عبد
الرحمن إلى مجلس الشيوخ (Senate)
بقلم: محمد شريف كامل*
11 أغسطس 2026
بنيت
الولايات المتحدة على ما عُرف بالحلم
الأمريكي الذي شكل عقلية المواطن الأمريكي ومشروع تأسيس الولايات المتحدة، ذلك المشروع الذي أدعى أن أي شخص مهما
كانت ظروفه أوعرقه أودينه أو مستواه الإجتماعي أو وضعه المالي، يمكنه الوصول إلى
النجاح المالي والإجتماعي من خلال العمل الجاد والإجتهاد، وأصبح ذلك الحلم يمثل
نداء لكل العالم لينضم لذلك المشروع الإستيطاني الذي بُني على أنقاض المواطنين
الأصلين للبلاد، وهم ماعرفوا ظلماً في العالم بأسم "الهنود الحمر".
تصارعت العديد من القوى السياسية
والإجتماعيه على السيطرة على ذلك المشروع والمجتمع الوليد الذي بني على تفوق العرق
الأبيض، مثله مثل كل المشروعات الإستعماريه، ذلك العرق الذي مارس الإباده العرقيه بأبشع
صورها ضد المواطنين الأصلين، في أمريكا الشماليه وكل أرجاء العالم، وقنن العبوديه
في أسوأ صورها، وإن كان ذلك الخلل الإجتماعي أضر بتركيبة المجتمع، فقد كان الخلل والتطرف
الرأسمالي هو العنصر الأخر الذي كان ومازال ينخر كالسوس في الجسد الذي بدأ يظهر
عليه التأكل، فليس من الطبيعي أن تتركز الثروة في أيدي أقل من ألف شخص، وهوما يمثل أقل
من شخص لكل 350 الف، وهذا مايمثل الخلل الحقيقي قي ذلك النموذج.
وبالرغم من التحول الكبير الذي شهدته
الولايات
المتحدة في الستينات
من القرن الماضي، والذي بدأ معه إنهيار منظومة العبوديه والتمييز العنصري ضد غير
البيض، والإعترف بجرائم المستعمر الأوروبي ضد المواطنين الأصليين، إلا أن ذلك
التغيير ظل محل إختبار دائم لم يتوقف، فأحياناً تمارس العنصريه بصور خفيه،
وأحياناً أخرى تعلوا أصوات تتحدث بكل فجور ضد الأخر، أياً كان ذلك الأخر، كان يابانياً
تارة ويهودياً تارة أخرى، وظل دائما أسود أومسلم، ولم يواكب ذلك التغيرأي تغير في
التركيبه الإقتصاديه فظلت تلك الفئات مهمشه سياسياً وإجتماعياً.
وتحولت الولايات الأمريكيه عبر السنين
إلى مرتع لجماعات الضغط السياسي والتي تسعى إلى تحقيق مكاسب لقطاعات معينه أوالحفاظ
على مكاسب تلك القطاعات وهو ما يعرف باللوبي (Political Lobby)، وتشكل معها جماعات ضغط لمصالح خاصة مثل صناعات السلاح وصناعات الحديد
والأدويه وشركات الـتأمين والبنوك....، وظهر إلى العلن أخطرها وهي مؤسسات
الكيان الصهيونى وكان ومازال وأشهرها جماعة الضغط الصهيوني ايباك AIPAC والتي تنفق الملايين في مجال العمل السياسي على
كل المستويات من انتخابات المحليات وإدارات المدارس مرورا بالبرلمان (congress) وحتى
رئيس الجمهوريه، ولها مراقب خاص يجلس في كل مكتب من مكاتب البرلمانين والوزراء حيث
لا يمر مشروع قانون أو إقتراح دوت فحصه والتدخل في مضمونه وصياغته، ومن المعروف أنه
حتى الأن لم ينجح أي رئيس للوصول لمنصب الرئاسه دون حصوله على رضاء هذه الجماعه.
تحولت تلك الجماعة والعديد مثلها إلى
صوت لاسرائيل داخل الولايات المتحدة مُقدمةً المصالح الصهيونيه على الأمريكيه ومدعيه
أن مصالحهما متطابقه، فتقدمت تلك المصالح والمساعدات لإسرائيل على الأولويات
الأخرى حتى جارت على الإحتياجات الأساسيه للشعب الأمريكي من الرعايه الصحيه
والاجتماعيه والتعليم، فإنخفضت جميعها إلى أدنى مستوى بينما تزداد المساعدات لإسرائيل
ومن ترضى عنه من النظم والحكومات، مساعدات يُرتكب بها مجازر وعدوان دائم على شعب أعزل
وعلى عدة دول في المنطقه بلا مبرر إلا التحقق من تنفيذ مشروع السيطرة الصهيوني،
وتؤَيد بهذه المساعدات حكومات ديكتاتوريه تمارس انتهاكات دائمه لحقوق الإنسان.
