Tuesday, August 11, 2026

عبد الرحمن إلى مجلس الشيوخ (Senate) بقلم: محمد شريف كام

 

عبد الرحمن إلى مجلس الشيوخ (Senate)

بقلم: محمد شريف كامل*

11 أغسطس 2026



 

بنيت الولايات المتحدة على ما عُرف بالحلم الأمريكي الذي شكل عقلية المواطن الأمريكي ومشروع تأسيس الولايات المتحدة، ذلك المشروع الذي أدعى أن أي شخص مهما كانت ظروفه أوعرقه أودينه أو مستواه الإجتماعي أو وضعه المالي، يمكنه الوصول إلى النجاح المالي والإجتماعي من خلال العمل الجاد والإجتهاد، وأصبح ذلك الحلم يمثل نداء لكل العالم لينضم لذلك المشروع الإستيطاني الذي بُني على أنقاض المواطنين الأصلين للبلاد، وهم ماعرفوا ظلماً في العالم بأسم "الهنود الحمر".

تصارعت العديد من القوى السياسية والإجتماعيه على السيطرة على ذلك المشروع والمجتمع الوليد الذي بني على تفوق العرق الأبيض، مثله مثل كل المشروعات الإستعماريه، ذلك العرق الذي مارس الإباده العرقيه بأبشع صورها ضد المواطنين الأصلين، في أمريكا الشماليه وكل أرجاء العالم، وقنن العبوديه في أسوأ صورها، وإن كان ذلك الخلل الإجتماعي أضر بتركيبة المجتمع، فقد كان الخلل والتطرف الرأسمالي هو العنصر الأخر الذي كان ومازال ينخر كالسوس في الجسد الذي بدأ يظهر عليه التأكل، فليس من الطبيعي أن تتركز الثروة في أيدي أقل من ألف شخص، وهوما يمثل أقل من شخص لكل 350 الف، وهذا مايمثل الخلل الحقيقي قي ذلك النموذج.  

وبالرغم من التحول الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة في الستينات من القرن الماضي، والذي بدأ معه إنهيار منظومة العبوديه والتمييز العنصري ضد غير البيض، والإعترف بجرائم المستعمر الأوروبي ضد المواطنين الأصليين، إلا أن ذلك التغيير ظل محل إختبار دائم لم يتوقف، فأحياناً تمارس العنصريه بصور خفيه، وأحياناً أخرى تعلوا أصوات تتحدث بكل فجور ضد الأخر، أياً كان ذلك الأخر، كان يابانياً تارة ويهودياً تارة أخرى، وظل دائما أسود أومسلم، ولم يواكب ذلك التغيرأي تغير في التركيبه الإقتصاديه فظلت تلك الفئات مهمشه سياسياً وإجتماعياً.        

وتحولت الولايات الأمريكيه عبر السنين إلى مرتع لجماعات الضغط السياسي والتي تسعى إلى تحقيق مكاسب لقطاعات معينه أوالحفاظ على مكاسب تلك القطاعات وهو ما يعرف باللوبي  (Political Lobby)، وتشكل معها جماعات ضغط  لمصالح خاصة مثل صناعات السلاح وصناعات الحديد والأدويه وشركات الـتأمين والبنوك....، وظهر إلى العلن أخطرها وهي مؤسسات الكيان الصهيونى وكان ومازال وأشهرها جماعة الضغط الصهيوني ايباك AIPAC  والتي تنفق الملايين في مجال العمل السياسي على كل المستويات من انتخابات المحليات وإدارات المدارس مرورا بالبرلمان (congress) وحتى رئيس الجمهوريه، ولها مراقب خاص يجلس في كل مكتب من مكاتب البرلمانين والوزراء حيث لا يمر مشروع قانون أو إقتراح دوت فحصه والتدخل في مضمونه وصياغته، ومن المعروف أنه حتى الأن لم ينجح أي رئيس للوصول لمنصب الرئاسه دون حصوله على رضاء هذه الجماعه.

تحولت تلك الجماعة والعديد مثلها إلى صوت لاسرائيل داخل الولايات المتحدة مُقدمةً المصالح الصهيونيه على الأمريكيه ومدعيه أن مصالحهما متطابقه، فتقدمت تلك المصالح والمساعدات لإسرائيل على الأولويات الأخرى حتى جارت على الإحتياجات الأساسيه للشعب الأمريكي من الرعايه الصحيه والاجتماعيه والتعليم، فإنخفضت جميعها إلى أدنى مستوى بينما تزداد المساعدات لإسرائيل ومن ترضى عنه من النظم والحكومات، مساعدات يُرتكب بها مجازر وعدوان دائم على شعب أعزل وعلى عدة دول في المنطقه بلا مبرر إلا التحقق من تنفيذ مشروع السيطرة الصهيوني، وتؤَيد بهذه المساعدات حكومات ديكتاتوريه تمارس انتهاكات دائمه لحقوق الإنسان.

إن ذلك التضخم في دور جماعات الضغط كان من منشطات ذلك السوس الذي، كما ذكرنا ينخر في جسد المجتمع ويدمر مقدراته الإجتماعيه والإقتصاديه، ولك أن تلاحظ أن نشاط تلك الجماعات قد تزايد في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ متزامنا مع السطوة الصهيونيه على النظم العربيه، ومع فقدان الثقة وفقدان تأثير الإعلام الموجه أدركت الصهيونيه العالميه أن الولايات المتحدة التي يعتمدون عليها في طريقها للنهاية كإمبراطوريه كبرى ولذا هم يتصورون أنهم يحلبون ما بقى منها قبل سقوطها، ولكن في الحقيقه هم يذبحونها.   

