسلمنا أمرنا لجلادنا وليس لله كما يدعى البعض.

فأين كان دينك أومبدئك أوخلقك فالكل يحرم عليك الصمت والخنوع والرضى بالذل.

ونتساءل لمذا هذا التخلف الذى نعيشه ولمذا فقدنا الحضارة ونحن بناتها. الأمر واضح وجلى، كنا أهل الحضارة حينما أحترمنا الإنسان الذي خلقه الله وكرمه فوق كل المخلوقات.

إن الغابة التى يحكمها الأسد يسودها دوما العدل والحب والرحمة، أما الغابة التى يحكمها الذئاب يسودها الظلم والفساد. فهل يفيق الأسد النائم ويثورعلى الذئاب ليحق الحق ويسود العدل على أرض مصر وكل الأرض العربية؟

هذا السؤال لا يجيب عليه ألا الشعب، جموع الشعوب ولن يتحقق العدل إلا بتخلينا عن صمتنا، وإلا فلا تحزن لو كان التالى هو إبنك فأنت الذي سلمته بيديك للغدر والإهانة، ولا ألوم هنا والد خالد سعيد بل نحن كلنا الملومون، فدم الشهيد خالد سعيد فى رقابنا وسوف نحاسب عليه جميعا فى حياتنا الدنيا ويوم نلقى خالقنا.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

* Mohamed S. Kamel is a professional engineer, a LEED Green Associate and a recognized project manager professional (PMP).  He is a freelance writer, the editor of I.N. Daily, co-founder of the Canadian Egyptian for Democracy (CEFD), Alternative Perspective Media (APM-RAM), Quebec Antiwar movement “Échec à la Guerre”, and Coalition for Justice and Peace in Palestine (CJPP) and the ex-president and co-founder of the Canadian Muslim Forum (FMC-CMF).  Could be reached at public@mohamedkamel.com


     

Sunday, May 2, 2010

قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك بقلم: محمد شريف كامل


قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك

بقلم: محمد شريف كامل*

 2 مايو 2010

إن سوء الأحوال فى بلادنا الحبيبة لايخفى على أحد، وكل من يدعى أنه لا يراها فهو كاذب سواء لإنتفاعه من سوء الأحوال أو لنفاق أوجبن زرع فى قلوبنا عبر أكثر من ثلاثون عاما. فلا يخلو بيت عربى فى مصر أو خارجها إلا ويتباكى على حال مصر من كل الجوانب الداخلية والخارجية وخاصة بيوت المصريين الذين يعصرهم الألم وهم يعيشون المعاناه اليوميه ويشاهدون معانات الشعوب العربيه الناتجه عن تدهور الحال في مصر.

فكم زايد المزايدون على دور مصر فى الماضى من دعم وحماية للأمة العربية بشكل عام وللشعب الفلسطينى على وجه التحدي، حتى أباحوا التحول إلى معاداة كل ما هوعربى وفلسطينى على أيدى النظام وإعلامه المنافق دائما والكاذب غالب الوقت.

ولكن هذا ليس حديث اليوم، حيث أن المأساة تتركز فى الداخل، فى داخل مصر، حيث الفساد يعم كل الفئات وكل المجالات ولا نستطيع أن نرى بارقة أمل واحدة. ولن أعود لما كتبت منذ خمسة عشرة عاما محذرا المهللين للكبارى وللطرق الدائرية والمدن الفارغه الجديدة، لن أعود لهذا لأنه مثل بدايه صناعه الوهم الذى أشربناه كما أشرب بنى إسرائيل عجلهم الذى عبدوه من دون الله.

أطالت المقدمه؟ ربما، إلا أنه وجب رسم الصوره واضحه، قبل السعي للمشاركه في وصف الحل.

وكما ذكرنا، فلا يوجد بيت عربى بالداخل أوالخارج لايتطلع لحال مصر كل يوم وكل ساعة. ذلك لأن إصلاح حال مصرهو المخرج الوحيد من كل أزمات الأمه العربيه، فيوم يمرض رب البيت لا يجد أهله من يأخذ بيدهم للطريق السليم ومن يضمد جراحهم.