إن ذلك التضخم في دور جماعات الضغط
كان من منشطات ذلك السوس الذي، كما ذكرنا ينخر في جسد المجتمع ويدمر مقدراته
الإجتماعيه والإقتصاديه، ولك أن تلاحظ أن نشاط تلك الجماعات قد تزايد في الفترة
الأخيرة بشكل ملحوظ متزامنا مع السطوة الصهيونيه على النظم العربيه، ومع فقدان
الثقة وفقدان تأثير الإعلام الموجه أدركت الصهيونيه العالميه أن الولايات المتحدة
التي يعتمدون عليها في طريقها للنهاية كإمبراطوريه كبرى ولذا هم يتصورون أنهم يحلبون
ما بقى منها قبل سقوطها، ولكن في الحقيقه هم يذبحونها.
ولذا ظهرت بوضوح الأصوات المعارضه، فقد بدى واضحاً
أمامهم إنهيار الحالم وإنهيارالمقومات الأساسيه للمجتمع ، فقررالعديدون التصدي لتلك
الجماعات "اللوبيات" ورفضوا أن يكون صوت اسرائيل هو الفيصل في الإنتخابات،
فبعد أن كان برني ساندرزهو الصوت الوحيد المعارض، عرف الكونجرس الأمريكي العديد
أمثال إلهان عمر وألكساندريا كورتيز ورشيدة طليب ومارك بوكان وبراميلا جايابال، ثم
جاء زهران ممداني عمدة لنيويورك أكبر مدينه أمريكيه ذات تواجد قوي للجالية
الصهيونيه، وجميعهم كان الرابط بينهم فكر وزعامة برني ساندوز اليساري اليهودي المخضرم
والمعارض المستقل عن الحزبان الديمقراطي والجمهوري.
لقد كان العنصر الجامع بينهم جميعا هو
صوت العقل الذي يقدم إحتياجات الإنسان الأمريكي البسيط الذي ينتمي إلى الغالبيه
العظمى والتي تمثل أكثر من 50% من الأمريكيين، كما ظهر جلي أن هؤلاء المرشحيين على
درجه عالية من الإدراك والعلم والقيم التي يفتقدها غالبية المتصديين للعمل
السياسي، وظهر معهم قدرتهم على الحديث الهادئ الموضعي وعدم الخوف أو التردد في
الحديث في أي موضوع والرد على أي سؤال من تلك التي يتلاعب بها الكيان الصهيوني،
مثل حق اسرائيل في الوجود، الإرهاب، الشريعة الإسلاميه... وإلى أخره من ألاعيب
الصهيونيه.
وعلى التوازي، ظهربوضوح تخلي الحزب
الديمقراطي عن إدعائه الوسطيه، وتعامل بوضوح وإنحياز كامل لإسرائيل خاصة خلال
المذبحه البشعه المستمره على غزه منذ 2023 وحتى الأن، وقد أدى ذلك إلى إنقسام شديد
داخل الحزب فظهرضعفه، وتعالت الأصوات الرافضه لذلك الوضع المخذي مطالبهً بالتغيير،
ولأن ذلك التغيير وبلا شك سيضعف سيطرة إيباك على الحزب، فكان موقفهم واضح وهو
الهجوم بقوى ضد أي صوت يعلو على صوتهم، وظهر ذلك بوضوح في هجموهم المستمر على أعضاء
الكونجرس المعارضين، وظهر أكثر وضوحاً في الإنتخابات وإزداد تدخل ذلك اللوبي في
الدوائر الحرجه وضد الأصوات الحرة، وهو ما شهدته بقوة الأنتخابات التمهيديه
للتجدبد النصفي الدائرة في وقتنا هذا، وبالتحديد وبقوة ضد عبد الرحمن السيد وإلهان
عمر وغيرهم.
ولد د. عبد الرحمن محمد السيد أو (Abdul
Sayed) وهوالأسم المختصر المعرف
به في الولايات المتحده، ولد في الولايات المتحده لأب مصري مهاجر،
ودرس عبد الرحمن الطب ومارسه في الولايات المتحده، وتحول للخدمات الصحيه وساعد
المواطنين حيث يقيم ومارس العمل العام والخدمه الإجتماعيه لسنوات في مقاطعته
ومدينته ودائرته الإنتخابيه.