 ولذا ظهرت بوضوح الأصوات المعارضه، فقد بدى واضحاً أمامهم إنهيار الحالم وإنهيارالمقومات الأساسيه للمجتمع ، فقررالعديدون التصدي لتلك الجماعات "اللوبيات" ورفضوا أن يكون صوت اسرائيل هو الفيصل في الإنتخابات، فبعد أن كان برني ساندرزهو الصوت الوحيد المعارض، عرف الكونجرس الأمريكي العديد أمثال إلهان عمر وألكساندريا كورتيز ورشيدة طليب ومارك بوكان وبراميلا جايابال، ثم جاء زهران ممداني عمدة لنيويورك أكبر مدينه أمريكيه ذات تواجد قوي للجالية الصهيونيه، وجميعهم كان الرابط بينهم فكر وزعامة برني ساندوز اليساري اليهودي المخضرم والمعارض المستقل عن الحزبان الديمقراطي والجمهوري.

لقد كان العنصر الجامع بينهم جميعا هو صوت العقل الذي يقدم إحتياجات الإنسان الأمريكي البسيط الذي ينتمي إلى الغالبيه العظمى والتي تمثل أكثر من 50% من الأمريكيين، كما ظهر جلي أن هؤلاء المرشحيين على درجه عالية من الإدراك والعلم والقيم التي يفتقدها غالبية المتصديين للعمل السياسي، وظهر معهم قدرتهم على الحديث الهادئ الموضعي وعدم الخوف أو التردد في الحديث في أي موضوع والرد على أي سؤال من تلك التي يتلاعب بها الكيان الصهيوني، مثل حق اسرائيل في الوجود، الإرهاب، الشريعة الإسلاميه... وإلى أخره من ألاعيب الصهيونيه.    

وعلى التوازي، ظهربوضوح تخلي الحزب الديمقراطي عن إدعائه الوسطيه، وتعامل بوضوح وإنحياز كامل لإسرائيل خاصة خلال المذبحه البشعه المستمره على غزه منذ 2023 وحتى الأن، وقد أدى ذلك إلى إنقسام شديد داخل الحزب فظهرضعفه، وتعالت الأصوات الرافضه لذلك الوضع المخذي مطالبهً بالتغيير، ولأن ذلك التغيير وبلا شك سيضعف سيطرة إيباك على الحزب، فكان موقفهم واضح وهو الهجوم بقوى ضد أي صوت يعلو على صوتهم، وظهر ذلك بوضوح في هجموهم المستمر على أعضاء الكونجرس المعارضين، وظهر أكثر وضوحاً في الإنتخابات وإزداد تدخل ذلك اللوبي في الدوائر الحرجه وضد الأصوات الحرة، وهو ما شهدته بقوة الأنتخابات التمهيديه للتجدبد النصفي الدائرة في وقتنا هذا، وبالتحديد وبقوة ضد عبد الرحمن السيد وإلهان عمر وغيرهم.

ولد د. عبد الرحمن محمد السيد أو (Abdul Sayed) وهوالأسم المختصر المعرف به في الولايات المتحده، ولد في الولايات المتحده لأب مصري مهاجر، ودرس عبد الرحمن الطب ومارسه في الولايات المتحده، وتحول للخدمات الصحيه وساعد المواطنين حيث يقيم ومارس العمل العام والخدمه الإجتماعيه لسنوات في مقاطعته ومدينته ودائرته الإنتخابيه.

وفورترشحه داخل الحزب الديمقراطي للإنتخابات التمهيديه لمقعد المجلس عن ولاية  ميتشجان ظهر التحدي واضحاً، وكان عبد الرحمن أكثر وضوحا في مواقفه من رفضه لتدخل جماعات الضغط في الإنتخابات ورفضه لإنخفاض الشديد لمستوى المعيشه في الولايات المتحده لصالح الإنفاق على اسرائيل وديكتاتوريات الشرق الأوسط، ورفضه لما تقوم به الحكومه الفيدراليه الأمريكيه في العالم من أمور مرفوضه تتعارض كلياً مع كل المبادئ الانسانيه وحتى المبادئ التي رفعها مؤسسي الولايات المتحده كشعار وإن لم يطبق أي منها، لم يكن تحدى عبد الرحمن والمعراضيين الأخريين موجها الى اللوبي الصهيوني وحسب ولكنه كان موجها للدولة العميقه ككل وللمؤسسه المسيطره على الحزب الديمقراطي أيضاً. 

ظهر عبد الرحمن المسلم اليساري كشخص متزن واثق من نفسه، وهذا هو ما أزعج ويزعج كل المؤسسات المحليه والدوليه المعاديه للمساواه وحقوق الإنسان، وضوحه وتاريخه وجهده هو ومؤيديه حققوا له الفوز داخل الحزب الديمقراطي ضد عضوة الكونجرس الحاليه هالي ستفينز والتي خدمت التيار الصهيونى لمدة سبعة سنوات، والتي أنفق مؤيديها والحركة الصهيونيه على هذه الحملة الإنتخابيه أكثر من 60 مليون دولار وهو ما يعتبر رقما قياسياً في معركة إنتخابيه تمهيديه.

وإنزعجت الأجهزة المتابعة وجماعات الضغط لفوزه، وبلا شك كان أكثر المصدومون هم جماعات الضغط الصهيوني وجماعات التفرقه العنصريه والمصالح الخاصه والإسلاموفوبيا، وشاركهم في ذلك الإعلام وبعض السياسين العرب لعدة أسباب أولها أنه تحدث بقوة ضد المساعدات لديكتاتوريات الشرق الأوسط، ولأنه قد يكون مقدمه لزعزعة استقرارهم على عروش تلك البلاد وثرواتها، كما أن العديد من التيارات السياسيه الإسلاميه أبدوا تأيدهم له وبعضعم تعدى الحدود المقبوله برسالات تأجج الأسلاموفوبيا.    