وبيتنا مثل كل بيت عربي لا يمر عليه يوم دون أن يعترض حال مصر حالنا وحوارنا، حتى أن إبنتى منذ سنوات عديدة رأت أن الحل أن تتقدم هى لإنتخابات رئاسة مصر، وكم سخرنا منها. فقد نشأت فى مجتمع وإن عابه الكثير، فهو يتنفس الديمقراطية وهذ ما جعلها لا تستوعب لماذا لا يتصدى المصريون المخلصون لهذا الحال بالترشح لرئاسة الدولة ولعضوية المجالس المختلفة .

تذكرت كل ذلك وأنا أتابع لعدة أسابيع مشروع الخلاص من الفساد، ذلك المشروع المسمى البرادعي. ولكني لم أشارك فى الحوار الدائر حتى استوعب كل التوابع لهذا المشروع، ومثل الكثير من المصريين ترددت فى البداية فى تأييد فكرة ترشيح البرادعى لرئاسة الجمهورية لعدة أسباب منها: أنه عاش طوال الفتره السابقه خارج البلاد فلم يعش مشاكل مصر اليوميه، ولم يلمس عن قرب الحال الداخلى، كما أنه نشأ فى أحضان النظام الأمريكى برئاسته الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونعرف جميعا حجم المأساة التى أصابتنا من تلك المنظمة. وإنه طوال حياته لم يكن معارضا ولم يكن ممن مارسواالعمل السياسى على أرض الواقع .

فكيف لرجل مثله أن يكون رئيسا لمصر ويواجه ويحل كل المشاكل؟ أم هى مسرحية أمريكية حتى نلهو فى وهم جديد.

هذا ما منعنى ومنع كثير من المصريين من تأييده، ولكن هل نحن على صواب؟ أم أننا لم نكن منصفيين للفكره؟ هذا يستدعي تحليلا دقيقا.

أولا إن عمل الرجل فى الأجهزة الدولية قد يجعله هو الأمثل لقيادت التجربه، فقد شعر مثل ما شعرت إبنتى، وتسائل كيف يعيش شعب بلا ديمقراطية؟ حيث إطلع فى محك اليومى على كل الأنظمة العالمية ولمس بيده ضروره الديمقراطية فى إتخاذ القرار ودور الشعوب في توجيه حكوماتها وقوه المعارضه وأهميتها خاصه فى زمن الحرب، أمر لم نعرفه ولم نعشه ولم نتخيل إمكانية حدوثه .
وعن نشأته فى أحضان النظام الأمريكى فقد سخرت من نفسي، أسيكون هو أم النظام الحالى فى مصر؟ أكثر خدمه لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل؟ لا أظن ابدا. فهذا وهم.

اما عن رئاسته للوكالة الدولية للطاقة الذرية وما جلبته علينا تاك المنظمة فهذا هو قمة الوهم، فتلك المنظمة لم تجلب علينا سوى رد فعل ما فعلناه بانفسنا.  لقد وقعنا معاهدتها ولم نجبر على ذلك إلا بضعف فهمنا للوضع الدولى. فلم تتخذ المنظمة قرار الحرب على أفغانستان أوالعراق ولكن حكوماتا هى التى تهافتت على الغزاه. هذا ما يؤكد أن الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هو خير من كل حكامنا.

وعن كونه لم يمارس العمل السياسى داخل مصر، فأعتقد أن هذا هو الوضع الأمثل، فللأسف أغلب من مارس العمل السياسى داخل مصر قد تلوث بالفساد، حيث أمتد فساد الحياة السياسية من النظام الحاكم إلى أحزاب المعارضة.

لعل هذه الأسطر تزيل الغشاوه عن أعيننا وتجعلنا نلمس الواقع وندرك انه قد حان الوقت ليقوم الشعب بواجبه ويمارس دوره فقد يكون الوقوف في صف البرادعى هو الشعلة التى قد تضئ الطريق.

