Wednesday, June 6, 2012

بين كراهية الأخوان ومحبة الوطن – فهمي هويدي


الاثنين 5 يونيو 2012
بين كراهية الأخوان ومحبة الوطن – فهمي هويدي

ثمة خطاب عالي الصوت يملأ فضاء مصر الآن مشغول بتكريس كراهية الإخوان بأكثر من انشغاله بالاصطفاف دفاعا عن محبة الوطن.

(1)

لدينا مشكلة كبرى في تكييف المشهد، أربكت كثيرين وضللتهم.
إذ لدينا في انتخابات الإعادة رمزان أحدهما يمثل جماعة الإخوان والثاني يمثل نظام مبارك.

وإذا كان هناك مشترك بين الاثنين فهو أنهما لا يمثلان أفضل ما تمنيناه. لكن الخطأ الكبير الذي يؤدي إلى الالتباس والتضليل يكمن في طمس الفروق بينهما ومن ثم وضعهما معا على قدم المساواة.

وقد قلت من قبل إن الأول ينبغي أن تفكر جيدا قبل أن ترفضه،
في حين أن الثاني نرفضه دون أن نفكر.

كما أن الأول يعدنا بمستقبل غامض أما الثاني فيستعيد ماضيا كئيبا.

والأول يقف منحازا إلى الثورة (23 شخصا من الإخوان قتلوا في أثناء الثورة)
والثاني كان شريكا في محاولة إجهاض الثورة،

في هذا السياق تلقيت رسالة من الشيخ جمال قطب مسؤول الإفتاء السابق بالأزهر قارن فيها بين الرجلين، قائلا إن خيارنا صار بين تعاطي دواء لم تستطع الشركة المنتجة الترويج له أو إقناع الناس بفاعليته وجدواه، وبين دواء مسرطن يفتك بكل من يتعاطاه ولا أمل في نجاة من يبتلعه.

هذه الفروق لم يتغاضَ عنها البعض فحسب. وإنما وجدنا من عمد إلى قلبها رأسا على عقب فقرأنا لمن قال إن الفرق بين الرجلين كالفرق بين الكوليرا والتيفود، إذ كلاهما قاتل.
وذهب آخرون في التدليس إلى حد القول بأن «الفريق» أحمد شفيق يمثل الدولة المدنية. أما الدكتور محمد مرسى فيمثل الدولة الدينية، الفاشية عند البعض.

(2)

لأن مبارك أمات السياسة في مصر فإن التنافس والتجاذب بين الجماعات والتيارات المختلفة ظل يدور في ساحة الإعلام بالدرجة الأولى. وهي الساحة التي يهيمن عليها تاريخيا خصوم الإخوان من علمانيين وليبراليين وماركسيين، يضاف إليهم عناصر وأذرع أجهزة الإدارة والأمن، وهؤلاء ظلوا طوال العقود الماضية يروجون لفكرة «الفزاعة» التي غدت عنوانا ثابتا للعلاقة بين السلطة والإخوان منذ نحو ستين عاما.

حين دخل إلى المرحلة الأخيرة من سباق التنافس على الرئاسة مرشح الإخوان فإن كل تلك المنابر تحولت إلى منصات لإطلاق ما لا حصر له من زخات النقد والتجريح والترويع التي استهدفت اغتيال الجماعة وتخويف المجتمع من مشروعها.

وكان أخف ما قيل في حقهم ما ذكره أحد الكتاب المحترمين في مقال نشر يوم الجمعة 1/6 من أن الإخوان «يريدون أن يطردوا البهجة من حياتنا. يريدون حياة قوامها الجنس وأكل اللحمة والفتة. (لذلك) فإن المستقبل في حكم الإخوان أسود من قرن الخروب».

وإذا كان ذلك هو الكلام المخفف الذي صدر عن كاتب محترم فلك أن تتصور ما يمكن أن يصدر عن أنصاف المحترمين وغير المحترمين.