الفيصل ليس في أسم الشخص أوعرقه أو دينه، بل الفيصل فيما يقدم المرشح من برنامج لرفعة المواطنين وتحسين حالهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، ذلك ما أدركه الغالبيه من الناخبين الأمريكين، والكثير من العقلاء، وكما قال رئيس وزراء السودان الراحل محمد أحمد المحجوب: اذا حكمني مسلم فلن يدخلني الجنة، واذا حكمني ملحد فلن يخرجني من الجنة، واذا حكمني من يُؤمّن لي ولأولادي العمل والحرية والكرامة وعزة النفس فسأقف له إحتراماً وإجلالاً، ويبقي دخول الجنة من عدمه رهين إيماني وأعمالي، فتوقفوا عن التنازع على السلطة باسم الدين ،مُعتقدين أنها طريقكم الى الجنة، فليست وظيفةُ الحكومة إدخال الناس الجنة، وإنما وظيفتها أن توفِّر لهم جنةً في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء"، لذا أتمنى أن تعقل الأصوات المؤيده وألا يعلو صوت بعضها في إتجاهات دينيه متعصبه لا علاقه لها بالإنتخابات الأمريكيه تؤثر سلباً على الإنتخابات وعلى الجاليه العربيه والإسلاميه.

الهجوم على عبد الرحمن سيزداد ويتنوع من الأن وحتى موعد الإنتخابات العامه في نوفمبر، وفي حالة فوزه في الإنتخابات سيزداد الهجوم مع كل موقف وكل يوم خوفاً من أن يلمع نجمه أكثر من ذلك ويُمهد طريقه لما بعد مجلس الشيوخ، وأن يتشجع أخرون بإنتصاره وتعلوا الموجه التقدميه في الولايات المتحدة.

فهل سنشهد ميلاد ولايات متحده جديده أم نشهد نهاية الولايات المتحدة، هذا مرهون بموقف الشعب وليس الدولة العميقة المسيطره، وفي الحالتين فلن تبقى تلك الولايات المتحدة التي عرفناها منذ الحرب العالمية الثانيه.    

 

 

 

* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد القيادات الطلابية المصرية  في السبعينات، عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية، والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".

محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:

1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com, twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/  https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8GQ

 

Wednesday, July 15, 2026

الواقع العربي 3- بحر العرب وباب المندب بقلم: محمد شريف كامل

 

الواقع العربي

3- بحر العرب وباب المندب  

بقلم: محمد شريف كامل*

15 يوليو 2026


إستكمالا لمحاولتنا الخوض في تاريخ النظم الحاكمة والوضع القائم في منطقتنا العربيه والتي بدأناها بمملكة آل سعود ثم إمارات الخليج، نتجه في هذا المقال نحو جنوب الجزيرة حيث منطقة بحر العرب وخليج عدن، لنتناول سلطنة عُمان واليمن، ولإكتمال الصورة يجب أن نتناول في حديثنا الضفة الغربيه لمضيق باب المندب حيث القرن الأفريقي.    


سلطنة عُمان

إن كانت أيران تحد مضيق هرمز من الشمال، فسلطنة عُمان تحدة من الجنوب، وتتشارك الدولتان في تاريخ طويل من الصراع تارة ومن التعاون تارة أخرى، قبل الميلاد اشتهرت "مجان" أوما يعرف اليوم بعُمان بصناعات النحاس والسفن، وقد بسطت بلاد الفرس نفوذهم على عُمان في فترات مختلفة من التاريخ القديم.

وإن كان الفرس قد استقروا في عُمان بعض الوقت، فقد وقعت أرض عُمان كذلك تحت التبعيه السياسيه لمملكة حميرفي نهاية القرن الثالث الميلادي لولاء القبائل للمملكه، وكان لإنهيار سد مأرب أثركبير في إستقرارطويل الأمد لعرب اليمن في عُمان حيث إضطرت قبائل الأزد بقيادة "مالك بن فهم الدوسي" أن تلجئ إلى عُمان حيث قادت حملته لطرد الفرس، ومع دخول الحركة الأباضية لعُمان في مطلع القرن الثامن أسست الحركة نظام الإمامة القائم على الشورى وانتخاب الحاكم الإمام من بين أهل العلم والإستقامة.

استمرت دولة الإمامه حتى القرن الثاني عشر، وكانت الإنقسامات والصراعات الداخليه هي طريق المعتاد للتفتت والإنهيار، فأنقسمت البلاد وبدأ ظهورزعامات قبليه أستمرت حتى أُعيد توحيدها تحت راية بني نبهان الذين حكموا البلاد قرابة خمسمائة عام وهي أطول فترات الحكم في تاريخ المنطقة، وقد لعبوا دوراً بارزاً في المنطقة، وكسابقتها وككل دول المنطقة بل والعالم بأثره تعرضت عُمان لعدة نكبات جميعها كانت بذوره الصراعات الداخليه مما تسبب في سقوط دولة نبهان الأولى لتقوم على أنقاضها دولة النبهان الثانية التي حكمت المنطقه حتى تلاشت في مطلع القرن السابع عشر.

 لم تكن دولة النبهان الثانيه دولة مستقله، بل كانت مجرد حكم محلي شكلي تحت الإحتلال، فقد أستولت البرتغال على عُمان عام 1505، وفشلت كل محاولات التخلص من الإستعمار البرتغالي بالجهود الذاتيه والتي شملت العديد من حركات التمرد والثورات التي شاركت فيهما هرمز والبحرين وقلهات وصحار ومسقط، وكان أشهرتلك الثورات الثورتان الكبيرتان في عامي 1521 و1526، كما بُذلت جهود خارجيه كثبرة لطرد الإستعمار البرتغالي والسيطرة على عُمان لموقعها المميز.