ولكن لا يجب أن يتحول ذلك إلى تفويض أو توقيع على بياض، بل يجب ان يشكل ذلك الموقف عقد إجتماعى وسياسى يوقعه كل من الشعب المصري، والبرادعى جزء منه، عقد يخط أمال الشعب المصرى ويفندها تفنيدا دقيقا، شاملا عدة أصلاحات اساسية منها :

- تغيير النظام إلى نظام برلمانى ويصبح الرئيس حكما، يملك البرلمان عزله ولا يملك هو حل البرلمان.
- رفع وصاية وزارة العدل عن القضاء.
- تعيين لجنة دائمة للإنتخاب تحت إشراف أعلى سلطة قضائية.
- إستبدال نظام الإنتخاب الحالى بنظام يضمن الشفافية.
- جعل المشاركة فى الإنتخابات إلزاميا.
- رفع الحظرعن التظاهر ورفع الحظرعن تشكيل الأحزاب.

لقد تعرضت هنا فقط للنقاط التى تمس الديمقراطية ولم أخوض في مشاكل مصر ولم أتعرض لأي أمور أخرى. فحتى تنجح حملة البرادعى، أرى ان يكون ذلك العقد محدد الأهداف والمدة، حيث لاتتعدى الأهداف إصلاح الحياة السياسية، و حيث لاتتعدى المده عامين، بعدها تجرى إنتخابات برلمانية على النظام الجديد يتلوها إنتخاب أخر لرئيس الجمهورية.

 ويجب أن لا يشمل ذلك العقد أي من القضايا الفكريه أوالعقائدية أوالإقتصادية، لأنه إذا ظن البعض أن مشاكل مصر  المعقده من طبقية ورشوة وفساد ونقص قى الغذاء وسوء حال التعليم وفشل نظام العلاج وندره فرص العمل.... إذا ظن البعض أن النظام الإنتقالى سوف يحل كل تلك المشاكل فنحن نحكم عليه من اليوم بالفشل.

فتلك المشاكل التى فرضت علينا بالإفسادالأخلاقى لن تنتهى على أيدى هذا الجيل بل سيحلها الجيل التالى، إذا أراد، عبر نظام ديمقراطى برلمانى حر يشارك كل الشعب فى إنشائه.

فهل تنجح تجربة البرادعى؟

هذا السؤال لا يجيب عليه إلا الشعب نفسه، فهل وعى الشعب الدرس بعد طول إستكانة ورضوخ، وأدرك أن أمامه فرصة حقيقية؟
 إلا إننا يجب أن ندرك أن النظام لن يستسلم، وأنه قد حفر خندقا عميقا من الإعلام والإجهال والإذلال، وسوف يلجأ لكل المكايد، حتى أنه فى أخر لحظة قد يقتل البرادعى بسائق سيارة مجهولة أوطلقة رصاص طائشة.

وسوف تتعاون الأنظمة العربية الفاسده مع الفساد الحاكم في مصر، وسوف يحارب مؤيدي التغيير في أكل عيشهم ويطرد مؤيدى البرادعى، وهذا ما قد بدأ بالفعل، وهل ذلك بجديد فكم من شخصية مصرية طريدة من كل الأراضى العربية لأنها تعارض النظام المصرى.

فذلك الفساد يجامل بعضه البعض، لذا وكما نعرف جميعا أن قضية مصرهى قضية كل الشعب العربى وليس الحكومات العربية.
فلهذا يجب أن نحول مشروع البرادعى إلى رمز وليس إلى شخص، نعم يجب ان نلتف حوله ولكن فى ذات الوقت يجب ان ندرك ان الحرب طويلة وشاقة وإنه بلا تضحيات فلا إنتصار.

هل توقع أحدا أن يسقط شاه إيران رغم الحماية الأمريكية والجيش الحليف له؟ ألا نشاهد عبر الشاشات ثورة شعب تايلاند؟
لقد حان الوقت وإن لم نتحرك اليوم فمتى نتحرك، وهذا لكل العرب وليس للمصريين فقط: قوم يا عربى مصر دايما بتناديك
حان الوقت لكل مصرى وعربى أن يقوم ويقول لجلاديه "كفاية" .

فإن لم نفعل فلا نلومنا إلا أنفسنا.