لست أدعي أن الإخوان فوق النقد. وكنت أحد الذين مارسوا ذلك النقد في حينه. وليس عندي أي دفاع عن أخطائهم الجسيمة التي وقعوا فيها خلال الأشهر الأخيرة، والتي أدت إلى خسرانهم خمسة ملايين صوت في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة. لكني فقط أسجل تحفظي على ثلاثة أمور،

أولها استخدام النقد سبيلا إلى التجريح والاغتيال والإقصاء. واللجوء إلى أساليب غير شريفة في ذلك.
الأمر الثاني تعميم ذلك النقد على مجمل الحالة الإسلامية والتطاول من خلاله على مقاصد الإسلام وقيمه.
أما الأمر الثالث فهو الغلو في النقد إلى الحد الذي يعبر عن الاستعداد لاستمرار حكم العسكر أو لتسليم البلد إلى نظام مبارك مرة أخرى، مقابل إسقاط مرشح الإخوان،
يعبر عن ذلك عنوان نشرته إحدى الصحف، يقول: «نار العسكر ولا جنة الإخوان».
تجسد ذلك أيضا في قول أحدهم إنه يقبل بأي طرف غير الإخوان، ويقبل بأي مرجعية إلا مرجعية الإسلام.

حتى لا يلتبس الأمر على أحد فإنني أقرر أنه منذ بدأت الحملة الانتخابية لم أكن مشغولا كثيرا بمن سينجح في الانتخابات، لكنني لم أكف عن الدعوة إلى إسقاط كل من كانت له صلة بمبارك ونظامه.

إذ اعتبرت أن إنقاذ الثورة واستمرارها هو مسؤولية الجماعة الوطنية المصرية بكل فصائلها، وأن أي اختراق من جانب رموز عصر مبارك لأي موقع متقدم في مدارج السلطة العليا يمثل تهديدا مباشرا للثورة.

لذلك لا أستطيع أن أخفي دهشة إزاء موقف قطاع عريض من العلمانيين والليبراليين الذين انساقوا وراء مشاعرهم المخاصمة للإخوان، إلى الحد الذي جعلهم يقفون تلقائيا في صف الفريق شفيق.

 وبالتالي فإنهم شغلوا أنفسهم بتصفية حساباتهم مع الإخوان وبإسقاط الدكتور مرسي. ولم يكترثوا بإنقاذ الوطن من براثن نظام مبارك.
الأمر الذي يسوغ لي أن أقول إن كراهيتهم للإخوان تلبستهم حتى أعمتهم عن محبة الوطن والغيرة عليه.

(3)

منذ تبين أن الإعادة في انتخابات الرئاسة بين مرشح الإخوان ومرشح نظام مبارك، انطلقت ماكينة الإعلام والدعاية التي أعادت إنتاج خطاب الفزاعة، بصورة أكثر شراسة وكثافة.

إذ فوجئنا بتدفق سيل الكتابات التي خوفت الناس من أن الإخوان سيسارعون إلى إعلان الخلافة، وسيفرضون الحجاب على كل الإناث، وسيحرمون السياحة وسيغلقون البنوك الربوية وسيمنعون السينما والمسرح وسيحاربون مختلف صور التفكير والإبداع.
سيختنون الفتيات وسيفرضون الجزية على الأقباط.. إلى آخر العناوين التي تبشر باستنساخ طالبان في أفغانستان وتخوف من ميليشيا يعدها الإخوان ويدربونها على السلاح لمقاومة الجيش المصري.

ليس ذلك فحسب، وإنما استهدفت حملة التشويه والتخويف مجلس الشعب أيضا لمجرد أن الإسلاميين حازوا الأغلبية فيه، الأمر الذي استفز قاضيا مخضرما هو المستشار محمود الخضيري الذي يرأس اللجنة التشريعية بالمجلس، ودفعه إلى كتابة مقالة نشرتها «المصري اليوم» في 27/5، وقال فيها إنه لم ير في حياته هجوما على مجلس شعب مصر مثلما رأى في المجلس الحالي.