فقد حاولت دولة المماليك في مصر والدولة العثمانية وفشلتا في ذلك، وفي عام 1602 تمكن شاه عباس حاكم فارس من طرد البرتغاليين من البحرين، ومن هنا أتي ما أشرنا أليه من إعتبارهم أن البحرين تابعة لهم،  كما قام بمساعدة من بريطانيا  بالاستيلاء على هرمز ثم خورفكان في عام 1622 ، إلا أن البرتغالين أستطاعوا السيطرة مرة أخرى على عُمان في عام 1623 حتى تمكن اليعاربه من التخلص من الإستعمار البرتغالي بعد مقاومة شعبية منظمة استمرت من عام 1624 وحتى عام 1650.

في عام 1650 قاد الإمام سلطان الأول بن سيف اليعربي هجوماً واسعا أنهى به تواجد الإستعمار البرتغالي، وبدأ بذلك عهد عُمان صاحبة أكبر الأساطيل البحرية في المنطقه، حيث شكل العمانيون أسطولهم البحري العسكري معتمدين على الأسطول البرتغالي الذي استولوا عليه ونجحت قواتهم في مطاردة البرتغاليين حتى سواحل شرق أفريقيا باستثناء موزمبيق، حيث سيطر العُمانيون على كينيا وزنجبارفي عام 1696، فأصبحت عُمان بذلك إمبراطورية كبرى ممتدة عبر سواحل آسيا وأفريقيا.

كما واصل العُمانيون مطاردة القوات البرتغالية حتى مومباي في الهند، وتشكلت الامبراطورية العُمانية، وانطلقت الأساطيل العُمانية لتطارد الأساطيل البرتغالية وتفرض الحماية على الموانئ المحيطة ببحر العرب لتمتد الإمبراطورية العُمانية من كوادر شرقا (جنوب باكستان اليوم) حتى ماجنكا جنوبا ( تقع في جزيرة مدغشقر).

ونعود مرة أخرى لدورة الدول وقدرتها على تصفية ذاتها من الداخل، حيث يلي صعودها هبوط ناتج عن نزاعات على الخلافة مما أدى لحرب أهلية في أوائل القرن الثامن عشر فعادت فارس لاحتلال عُمان من جديد في عام 1737، ولم يستمر ذلك الإستعمار وقت طويل حيث نجح أحمد بن سعيد  فورمبايعته إماماً لليعاربه في طرد الفرس عام 1749، وكان ذلك بمثابة تأسيس لأسرة آل بوسعيد التي لا تزال تحكم عُمان حتى يومنا هذا.

عقب وفاة أحمد بن سعيد  تصارع أبنائه على الحكم فتمرد ولديه سلطان وسيف ثم لجؤا إلى فارس، وتولى إبنه سعيد الأول الحكم، إلا أنه انصرف إلى للهو حتى أضطر أبنه حمد لإجباره على التنازل عن الحكم، وما أن توفى حمد حتى عاد الصراع بين أبيه وأعمامه ليسيطر الأمير سلطان على الحكم عام 1792

نمت الدولة في عهد سلطان وقويت قبضتها على سواحل أفريقيا وإمتدت لتشمل أجزاء من إمارات الخليج ومملكة الحجاز، ووقع سلطان أتفاقية الحمايه مع بريطانيا خوفا من عودة الفرس، إلا أنه قد تم إغتياله على أيدي المتمردين من رأس الخيمه، وتولى أخيه بدر الحكم الذي أغتيل بدوره على أيدي أبناء سلطان ليتولى سعيد بن سلطان الحكم.

مع نشأة الدولة السعودية الأولي وقع سعيد معها معاهدة عدم إعتداء لتحفظ له حكم عُمان "مسقط والجنوب"، ثم لجأ سعيد لبريطانيا لحمايته من التدخل السعودي، ووقع معها ومع فرنسا اتفاقية حددت حدود سلطنة عُمان لتشمل عُمان الحاليه وزنجبار، إلا أنه بعد وفاة سعيد عام 1856عاد الصراع للأسرة ليتصارع ابنيه ثوبي وماجد مما أدى بإيعاز وتأييد من بريطانيا إلى انقسام الإمبراطورية إلى قسمين قسم أفريقي وقسم الآسيوي.

أصبح القسم الأفريقي (زنجبار) تحت سلطة ماجد بن سعيد، وبحلول عام 1890 أقنعت بريطانيا السلطان بالتخلي عن أراضي البر الرئيسي لألمانيا، وأعلنت أن سلطنة زنجبار محمية تابعة لها من خلال سلطان شكلي لا حول له ولا قوة، واستمر الوضع كذلك حتى أطاح الثوارالأفارقه بحكمهم في عام 1963

أما القسم الآسيوي فتولى حكمه ثويني بن سعيد، الذي كان ينوب عن والده في حكم عُمان منذ عام 1833، وخضعت السلطنة للنفوذ البريطاني، وفي عام 1866 قاد ثويني حمله عسكريه لحماية الحدود من أطماع الدولة السعودية الثانيه، إلا أنه قُتل على أيدي إبنه سالم الذي فرض نفسه على الحكم مرفوضا من الجميع، وقد أدى ذلك لتمرد بقيادة عزان بن قيس البوسعيدي الذي اسس حكم قوي مقبول من الأسرة ومن العامة أيضا، إلا انه سعى لفرض سلطة الدولة على القبائل التي عاشت كل منها مستقل بذاته مما أدى على تزمرعام وهو ما استغلته بريطانيا.

عدم رضاء بريطانيا عن حكم عزان بن قيس أدى إلى حصار إقتصادي محدود، وأستمر الوضع كذلك حتى إنهارت الدولة وجائت بريطانيا بتركي بن سعيد، والذي كان قد عاش أغلب حياته منفي في زنجبار لمعارضته  ثويني بن سعيد، ورغم رضاء بريطاينا والقبائل عن تركي بن سعيد إلا ان حكمه لم يكن هادئ بشكل عام.