* Mohamed S. Kamel: is an engineer and a recognized project manager professional (PMP), a freelance writer, the editor of I.N. Daily, co-founder of the Canadian Egyptian for Democracy (CEFD), Alternative Perspective Media (APM-RAM) and the ex-president and co-founder of the Canadian Muslim Forum (FMC-CMF), could be reached at public@mohamedkamel.com

Saturday, December 12, 2009

أليس ذلك كله يشوبه شيئا؟ ومن يقف وراءه؟ (مباراة مصر والجزائر) بقلم: محمد شريف كامل


أليس ذلك كله يشوبه شيئا؟ ومن يقف وراءه؟
(مباراة مصر والجزائر)

بقلم: محمد شريف كامل*

12 ديسمبر 2009

الذي نراه اليوم هو عبث بتاريخ ومستقبل أمه بأكملها. إن كل ما مر بنا في الثلاثين عاما الماضيه، ومنذ خروج مصر عن الإجماع العربي بدخولها المفوضات ثم توقيع إتفاقيه كامب دافيد، كل ذلك هو أمر يحاكيه التاريخ. ولكن ما يحدث اليوم هو أخطر من كل ذلك.

 إن ما يحدث اليوم هو ليس تداعيات مباراه للكره، ولكن ما يحدث اليوم هو وقيعه متعمده للإيقاع بين الشعب العربي، وما هي إلا الفصل الأخير من مسلسل كتبت فصوله منذ عشرات السننين، مسلسل يقضي بسلخ مصر مما بقي من إنتمائها العربي.

فالفريقان المصري والجزائري لعبا مبارتان في عده أيام يحيطهما شحن إعلامي غوغائي لم يسبق له مثيل، وكانت المبارتان في الملعب تتميزان بالشد العصبي المعروف للمباريات النهائيات، ولكنهما تميزتا بالخلو من الخشونه غير المعتاده، حتى نستطيع دون تردد أن نصفهما بالمبارتان النظافتيين.

فمنذ عشرون عاما أعتدي على الفريق المصري في الجزائر، ولكن الأمر عولج بعقل وحكمه، هذا ما كان البارحه، أما اليوم فالأمر مختلف تماما.

فالعجب هو ما يبثه الإعلام من تحريض على الإعتداء، مختل يقول "سنذبح المصريين عقب المباراه" ، ويرد عليه مختل على هيئه مذيع، وهو للأسف نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، ليقول "ارجو تدخل سريع ولادنا في السودان بيموتوا"، وهو كذب بين، نعم كانت هناك إعتداءات، ولكن إستخدام كلمه " بيموتوا" هذا تحريض حقير. ثم يتمادى في تحريضه ويقول: " نناشد جمهورنا يقتل الجزائريين الموجودين في مصر،

نخرج على الجزائريين الموجودين في مصر. عندنا جزائريين في مصر نروحلهم نموتهم طالما ولادنا بيتقتلوا في السودان، ناخد بتارنا".

 والطامه الكبرى تكمن فيما قاله علاء مبارك، النجل الاكبر للرئيس المصري، والذي لا يتدخل عادة في الشأن السياسي خلافا لشقيقه جمال، في برنامج تلفزيوني، عرض مساء الخميس، إن على مصر "اتخاذ موقف" وان ترد على "الارهاب والاعتداءات" التي تعرض لها المشجعون المصريون في الخرطوم على حد تعبيره. وأضاف علاء مبارك إن "احداث الخرطوم كشفت عن حقد الجزائريين وسوء نيتهم" تجاه مصر.وقال: "يستحيل علينا كمصريين ان نتقبل هذا. علينا الوقوف والقول: يكفي، يجب ان نتخذ موقفا، فقد طفح الكيل."، مضيفا "عندما تهين كرامتي، فسأضربك على رأسك".[i]

إن كل الشحن السابق للمباراه لم يكن إلا سؤ أدب من البعض وهدفه معروف في مثل تلك المباريات وهو ما يعرف بالحرب النفسيه، إلا أن سؤ الأدب تحول على أيدي الغوغاء إلى إعتداءات هنا وهناك، حتى أنها لم تقتصر على القاهره والجزائر ، بل وإمتدت إلى مرسيليا (فرنسا) وأم درمان (السودان).

إن تلك التداعيات كانت تحاج إلى حكومات قويه وذات مصداقيه، وهو ما تفتقده البلدان.