وفهمنا من المقالة أن الرجل فقد أعصابه حين سأله أحد الصحفيين عن مشروع قانون يبيح مضاجعة الموتى (وهي شائعة مدسوسة وكاذبة)، في حين لم يهتم الصحفي بحزمة التشريعات المهمة التي تبنتها اللجنة التشريعية، وفي مقدمتها ما تعلق بمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وتثبيت العمالة المؤقتة الذي يفيد عشرات الآلاف من العمال، وتقرير الحد الأدنى والأقصى للأجور.. إلخ.

ما يثير الانتباه في هذه الحملات التي تصب كلها في مجرى التيئيس والترويع والتخويف من انقضاض الإخوان على الدولة تفترض أن الخمسة وثمانين مليون مصري تحولوا إلى قطيع من الماشية لا حول لهم ولا قوة،
وأن الملايين الجسورة التي انتفضت لإسقاط مبارك ونظامه، سوف تسلب إرادتها وتركن إلى الاستسلام والخنوع في ظل الحكم الذي يتصدره الإخوان.

وإذ أفهم أسباب تراجع الثقة في الإخوان إلا أنني لا أفهم ولا أجد مبررا لفقدان الثقة في وعي الجماهير المصرية، وفي قدرة الجماعة الوطنية على وقف أي تغول أو انحراف من جانب الإخوان أو غيرهم.

إن محاسبة الإخوان ومطالبتهم بتصحيح أخطائهم وطمأنة الناس واجب في كل وقت. ولكن تأكيد القطيعة مع النظام السابق هو واجب الوقت.
والمعركة الأولى مرحلية بوسعنا أن نكسبها،
 أما المعركة الثانية فإستراتيجية لا ينبغي أن نتراخى أو تهمل في التصدي لها. ذلك أننا نستطيع أن نسحب الثقة من الإخوان في ظل الثورة، لكننا لن نستطيع أن نكسب المعركة الثانية إلا بثورة جديدة.

(4)

ثمة جانب مسكوت عليه في المشهد الذي نحن بصدده، يتعلق ببرنامج الفريق أحمد شفيق على الصعيدين الداخلي والخارجي. وقد أخذ الرجل راحته في الحديث عن سياسته الداخلية أمام غرفة التجارة الأمريكية المصرية، في حين حدثتنا تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن سياسته الخارجية، التي سكت عنها وتجاهلها.

في 24/5 نشرت صحيفة نيويورك تايمز خلاصة لكلامه أمام غرفة التجارة، عرضه مراسلها في القاهرة دافيد كيرك باتريك.

ولم يفت المحرر أن ينوه في البداية إلى أن الفريق شفيق ذكر لسامعيه أنه ليس آسفا لأنه اعتبر مبارك مثله الأعلى، وأنه خاض الانتخابات الرئاسية مراهنا على أمرين،
أولهما الخوف من الإخوان، وثانيهما الوعد بوقف التسيب الأمني.

أضاف صاحبنا أن المرشح الرئاسي أعلن أمام سامعيه أنه سوف يستخدم القوة المفرطة ولن يتردد في اللجوء إلى تطبيق عقوبة الإعدام لإعادة الأمن إلى البلاد خلال شهر،

ووسط تصفيق النخبة التي رحبت بكلامه سخر الفريق من البرلمان الذي تم انتخابه بعد الثورة، وقال إن الإسلاميين فيه لديهم ميليشيات مسلحة مستعدة لخوض الحرب الأهلية، ولبننة الوضع في مصر.

في حديثه عن علاقة المجلس العسكري بالسياسة نقل المحرر الأمريكي عنه قوله إنه يؤيد قيام الجيش بدور الحامي للشرعية الدستورية في مصر، كما أنه يؤيد استمرار الإمبراطورية الاقتصادية للجيش، معتبرا أن استمرارها يعد «ضرورة إستراتيجية».

وذكر اعتقاده أن الفريق شفيق يؤيد أيضا فرض الأحكام العرفية في حالة الطوارئ، دون حاجة للرجوع إلى البرلمان،
وفيما خص اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق، قال صاحبنا إنه إذا أمكن الاستفادة من خبراته في أي موقع، فينبغي ألا نتردد في ذلك. وهي المقولة التي قال الصحفي الأمريكي إنها استقبلت بعاصفة من التصفيق.