أستتب الحال للأسرة الحاكمه واستمرت علاقتها القوية مع فرنسا وبريطانيا، وتوارث الأبناء الحكم من تركي إلى فيصل إلى تيمورحتى تولى سعيد الحكم والذي كان حكمه هو الأطول والأكثرفشلاً، والذي أمتد مابين عام 1932 وعام 1970، وقد أثرسعيد الإنعزال عن الصارعات المحيطه، ورغم موقعها الإستراتيجي الذي تعززبظهور البترول في عام 1964 فلم تشهد الدولة أي تطور، لتبقى تعيش في القرون الوسطي. 

مع تردي الأوضاع السياسيه والإقتصاديه في عُمان وإمتداد المد الثوري في المنطقه ووصوله إلى اليمن الجنوبي في صراعه من أجل الإستقلال من الأحتلال البريطاني، إنطلقت في عام 1963 ثورة ظفار في إقليم ظفار الجنوبي والتي هدفت إلى إخراج عُمان من حالة التخلف والإنهيار، مما دفع بريطانيا للتدخل دعما للحكم القائم تخوفاً من إمتدداد الثورة في كافة مناطق الخليج العربي وأعتبرت ذلك تهديد لوجودها في المنطقة، خاصة وأن ذلك قد تلى هزيمتها في مصر وإذدهار مرحلة التحرر العربي.

إستمرت الثورة في إكتساب أرضية واسعة وتأييد شعبي وتراجعت أمامها قوات السلطان والتي كانت قيادتها بريطانية، وقد ساعدها على ذلك إنتصار الثورة في اليمن الجنوبي عام 1967.

لم يتغير الوضع إلا في عام 1970 بعد أن قام قابوس نجل السلطان سعيد بالإطاحة بوالده الذي كان معارضا للإصلاح ، وأطلق عملية  إصلاح شامله، شملت التعليم والصحة وباقي أوجه الحياة بشكل عام، وفي عام 1973 حصل قابوس على دعم عسكري واسع من شاه إيران وكذلك من الأردن، وقد تواكب ذلك مع إنحصار دور مصر في المد القومي وحركات التحرر وقطع النظام المصري مساعدته للثورات العربيه بما فيها ثورة ظفار. 

وفي عام 1975 أعلن السلطان قابوس مبادرته لمنح الأمان لكل من يلقي السلاح من الثوار، ليشهد عام 1975 نهاية مرحلة وبداية لبرنامج تحديث حقيقي قاده السلطان قابوس الذي إستعان بعمه طارق بن تيمور الذي عاد من منفاه الإختياري في المانيا ليصبح أول رئيس وزاره يعنيه قابوس، ويعتبر طارق بن تيمور والد السلطان الحالي هيثم، يعتبر هو مهندس النهضه العُمانيه رغم توليه المنصب لمدة عامان فقط حيث أختلف مع بريطانبا في أسس الحكم وتوزيع السلطات مما أدى إلى إستقالته، وأدى أيضاً إلى تقليص دو بريطانيا الذي إقتصر على الحماية في مجالات الأمن والدفاع مع شراكة استراتيجيه قي مجال الإستثمار بدلا من الإدراه المباشرة لشئون البلاد.

وبالبرغم من الإصلاحات التي قادها السلطان قابوس، وبالرغم من أنه في عام 2002  قد منح حق التصويت لكل المواطنين الذين تتجاوز اعمارهم 21 عاما لإنتخاب مجلس للشورى، إلا أن ذلك المجلس لم يكن له إية سلطة حقيقيه فقد ظل الحكم سلطوي بيد الاسرة، مما أدى في عام 2011 إلى ثورة شعبيه محدوده إمتداداً لما عرف بالربيع العربي، حيث إندلعت مظاهرات وإعتصامات للمطالبة بفرص عمل وإصلاحات سياسية، ومثل كل الأنظمة العربية تصدت الشرطه لتلك المظاهرات بالعنف المعتاد، إلا أن السلطه استجابت لبعض المطالب لتهدئة الأوضاع فقامت بتعديلات وزارية، وصرف إعانات، وإجراء بعض التغييرات في هيكلة  مجلس الدولة ومجلس الشورى لمنحهم صلاحيات تشريعية ورقابية.

 

اليمن

تعاقبت على اليمن في التاريخ القديم ممالك عدة أقواها وأكثرها تأثيرا في بناء الحضارة والشخصية اليمنيه كان ما بين عامي 1200 قبل الميلاد وعام 525 ميلادي، في هذه الفتره تعاقبت الممالك والتي كان أكثرها تأثيراً مملكة سبأ ثم مملكة معين فمملكة حضرموت ومملكة قتبان ثم مملكة حمير التي عرفت بقدراتها البحرية في التجارة والتوسع حيث ضمت إليها العديد من الممالك المحيطة في إطار ما يعرف اليوم باليمن، وإمتدت غزواتها العسكريه حتى وصلت حدودها إلى الشام شمالاً والخليج وبحر العرب غرباً.

كانت نهاية مملكة حمير عام 530 م على أيدي أبرهه الذي كان قائد فرعي في جيش الحبشه الذي سيطر على اليمن، وبعد سيطرتهم عليها تمرد على ملك الحبشه وقتل قائد الجيش "أرياط" وتوج نفسه ملكا على اليمن، وينسب له خطأً انه هو من أمتد بملك مملكة حمير، إلا أنه حكمه وإن شمل بعض التوسعات الزراعيه، إلا أن رغبته في التوسع ومحاولته لغزو مكه وعدم قبول قبائل اليمن به أدى إلا إقتتال دام حتى قُضي عليه وقد فشل أبنائه في الحفاظ على تلك المملكه.