أليس ذلك كله يشوبه شيئا؟

إن القراءه المتمعنه لهذه التداعيات تصل بنا إلى عده إستنتاجات، أود أن أحذر شعبنا العربي منها.

أود أن أحذر الشعب العربي في مصر من أن يقع في مصيده النظام المصري، الذي يسعى إلى تحويل تلك الإعتداءات إلى بطوله وهميه فيبدوا وكأنه مدافع عن كرامه المواطن المصري، وماهو إلا جلاده الحقيقي الذي أغتصب حريته ورغيف خبزه ودماء شهداءه.

أود أن أحذر الشعب العربي في مصر من أن ما يحدث هو الفصل الأخير من مسلسل كتب فصوله أعدائه الحقيقيين، مسلسل يقضي بسلخ مصر من الأمه العربيه وتحويلها إلى كيان هش يسهل تمذيقه إلى كيانات صغيره وإدخاله في دوامه حرب أهليه داخليه.

أود أن أحذر الشعب العربي في مصر من أن ما يحدث هو محاوله لإلهائه عن واقعه المرير الذي تفسخ تدريجيا على مدار الثلاثون عاما الماضيه، حيث عمل النظام ومن تحالف معه على مسح تاريخ مصر المشرف من العمق المحلي إلى العمق العربي، كأكبر مدافع عن الحق العربي من فلسطين إلى الجزائر إلى اليمن....!

أود أن أحذر الشعب العربي في مصر من أن ما يحدث هو مخطط لتبرئه الجاني الحقيقي وتمرير مخطط التوريث لأحد أبناء الرئيس أو أحد أتباع النظام، وإلا لما لم نراهم مدافعيين عن الشعب يوم تركت العباره لتغرق ويوم ترك الجبل لينهار سفحه على سكان العشش ويوم شاركوا العدو الحقيقي في حصار غزه وهم يدعون لعدونا بالنصرعلى شعبنا في لبنان وغزه ويوم إستقبلوا مدمر العراق إستقبال الأبطال على أرض سيناء.

أود أن أحذر الشعب العربي في كل أرض العرب من أن تترك مصر لتنسلخ من عروبتها أكثر من ذلك. إن ذلك هو نسف ما بقي من الوحده العربيه.
إن أشد الأذى والألم يحل بحرق علم الجزائر في القاهره، إن هذا التصرف الأحمق هو بمثابه إهانه لقاهره المعز ومحتضنه الأزهر، والمؤيد الأكبر للثوره التي خرج منها ذلك العلم.
لقد وجب على كل الشعوب العربيه أن تنتصر للعقل والمستقبل، ولعلنا نشهد عما قريب مبادره من عقلاء مصر والجزائر من غير الحكومتيين، ليذكرونا بدماء المليون شهيد مسلحيين بدعم مصر، ليذكرونا بدماء شهدائنا الجزائريين والمصريين ممزوجه برمال سيناء. ليذكرونا بالجماهير العربيه حين نسفوا خطوط البترول لكيلا يضخ للغرب بعد عدوان 1956 ليذكرونا بمواقف الجماهير العربيه حين حملت سياره عبد الناصر في الخرطوم رفضا للهزيمه عام 1967.

إننا نريد شعوب كهذه حتى تفيقنا من سكرات العداوات المصطنعه.

أنه من الواجب على كل عربي أن يوجه التهنئه للفريق الفائز والممثل الوحيد للكره العربيه في كأس العالم 2010، وعلينا أن نؤازره جميعا، داعيين الله أن يمثلنا تمثيلا مشرفا.

إن شعوب وحدها الله بالتاريخ والدين واللغه والمصير المشترك حتما لا يصح أن يفرقها محترفي التهييف والإثاره الإعلاميه، الذيين تخاذلوا عن إفاقه شعبنا لإتخاذ موقف من الإذلال اليومي الذي نتعرض له جميعا على أيدي العدو الحقيقي.

 أو كما قال علاء مبارك: "يستحيل علينا كمصريين ان نتقبل هذا. علينا الوقوف والقول: يكفي، يجب ان نتخذ موقفا، فقد طفح الكيل."، مضيفا "عندما تهين كرامتي، فسأضربك على رأسك"، ولكنه قالها في المقام الخطأ، فمن شابه أباه فما ظلم.
 