أما في الشق المتعلق بالسياسة الخارجية المسكوت عليها بدورها، فإن حفاوة الإسرائيليين به كافية لإلقاء الضوء على موقفه، حتى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من وزرائه أن يكتموا فرحتهم، حتى لا تنكشف حقيقة الرجل أمام الرأي العام المصري ويؤثر ذلك على التصويت لصالحه. وهو ما ذكرته الإذاعة العبرية صراحة مساء يوم 29/5.

أما الذين تكلموا من المسؤولين الإسرائيليين فقد قال أحدهم إن شفيق سيكون ذخرا لإسرائيل أهم من مبارك، لأنه إذا انتخب فسيكون قد جاء بطريقة ديمقراطية،
وقال آخر إنه إذا تحقق ذلك فسيعود ضخ الغاز لإسرائيل. وستعود العلاقة بين القاهرة وتل أبيب إلى «الصفاء» الذي كانت عليه قبل الثورة.

ما يدهشني في الأمر أنه في حين يلوح شبح مبارك ونظامه في الأفق بقوة، أجد بعض السياسيين والمثقفين في مصر يتحدثون عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية. بدعوى أنهم غير مقتنعين بالمرشحين الاثنين.

وهو موقف غريب لأنه يقدم هدية مجانية إلى مرشح مبارك، باعتبار أنهم بذلك يضعفون مركز منافسه.

إنني إذ أفهم سبب تحفظهم على الإخوان أو كراهية بعضهم لهم، فإنني لا أتصور أن يكون ذلك سببا كافيا لإفساح الطريق لفوز مرشح مبارك برئاسة مصر


الانتحار ليس حلًا – فهمي هويدي


السبت  2 يونيو 2012
الانتحار ليس حلًا – فهمي هويدي

منذ أعلنت نتائج التصويت على المرشحين للرئاسة، ما صادفت أحدا إلا وعبر عن حزنه واكتئابه بصورة أو أخرى.

وطوال الأيام الأربعة الماضية ــ منذ الأحد 27 مايو ــ وأنا أجاهد في مقاومة مشاعر اليأس والإحباط عند من التقيتهم.

ولكثرة ما سمعت من انطباعات سلبية من ذلك القبيل قفز إلى ذهني مصطلح «سبتمبر الأسود» «سيئ الذكر المحفور منذ عام 1971 في الذاكرة الفلسطينية. بل واستدعيت أجواء «نكسة» عام 67 التي صدمت كل المصريين وأصابتهم بالحزن والانكسار، رغم أنني أزعم أن الكارثة لم تقع بعد.

هذا الحزن النبيل أفهمه وأحترمه. وأعتبره دليلا على حجم الآمال الكبار التي علقها الشعب المصري بكل شرائحه على الثورة التي أعتقته من استبداد وفساد النظام السابق، وهي الجماهير التي ارتفع عاليا سقف أحلامها منذ نجحت في إسقاط صرح النظام والتخلص من جبروته.

وقد عصف بهم الحزن حين تبين أن أحد أعوان النظام السابق دخل السباق وبدا في الأفق أن ثمة احتمالا لنجاحه، حينذاك أدرك كثيرون أن شبح الكابوس الذي تخلصوا منه عاد يطل عليهم بوجهه الكئيب من جديد. (جريدة «الشروق» نشرت في 30/5 أن 60% من المصريين أصيبوا بالاكتئاب).

أدري أن هناك من بكى، وهناك من انطوى على نفسه وانعقد لسانه من الحسرة، لكن ما أزعجني حقا أنني سمعت أصواتا قررت الانسحاب من المشهد، وقرأت للبعض أن المقاطعة هي الحل.
واعتبرت أن هذا الموقف لا يختلف كثيرا عن ترك ميدان التحرير في عز الثورة، بعدما تصدع النظام وأصبح آيلا للسقوط.