كان لسد مأرب دور مركزي في تاريخ اليمن، بُني السد في الفترة ما بين القرنين الثامن والخامس قبل الميلاد وكان بمقياس ذلك الوقت يعتبر معجزة هندسيه كبيره، وقد صُمم له منظومة هندسية دقيقة لعملية الصيانه وإزالة الطمي والترسيبات بإنتظام، وقد تعرض السد لعدة تصدعات أولها في عام 115 قبل الميلاد ثم في مطلع القرن السادس ميلاديا، إلا أنه فترة الصراعات القبليه وعدم الإستقرار أدت  إلى إهمال عملية الصيانه مما أدى إلى عدم قدرته على تحمل السيل العتي الذي عرف بــ "سيل العرم" مما أدى إلى إنهياره في عام 575 م ومما أدى إلى ما أشرنا إليه سابقا من هجره قبائل اليمن إلى عُمان، أُُعيد بناء السد وتم أفتتاحه في عام 1986م. 

لقد كان لملك الفرس دور كبير في القضاء على حكم الحبشه، حكم اليمن في تلك الفتره ملوك محليين تحت وصاية مباشرة من  الفرس حتى منتصف القرن السابع الميلادي حين اعتنق الحاكم الفارسي الإسلام وتوحدت القبائل اليمنيه وكان لهم دور كبيرفي جيوش المسلمين حتى أنه من المعروف أنهم ساهموا في تأسيس مدن كالبصرة والكوفة.

وكما ذكرنا من قبل، تمتع المجتمع اليمني بنظام قبلي، كان من أكبر تلك القبائل همدان وحِميّر وكِندة والحضارم والأشاعرة وبنو مجيد،  كان حسن التعامل مع تلك التناقضات من أهم عوامل القوى، وكان عدم القدرة على التعامل معها بالحساسيه اللازمه هو طريق للضعف والإنهيار.

حُكمت اليمن من قبل الدول الأسلاميه من خلال كيانات مستقلة، حتى أسس يحيى الهادي إلى الحق في عام 897 م الإمامة الزيدية والتي أُسست على أساس الجمع بين السلطتين الدينية والسياسية وفقاً للمذهب الزيدي، وتعاقب الأممه على الحكم إلا إنها لم تحكم كل اليمن بل حكمت أجزاء منه وسيطرت قوى إسلامية أخرى كالعثمانيين وغيرهم على أجزاء أخرى من اليمن، وتمكنت الدولة السعوديه الأولى من الوصول إلى حدود اليمن وإستطاعت في نهاية القرن الثامن عشر أن تستحوذ على أجزاء منه كمناطق جنوب الحديدة ونجران، وأعترفت بعض القبائل بالسيادة السعودية.

لم تكن اليمن في اي وقت خاضعه لنفوذ سلطنة عمان لعدة أسباب، منها الصراع ثلاثي الأبعاد السعودي العثماني البريطاني على اليمن، بالاضافة لطبيعة القبليه اليمنيه التي أدت لأن تنأى عُمان بنفسها عن الدخول في ذلك المستنقع، وهي ذات الأسباب التي أدت بمباركة السعوديه وبريطانيا لدولة الإمامة التي حافظت على اليمن صندوق مغلق يعيش حياة التخلف فلا يفكر فيما تقوما به بريطانيا والسعودية من تدمير لمقدرات المنطقة.

في عام 1918 وقع الأئمه بقيادة يحي حميد الدين اتفاقيات استقلال عن الدولة العثمانية تم بموجبها إنشاء المملكة المتوكلية، ومع بدايات الدولة السعودية الثالثة والمعروفة اليوم بالمملكة السعودية وتحديدا في عام 1934 نشبت حرب بين السعودية واليمن نتيجة خلاف على ترسيم الحدود إنتهت بتوقيع معاهدة الطائف.

فيما بعد ذلك شهدت علاقة النظاميين علاقة مستقرة، حيث أعتبرت السعودية أن للمملكة المتوكلية والتي تميزت بالعزلة والانغلاق السياسي هي خط دفاع لها، عاشت اليمن فترة تخلف تفوقت على تلك التي شهدتها سلطنة عُمان على أيدي السلطان سعيد، وأستمر ذلك مشمولا برضاء السعودية حتى تحافظ على هذه اليمن بعيدا عن الإستناره مما قد يؤثر سلبا على حكم أل سعود.

أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية والتخلف الفكري والسيطرة المفروضة من قبل المملكه المتوكله إلى سخط شعبي تواكب مع المد الثورى في المنطقة العربية مما أدى إلى إستنساخ حركة الضباط الأحرار "الأحرار اليمنيين"، من ضباط  وغيرهم، والتي أسقطت حكم الأئمة في 1962  بإعلان الجمهورية.

هذا التغيير لم يرق لآل سعود لأنه من جانب سيفقدهم السيطرة على المنطقه، وكذلك رفضه الغرب،لأنه سيعطي المد الثوري العربي دفعه للأمام وسيتيح للثورة العريبه السيطرة على أحد أهم المضايق التي تتحكم في حركة الملاحة البحرية " مضيق باب المندب"، ولذلك حديث أخر ويكفي هنا الإشارة إلى حربي 1967 و1973 والصراع الحوثي مع الكيان الصهيوني.

قامت السعودية بحملة مضادة شملت إنفاق ببذخ على القبائل لتحركها ضد النظام الجديد، مما أدى لتدخل القوات المصريه بشكل مباشر لحرب مفتوحه لم تنتهي إلا بإتفاق سلام يحافظ على النظام الجديد ويضمن لآل سعود عدم تدخل في شأنهم الداخلي.

وعلى الجانب الأخر كان جنوب اليمن لا يخضع لأي سلطة مركزية واحدة، فقد كان ضعف الدولة اليمنيه في الشمال عامل أساسي في إنقسام الجنوب إلى ما يقال أنه 30 أو يزيد من القبائل أوالإمارات المتناحرة في كثيرمن الأحيان، وهو ما سهل الأمر لبريطانيا  في الاستيلاء على جنوب اليمن وحكمها في الفتره من 1839 وحتى 1967، وقد أحتلته بريطانيا لتأمين طريق التجارة للهند وشرق أسيا، وقد عرفت وقت ذلك بمحمية عدن.