* Mohamed S. Kamel: is an engineer and a recognized project manager professional (PMP), a freelance writer, the editor of I.N. Daily http://indaily.net/, co-founder of the Canadian Egyptian for Democracy (CEFD), Alternative Perspective Media (APM-RAM) and the Canadian Muslim Forum (FMC-CMF), could be reached at info@apm-ram.org 
* Mohamed S. Kamel: Est un ingénieur et reconnu comme un gérant de projet (PMP), il est un écrivant indépendant, éditeur de « I.N. Daily » http://indaily.net/, co-fondateur de Canadien égyptien pour la démocratie (CEFD), Regard Alternative Media (APM-RAM) et le Forum musulman canadien (FMC-CMF), peut être contacté à info@apm-ram.org


Monday, December 15, 2008

منتظر الذيدي بقلم: محمد شريف كامل


منتظر الذيدي

*بقلم: محمد شريف كامل

15 ديسمبر 2008

ما قام به منتظر الذيدى البارحة من محاولة إغتيال لجورج بوش بالحذاء، هو عملية إنتحارية بطولية لا تقل أهميتها عن كل عمليات المدافعين عن حقوقهم فى كل مكان. ما قام به الذيدى هو عمل بلا شك عفوى غير مرتب والدليل على ذلك أنه لم يصب الهدف عمليا ولكنه أصابه معنويا.

الملايين من العراقيين، بل أن الملايين من العرب والمسلمين لا يعرفون الذيدى ولا تربطهم به غير الرجولة والضيق والألم وأنت ترى قاتلك وقاتل شعبك يستقبل إستقبال الأبطال وأنت محروم من كل حق لك ولا يوجد من يردعه ولا يوجد من يرد عنك ظلمه، فلم يملك الذيدى غير حذائه.

إن حذاء الذيدى هو إضافه لكل أحذية الشعب الفلسطينى الذى إستقبل بها وزير الخارجية المصرى من قبل فى القدس. أليس الألم واحد وأليس العدو واحد؟

إن الذيدى ليس من مقاتلى الساحات ولا حاملى السلاح لأنه وكل شعبه ممنوعين من ذلك الحق ولكن إذا فاض الكيل فالحذاء سلاح، ومن منا لا يحمل بصدره ذات الضيق الذي حرك منتظر الذيدى ، ومن منا لم يتمنى أن يكون منتظر الذيدى.

ألم يذكرنا الذيدى بسليمان خاطر، ذلك الجندى المصرى البسيط الذى إستفذ ونفد صبره من تصرفات المغتصب على الحدود وهو  يتألم ولا يجد قوت يومه، فكان رد فعله العفوى ولكنه بطولى ثم قيل أنه إنتحر!

المؤلم حقا فى الأمر أن يكون دور الأمن الداخلى وكالعادة هو قمع رافضى الخنوع، والله وحده أعلم بما حدث وما يحدث للذيدى على أيدي الصامتون على أبو غريب وغيرها الكثير.

إن الذيدى سيدفع الثمن، وما الغريب ألم تدفع شعوبنا ثمن سطوة حكامها وخضوعهم لأكثر من ثلاثون عاما، ألم تدفع شعوبنا دمائها ثمن لكرامتها ولم يكن من حكامها سوى قمعها وجني ثمار المقاومة لجيوبهم وجيوب أبنائهم.

نرجو ألا يكون ما قام به الذيدى مبررا لأن تجبرنا حكوماتنا على خلع الأحذية قبل مقابلة جلادينا ولعله قد يليها الجوارب وماخفي كان أعظم، ذلك ليس بغريب.

الذيدى يستحق منا كل إحترام ولايجب أن نتخلى عنه، وجلاديه لا يستحقون سوى الإحتقارلعلهم ولعلنا نفيق. وحتى لو كان حذائه سببا فيما يلحق به اليوم فلا ينسى جلاديه أن هناك مئات الملايين من الأحذية سوف تلحق بهم أحياء وأمواتا وربك العليم الحكيم يمهل ولا يهمل فلعلهم يدركون ذلك قبل أن يدركهم.   



* محمد شريف كامل: كاتب وناشط عربي من مونتريال