وكان رأيي ولا يزال أن الجموع التي أسقطت رأس النظام الذي مثل التحدي الأكبر قادرة على إسقاط ذيوله، وأنه يتعذر إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء حقا، لكن الأهم من ذلك أن الشعب الذي صبر على مبارك طيلة ثلاثين عاما، تغير، ولم يعد مستعدا لأن يحتمل شيئا منسوبا إلى ذلك العهد المظلم، وأن الذين كسروا قيودهم لن يسمحوا بتكبيلهم مرة أخرى.

ولا يقولن أحد أن ذيول مبارك لابد سيختلفون عنه، على الأقل من حيث إنهم لن يكرروا أخطاءه. ولا أستبعد أن يحلف ممثل الذيول بالثلاثة على أنه يشكل طبعة جديدة تماما منفتحة ومتطورة من أدران وخطايا النظام السابق.
لكننا نخدع أنفسنا إذا صدقنا هذا الكلام، ليس فقط لأن غاية ما يفعله الورثة ــ إذا وقعت الواقعة ــ أن يقدموا مبارك معدلا،
ولكن أيضا لأننا نرى الآن أن أركان مبارك وأبوابه قد خرجوا من مكامنهم، كما نرى أن ماكينة النظام القديم عادت مرة أخرى للعمل في عديد من المحافظات مزودة بقدرات مالية استثنائية.
كما أن أذرع ذلك النظام المنتشرة في أجهزة الأمن والإدارة ظهرت على السطح، وباتت تعمل بجرأة في أوساط عوام الناس.

لست ضد مبدأ المقاطعة، الذي دعت إليها في بعض الحالات. لكنني أفهم أنه في عالم السياسة فإن المواقف والسياسات تتحدد في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد،
بل أحيانا تضيق الخيارات فتصبح موازنة بين المفاسد ذاتها، بحيث ترجح المفسدة الصغرى على المفسدة الكبرى.
وقد تكون بين مفسدة كبرى وأخرى أكبر وأخطر.

وفي الموقف الذي نحن بصدده فإنني لست مع الذين اسودت الدنيا في أعينهم واعتبروا أننا أمام كارثتين متساويتين. وهو ما عبر عنه أحد زملائنا الفنانين حينما صور ما هو مطروح علينا بحسبانه خيارا بأن واحدا يشنقنا بحبل وآخر يقتلنا بالرصاص، بما يعني أننا مقتولين في الحالتين، الأمر الذي يمثل دعوة صريحة ليس لليأس والإحباط فحسب، وإنما للهجرة من البلد كلها للنجاة من ذلك المصير البائس.
وذلك تصوير مغرق في التشاؤم، فضلا عن أنه مغلوط من أساسه.
ذلك أنه ليس من الإنصاف أن يوضع المرشحان على قدم المساواة، وقد سبق أن قلت إن أحدهما يقودنا إلى مستقبل مجهول يحتمل الإيجاب والسلب، والثاني يستدعي ماضيا كئيبا قامت الثورة للقطيعة معه.
الأمر الذي يعني أننا بصدد اختيار بين مفسدة محتملة وأخرى أكيدة.

ثم إنه ليس من الإنصاف ولا وجه للمقارنة بين الدكتور مرسي الذي وضع في السجن بسبب الثورة (تم اعتقاله في 27 يناير) وبين الفريق شفيق الذي كان نديما لمبارك ورئيس وزرائه الذي أراد به أن ينقذ النظام ويحتال على الثورة.

إن التحدي الكبير والأول الذي نواجهه الآن هو كيف يمكن إسقاط مرشح النظام القديم الذي استهدفت الثورة إحداث القطيعة معه، الأمر الذي يستدعي استنفارا واستدعاء لكل عناصر الجماعة الوطنية، لمواجهة احتشاد الفلول المدعومين ببعض عناصر الإدارة والأمن.
أما التحدي الثاني فيتمثل في إلزام المرشح الآخر بطمأنة الخائفين والمتوجسين بما يقنع الجميع بأن اختياره يفتح الباب للاستقرار والأمن الحقيقيين.