وفي عام 1954 مع بدء إنحصار النفوذ البريطاني اقترحت بريطانيا أن يتبع جنوب اليمن نموذج الخليج البريطاني، وبالفعل تشكل في فبراير 1959 اتحاد فيدرالي بين دويلات جنوب اليمن، والمعروف باسم اتحاد الجنوب العربي، إلا أنه مع إِشتعال حركة التحررالعربي إمتدت حركة الثورة اليمنيه للجنوب حيث إندلعت ثورة التحرير المسلحة في جنوب اليمن عام 1963 وأستمرت حتى إستقلاله وجلاء القوات البريطانيه في عام 1967، وتأسست جمهورية اليمن الشعبيه.

وإن كان اليمن بشقيه قد تحررا من العبودية والتخلف المفروضين عليهما من الأسرة المالكة في الشمال ومن الإستعمار البريطاني في الجنوب وكان الشعب بشقيه يتطلع للوحدة، إلا أن توجهات النظامين الحاكمين كانت مختلفه مما أدى إلى إندلاع عدة معارك كان أشهرها حرب 1972 وحرب 1979.

تحولت الخلافات والحروب إلى مشروع وحدة إنتهى بما عرف بإتفاقية عدن في عام 1989، لم تكن الوحدة مشروع بلا عقبات بل كان طريقها مليئ بالأزمات والتوترات والخلافات حول تقاسم السلطة، فدخل اليمن الموحد في دوامة نظام ظاهره ديمقراطي وواقعه إستبدادي، وعادت سيطرة آل سعود على اليمن وإدخاله في دوامة دمرت الوحدة اليمنيه.  

نتيجة لكل ذلك إندلعت في مايو 1994 حرب أهلية إنتهت بإعلان الجنوب الإنفصال عن الشمال إلا أن قوات الشمال تمكنت من القضاء على الحركة الإنفصاليه في خلال أقل من شهريين، عاش بعدها أهل الجنوب حالة من الإحساس بالتهميش والإضطهاد مما دفعهم لتأسيس ما عرف بالحراك السلمي الجنوبي مطالباً بحق تقرير المصير.

كما أنه في عام 1992 تم تأسيس ما عرف بمنتدى الشباب المؤمن الذي رأى النور كمنتدى فكري أسسه عدد من رجال الدين بقيادة محمد بدر الدين الحوثي وحسين بدر الدين الحوثي بهدف إحياء المذهب الزيدي ومواجهة المد السلفي والوهابي، وتطور ذلك المنتدى  ليولد منه جماعة أنصار الله (الحوثيين) في عام 2004 في شمال اليمن، حركة ذات طابع سياسي ومناهض للغرب ومحورأمريكا وإسرائيل.

يجب الإشارة هنا أن الحوثيين وإن تبعوا المذهب الزيدي ظاهريا إلا ان المذهب الزيدي الذي حكم من خلاله أئمة اليمن المتوكلة أتسم بفكر يقترب من الوهابية من حيث الإنغلاق، إلا أن الزيديه الجديده إتسمت بكونها حركة دينية ثورية.

خاضت الجماعة حروب عدة ضد الجيش اليمني ومع إندلاع ثورة 2011 شارك الحوثيون في التمرد ضد نظام علي عبد الله صالح وإستطاعوا فرض سيطرتهم على محافظة صعدة، ثم تحالفوا معه واستطاعوا السيطرة على صنعاء في عام 2014 وأسقطوا الحكومة القائمة المتفق عليها بين السعودية والغرب، إلا أن علي عبد الله صالح شعر أن نفوذه يتقلص وأن الحوثيون يسيطرون على كل مفاصل الدولة فـنقض إتفاقه معهم مما مثل الشرارة التي أدت إلى الحرب الأهلية والتدخل العسكري الخارجي المستمر حتى يومنا هذا.

وكما نرى فقد اختلف تاريخ اليمن وعُمان عن باقي منطقة الجزيرة والخليج البريطاني، فدولهم لم تأسس برغبة إستعماريه ولكن بلا شك بمساعدات غربية وإقليميه ومباركة إستعماريه، وكان للشعب دور كبير في حركات مقاومة للإستعمار الفارسي والغربي، وقامت من خلال حركات تحرر تمردت على أشكال الاستعمار المختلفة وعلى الهيمنه من الجيران والدول التي سبقتها، فلم تكن لأي قوى استعماريه وأي من دول الخلافة المتعاقبه الفضل بطريقه مباشرة على حكام العصرالحديث، وإن كانت بريطانيا مازال لها دور يقترب من الشراكه والحمايه لسلطنة عُمان فإن كل من الإمارات والسعوديه سعوا ومازالوا للسيطره عليهما عن طريق الضغط السياسي والإقتصادي في عُمان وعن طريق التدخل السياسي والعسكري المباشر كما في اليمن.

القرن الأفريقي

الحديث عن القرن الأفريقي وعلاقات دوله بالمنطقه هو موضوع يطول البحث فيه، ولاكننا نتناوله هنا من منطلق واحد فقط وهو تاريخه من حيث علاقته ببحر العرب وباب المندب، فلا يكتمل الحديث عن الجنوب العربي إلا بالتطرق للحديث عن القرن الأفريقي، والذي ربطهم التاريخ والجغرافيا، وإن كانت مسارات تلك الدول تباينت فلقد كان مسار إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا والصومال يلتقي أحيانا ويفترق أحيانا أخرى، فتراوحت دول القرن الأفريفي بين الإمبراطوريات التاريخية العريقة والتقسيم الاستعماري الأوروبي، والحروب من أجل الاستقلال.