وفورترشحه
داخل الحزب الديمقراطي للإنتخابات التمهيديه لمقعد المجلس عن ولاية ميتشجان ظهر التحدي واضحاً، وكان عبد الرحمن أكثر وضوحا في مواقفه من
رفضه لتدخل جماعات الضغط في الإنتخابات ورفضه لإنخفاض الشديد لمستوى المعيشه في
الولايات المتحده لصالح الإنفاق على اسرائيل وديكتاتوريات الشرق الأوسط، ورفضه لما
تقوم به الحكومه الفيدراليه الأمريكيه في العالم من أمور مرفوضه تتعارض كلياً مع
كل المبادئ الانسانيه وحتى المبادئ التي رفعها مؤسسي الولايات المتحده كشعار وإن
لم يطبق أي منها، لم يكن تحدى عبد الرحمن والمعراضيين الأخريين موجها الى
اللوبي الصهيوني وحسب ولكنه كان موجها للدولة العميقه ككل وللمؤسسه المسيطره على
الحزب الديمقراطي أيضاً.
ظهر عبد
الرحمن المسلم اليساري
كشخص متزن واثق من نفسه، وهذا هو ما أزعج
ويزعج كل المؤسسات المحليه والدوليه المعاديه للمساواه وحقوق الإنسان، وضوحه وتاريخه
وجهده هو ومؤيديه حققوا له الفوز داخل الحزب الديمقراطي ضد عضوة الكونجرس الحاليه
هالي ستفينز والتي خدمت التيار الصهيونى لمدة سبعة سنوات، والتي أنفق مؤيديها
والحركة الصهيونيه على هذه الحملة الإنتخابيه أكثر من 60 مليون دولار وهو ما يعتبر
رقما قياسياً في معركة إنتخابيه تمهيديه.
وإنزعجت الأجهزة المتابعة وجماعات الضغط
لفوزه، وبلا شك كان أكثر المصدومون هم جماعات الضغط الصهيوني وجماعات التفرقه
العنصريه والمصالح الخاصه والإسلاموفوبيا، وشاركهم في ذلك الإعلام وبعض السياسين العرب
لعدة أسباب أولها أنه تحدث بقوة ضد المساعدات لديكتاتوريات الشرق الأوسط، ولأنه قد
يكون مقدمه لزعزعة استقرارهم على عروش تلك البلاد وثرواتها، كما أن العديد من التيارات
السياسيه الإسلاميه أبدوا تأيدهم له وبعضعم تعدى الحدود المقبوله برسالات تأجج
الأسلاموفوبيا.
الفيصل ليس
في أسم الشخص أوعرقه أو دينه، بل الفيصل فيما يقدم المرشح من برنامج لرفعة المواطنين
وتحسين حالهم وتحقيق أحلامهم
وطموحاتهم، ذلك ما أدركه الغالبيه من الناخبين الأمريكين، والكثير من العقلاء، وكما
قال رئيس وزراء السودان الراحل محمد أحمد المحجوب: اذا حكمني مسلم فلن يدخلني
الجنة، واذا حكمني ملحد فلن يخرجني من الجنة، واذا حكمني من يُؤمّن لي ولأولادي
العمل والحرية والكرامة وعزة النفس فسأقف له إحتراماً وإجلالاً، ويبقي دخول الجنة
من عدمه رهين إيماني وأعمالي، فتوقفوا عن التنازع على السلطة باسم الدين ،مُعتقدين
أنها طريقكم الى الجنة، فليست وظيفةُ الحكومة إدخال الناس الجنة، وإنما وظيفتها أن
توفِّر لهم جنةً في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء"، لذا أتمنى أن تعقل الأصوات المؤيده وألا
يعلو صوت بعضها في إتجاهات دينيه متعصبه لا علاقه لها بالإنتخابات الأمريكيه تؤثر
سلباً على الإنتخابات وعلى الجاليه العربيه والإسلاميه.
الهجوم على عبد الرحمن سيزداد
ويتنوع من الأن وحتى موعد الإنتخابات العامه في نوفمبر، وفي حالة فوزه في
الإنتخابات سيزداد الهجوم مع كل موقف وكل يوم خوفاً من أن يلمع نجمه أكثر من ذلك ويُمهد طريقه
لما بعد مجلس الشيوخ، وأن يتشجع أخرون بإنتصاره وتعلوا الموجه التقدميه في
الولايات المتحدة.
فهل سنشهد ميلاد ولايات متحده جديده
أم نشهد نهاية الولايات المتحدة، هذا مرهون بموقف الشعب وليس الدولة العميقة
المسيطره، وفي الحالتين فلن تبقى تلك الولايات المتحدة التي عرفناها منذ الحرب
العالمية الثانيه.
* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل
مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس
الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا
منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل
الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد
القيادات الطلابية المصرية في السبعينات،
عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة
لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال
لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في
مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي
والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا
المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في
فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق
والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل
فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول
العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية،
والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".
محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:
1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com,
twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/ https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8GQ

No comments:
Post a Comment