إن المقاطعة في الظرف الراهن تمثل إضعافا لصف الجماعة الوطنية، وتصويتا غير مباشر لنظام مبارك، الذي حقق الاستقرار بمصادرة الحريات وإماتة السياسة، وحقق الأمن بوضع كل المعارضين في السجون،
وفي ظله بلغت الفتنة الطائفية ذروتها، ونهبت ثروة مصر، وتحولت «أم الدنيا» إلى بلد من الدرجة الثالثة. تدور في فلك الولايات المتحدة وإسرائيل.

من هذه الزاوية فإن المقاطعة لا تعد حلا وإنما هي الخطوة الأولى في السير على طريق الندامة الذي ينتهي بانتحار الثورة

إيهاب لُطَيِّف:يا بلدي


يا بلدي

يا بلدي
يا فرس رامح
طريقك فين ؟
دا يوم واضح وضوح الشمس
ويوم أبداً ماهوش واضح

انا ناسي فاتوني وحيد
دموع عيني على خدي وقلبي كسير
لكنه برغم طول الحزن بيسامح

منيش أحسن من اللي ضحوا على شانك
بكل عزيز
ولد ضاع منه ضيا عينه
وبنت دمها سايح
وكله قبلي بيسامح

يا بلدي يا فرس جامح
طريقنا عسير
يا ريت نثبت على حبك
ويبقى همنا بكرة مش إمبارح

ونصدق في وعودنا لبعض
نفكر بس فيكي إنتي
وننسى الفرد

ونحسب صح
ده مش بالقلب وحده الحب
لازم بالعقل ويا القلب

يا بلدي يا فرس طالح
يسايسك مين ؟
وكل الساسة
يا فاسدين
يا مش فاهمين

          ***

يا بلدي يا فرس أسمر ، أنا ضامنك
برغم الليل ورغم البرد سوا حنعدي كل الصعب
برغم اللي اهانونا وحاولوا كتير يذلونا
وخانوا الود
حيطلع فجرنا الأبيض
ومن تاني
حينبت في الصحاري الورد
___
إيهاب لُطَيِّف
مونتريال


-----------------------------------------
78 Lashes 

Tuesday, June 5, 2012

الحكم على مبارك والجوله الثانيه للإنتخابات


الحكم على مبارك
 والجوله الثانيه للإنتخابات

بقلم: محمد شريف كامل*
4 يونيو 2012

بعد ظهور نتيجة المرحله الأولى بدأ البعض لطم الخدود على ضياع الثوره وضياع دم الشهداء. وطل علينا البعض بدعاوي غريبه منظمه على مستويان:

الأول على مستوى المرشحيين، مطالبا أن يقبل الإخوان شروط محددة لمساندتهم بعضها منطقي والبعض الأخر وُضعَ ليُرفَض وحتى يلام الإخوان على ضياع الفرصه.

والتحرك الثاني على مستوى الناخبين، مروجا لتخارييف، مثل تنازل مرسي لحامديين والإعاده بين ثلاثة مرشحيين، ولأفكار مدمرة مثل مقاطعة الجوله الثانيه، أفكار لاتُفيد سوى مرشح مبارك.

وجاءت لحظة النطق بالحكم في أول وأكبر القضايا التي تجمع عائله المخلوع، والتي فجرت معها دعاوي أغرب مما سبقها، إنشاء مجلس رئاسي، وإنسحاب مرسي من الجوله الثانيه للإنتخابات!

أما عن الحكم فهو حُكم القاضي العادل الذي يحكم بالأدله ولا يحكم بنبض الشارع. فلم تقدم له النيابه أية أدله لبعض الجرائم، وأدله تعدت تاريخ صلاحيتها لبعض الجرائم الأخرى، فعاقب من كانا في موقع المسئوليه السياسيه وقت حدوث الجريمه لأنهما لم يستخدما السلطة الممنوحه لهما لمنعها. إن ذلك الحكم وسام على صدر المستشار محمد رفعت، فلا تلعنوه وألعنوا من أفسد الأدله، وهذا كان دور أحمد شفيق مرشح مبارك والولايات المتحده وإسرائيل.