إرتباط القرن الأفريقي بالجنوب العربي وبحر العرب ليس إرتباط  تاريخي وجغرافي وحسب بل هو إرتباط إستراتيجي بتحكمهما في باب المندب وإن كان يحده مباشرةً اليمن وجيبوتي وإريتريا إلا أن الصومال وإثيوبيا لهم تأثيرهم المباشر على باب المندب وعلى الدول المطلة عليه.    

 إثيوبيا تعرف بالإمبراطورية التي قاومت الاستعمار، فهي أقدم الدول المستقلة في العالم، وتمتد جذورها إلى مملكة أكسوم القديمة (القرن الأول الميلادي) التي تبنت المسيحية كدين رسمي في القرن الرابع، وهي الدولة الأفريقية الوحيدة التي هزمت الاستعمار الأوروبي في نهاية القرن التاسع عشر، وتوسعت حدودها لتضم أقاليم وشعوباً متعددة الأعراق مثل أورومو والصوماليين (إقليم أوغادين).

علاقتها بجيرانها على البحر الأحمر لم تكن مستقره وحديثا توثقت علاقتها بجيبوتي كمنفذها الأوحد على البحر الأحمر، وكانت أول من أعترف بأرض الصومال وأنشأت ميناء بحري على أرضها مما أدى إلى توتر علاقتها بالصومال، وتاريخ حركة تحررإريتريا من أثيوبيا معروف للجميع.

الصومال عاشت فترات طويله من التجانس العرقي واللغوي والديني وتمنعت بالإستقرار تحت حكم عٌمان حتى قام الإستعمار بتقسيمها إلى خمسة أجزاء ما بين الصومال البريطاني، الصومال الإيطالي ، الصومال الفرنسي (جيبوتي)، وإقليم أوغادين الذي سيطرة عليه إثيوبيا، والمنطقة الشماليه التي ضمتها بريطانيا لكينيا، إرتبطت الصومال واليمن بعلاقات تاريخية إمتدت لأكثر من ألف عام وتجاوزت الجوار الجغرافي ليشمل الهجرة في الإتجاهيين ولذلك ربطهما تداخل ديموجرافي سكاني عرقي وديني وكذلك مصالح تجاريه، وأستقلت الصومال في عام 1960 بالإتحاد عقب الإنسحاب البريطاني والإيطالي، ومرت بعد ذلك بالعديد من الأحداث حتى تم تدميرها على الوجه الذي نراه اليوم.

إريتريا نشأت عن عدة أقاليم كان بعضها جزء الحبشة وجزء كان يتبع الإمبراطوريه العثمانيه وأخر خضع للحكم المصري، وقامت أيطاليا في عام 1890 بلم شملها كمستعمرة واحدة بأسمها الحالي المستخلص من الاسم اللاتيني للبحرالأحمر، وعقب هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية قامت اثيوبيا بالأستيلاء عليها، وبالرغم من أنه في عام 1952 أقرت لها الأمم المتحدة بالحكم الذاتي في فيدراليه تجمعها مع أثيوبيا، إلا أن الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي قام بإلغاء الفيدرالية وضمها كمحافظة إثيوبيا في عام 1962 مما أشعل حرب تحرير استمرت 30 عاماً حتى نالت استقلالها بعد استفتاء شعبي في عام 1993.

جيبوتي جمعت قسمين، أحدهما تبع إحد السلطنات الأثيوبيه، سلطنة العفر والتي كانت تابعه لحكام عُمان، والقسم الأخر من القبائل الصومالية، استولت فرنسا على قسمي جيبوتي في عام 1896 بعد شرائها ميناء أوبوك لموقعه الإستراتيجي بهدف إنشاء قاعدة بحرية على باب المندب لمنافسة النفوذ البريطاني في عدن ومصر، ولذا عرفت بــ " الثغر الفرنسي الاستراتيجي" أو الصومال الفرنسي وبقيت مستعمرة فرنسيه حتى استفتاء 1977 والذي كان الهدف منه منع إنضمامها للصومال فتم تخيير السكان بين الإستقلال أو البقاء تحت الحكم الفرنسي، وبلا شك إختار أهلها الإستقلال.

أرض الصومال وهي الكيان السياسي المنشق عن الصومال ويقع في القطاع الشمالي الشرقي منه على حدود جيبوتي، وقد إعلن إنشقاقه عقب الحرب الأهليه التي إجتاحت الصومال في عام 1991، وإن كان لم يعترف به في العالم أثره سوى أسرائيل إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا لديها مكاتب تواصل، ومن ناحية اخرى فإن اثيوبيا وتايوان والإمارات العربيه لديهم علاقات تجارية قويه معها.   

وختاما لقد حاولنا من خلال ذلك العرض السريع لمنطقة القرن الأفريقي أن نلقي الضوء على الإرتباط بين ضفتي باب المندب مما يعطينا لمحة سريعة على جزورالصراعات الدائرة وإستغلالها من قبل الإستعمار بصوره المختلفة للسيطرة على مضيق باب المندب، وإذا إنتقلنا للعصر الحاضرفإننا نرى بوضوح أن تلك المنطقة لا تخلوا من تواجد لأي من القوى السياسية والإقتصادية في العالم، وعلى سبيل المثال وليس الحصرهناك قاعدة قوية لكل من ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين والإمارات وكوريا واسرائيل....

 

ولتكن خطوتنا القادمه هي الخوض في تاريخ شمال الجزيرة حيث الهلال الخصيب.

 

رابط المقال الأول: الواقع العربي - مملكة أل سعود "السعوديه" https://www.blogger.com/blog/post/edit/1006197161462178840/590144248868895950?hl=en

رابطا المقال الثاني: الواقع العربي – إمارات الخليج العربي

https://forafreeegypt.blogspot.com/2026/05/2.html

https://www.facebook.com/share/p/14hx6rbKruE/

 

 

* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد القيادات الطلابية المصرية  في السبعينات، عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية، والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".

محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:

1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com, twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/  https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8G7Q