ولأن ناتج المحاكمه، كما كل سير الأمور في العام الماضي، لم يرقى لمستوى أمال الشعب والثوره، فقد تأججت المشاعر وخرج الجموع للشوارع، في عمل يبدوا وكأنه من الثوره ولكنه تهييج مفتعل بفعل أعدائها. في الوقت الذي مازلنا نبحث فيه عن من يقود الثوره فهي بلا قائد يرَشدُ حركتها، فتضيع كل فورة من فوراتها ولا تؤتي ثمارها المنشودة.

ولم يكن الحكم وحده هوالسبب في تلك الثوره العارمة، فقد كان الشارع يغلي لأسباب عدة، منها صعود شفيق إلي الجوله الثانية، وكذلك صعود مرسي وهو مرشح الإخوان.

ولم يقدم البعض على مراجعة النفس والتعلم وقرأة دلالات الجولة الأولى وبَدأ اللوم المبكرللإخوان على كل شئ، تارة لأنهم الأغلبية ويستطيعون توجيه الأمور، وتارة أخرى لأنه مطلوب منهم ألا يحكموا!

ولأنها ثورة بلا قائد، ولأن كل فرد يتصور أنه الزعيم المُلهم، فتأتي هذه الفورة بدعاوي غريبة لن تسفر إلا على وصول شفيق إلى كرسي الحكم. ودعاوي هذه الفوره، حتى الأن فالغد مليئ بالمفاجائات الأكبر، دعاوي هذه الفوره   تقترح وبتعصب شديد:
- إنسحاب مرسي لأن عملية الإنتخاب غير جدية، وكأن عدم الجدية تجلت حين وصل شفيق ومرسى للجولة الثانية. 
- إنشاء مجلس رئاسى، هذا ما طرح منذ أكثر من عام ولم يؤخذ به ولا يمكن أن يؤخذ به بين جولتي إنتخابات.
- شروط محددة يجب على الإخوان أن يقبلوا بها، وعقب قبولها يضاف لها شروط  أخرى ومعها إشتَراط التوقيع، مرة ثانية شروط توضع لتُرفَض وليلام الإخوان على ضياع الفرصة.
- عوده للمقاطعة بحجة أن ما يحدث في مصر مسرحية هزلية، والمقاطعة هنا هي مساواة بين من كان يوم موقعة الجمال رئيس وزراء المخلوع (شفيق) وبين من كان يومها في صفوف الثورة (مرسي). بل أكثر من ذلك فمن يقاطع هذه الجوله فهويعطي صوته لشفيق ويساهم عن عمد أوغير عمد في وئد الثوره. إنهم بذلك يحاسبون مرسي علي المستقبل، ويسامحون شفيق علي جرائم نظامه.

حقا هذه الإقتراحات هي التي تمثل مسرحية هزلية، فكلها أراء طرحت لتُرفَض ولتبقى مصر رهينة أي حدث يهيج الشارع فلا نحقق الهدف الأكبر من الثوره، ألا هو بناء مصر الجديده.
لقد أضاع كثير من المثقفون ومدعي الثقافة، مما يسمون بالنخبة، الوقت في دراسة واقع وتجارب شيلي ورومانيا وإيران، ففقدوا الرؤية الصحيحة برفضهم قرائة مصر، قرائة حقيقية واقعية من واقع الزمان والمكان، من واقع تاريخ مصر وحاضرها، بل والأهم ، طبيعة شعبها.

حتى إنهم خَلصوا إلى أن مصر يجب أن تتحرر من عقده التحول السلمي وتتمثل بليبيا أو سوريا. متناسيين عن عمد أن الحركة الإسلامية وصلت للحكم في ليبيا بعد تدميرالبلاد على أيدي الحلف الأطلسي، وأن الحركه الإسلامية في سوريا ستصل للحكم بعد تدمير سوريا على أيدي أل سعود وأل الأسد، أعان الله شعبهما على التخلص من الأعداء الحقيقيين. ويعيبون على إخوان مصر سعيهم للوصول للحكم بالطريق السلمي الوحيد، ألا وهو الإنتخاب!

نعم العدل في القصاص، ولكنه القصاص العادل وليس الإنتقام، ولقد بدأ القصاص، إلا أن دماء الشهداء لم تسل من أجل القصاص وحسب بل سالت لما هو أسمى من ذلك ، لبناء مصر ومستقبل أبنائها.
 ولبناء مصر ولإستكمال القصاص لابد من إستكمال الخطوات، والخطوه التالية هي الجوله الثانية للإنتخابات، والتي لا نملك فيها سوى الإدلاء بأصاواتنا للمرشح الأقرب للثورة.

أتمنى أن يتحول غضب الشارع المصرى إلى صحوة منطقية عقلانية تلفظ شفيق وتعطي للثورة أمل عن طريق التعاون مع الإخوان، الفصيل الوطني الوحيد الباقي في السباق، حتى وإن كان ذلك من باب أخف الضررين.

ولي كلمة لإثنيين أعزاء إلى قلبي وقلب غالبية شعب مصر، لحمديين ولأبو الفتوح: لقد حاول غالبية شعب مصر دعوتكم
 للإتحاد قبل الجولة الأولى، راجيكما ألا تغرقا الثورة في بحور الخلاف المنهجي وأن تتحدا، فلم تتحدا، واستهانتما ببقايا النظام وقوة تواجدها فدفعنا جميعا الثمن. لقد قبلنا قواعد اللعبه وهذه هي الفرصه الأخيره، فإن لم تتحدا مع من بقى في السباق، دفعت مصر الثمن. لا تبهركما الأصوات العاليه ومحاوله تنصيبكما زعماء، فأنا أعلم أنكما لاتسعيا لذلك، وتعلما أنه لونصب شفيق رئيسا سنكون نحن الذين أفشلنا الثورة.

ولقناعًتي بأن الإخوان فصيل وطني رغم أختلفي معهم، فقد أدليت بصوتي لمحمد مرسي، ويوم يحلف اليمين سأكون أول الواقفين بجانبه ولكن في صفوف المعارضة.

محمد شريف كامل
* Mohamed S. Kamel: is a Freelance writer, the editor of http://forafreeegypt.blogspot.com/, he is a professional engineer, a LEED Green Associate and a recognized project manager professional, he is Member of several civil society organizations, a co-founder of the Canadian Egyptian for Democracy (CEFD), National Association for Change in Egypt (Taghyeer – Canada), Association of the Egyptians of Montreal (AEM), Alternative Perspective Media (APM-RAM), , Quebec Antiwar movement “Échec à la Guerre”, Coalition for Justice and Peace in Palestine “CJPP”, ex-president and co-founder of the Canadian Muslim Forum (CMF), member of the board of trustee in the Canadian Muslim for Palestine (CMP) and Community Center for Montreal Muslims (CCMM) . He could be reached at public@mohamedkamel.com


مقالاتي ذات العلاقه المباشره:

25 مايو 2012
قراءه في نتيحه الإنتخاب، من ينتصر؟..... الثوره أم عبيد مبارك ؟

23 مايو 2012
اليوم.......... مصر تنتخب

26 ابريل 2012
لماذا سأنتخب أبو الفتوح؟

11 ابريل 2012
من يصلح رئيسا لمصر؟

9 ابريل 2012
رساله مفتوحه لرئيس مصر: كرامة الإنسان المصري

2 ابريل 2012
رئيسا لمصر
24 يناير 2012
كل عام ومصر بخير

January 20th, 2012
A year of a great revolution

22 نوفمبر 2011
المراهقة السياسية

November 19th, 2011
In the name of the revolution they are killing it

October 22nd, 2011
Revolution to build, not to revenge

23 يوليو 2011
لا تجهضوا الثورة

June 12th, 2011
The Arab Spring- a real people revolution


2 يونيو 2011
الثورة المصرية بن الحلم و الواقع

April 3rd, 2011
Palestine and the Egyptian Revolution

March 4, 2011
الشعب يريد تطهير البلاد... كل البلاد

February 13th, 2011
It is a Revolution that is changing the face of the Middle East

23 يناير 2011
الخوف..والوهن..ولقمه العيش في عيد الشرطه

January 15, 2011
و... لتكن تونس والسودان عظة لمصر

January 8th, 2011
(Witten on December 10, 2010)
Is this Egypt that we knew?