حسام حسن وعلم فلسطين
بقلم: محمد شريف كامل*
4 يوليو 2026
لقد رفع حسام حسن علم فلسطين، عن قصد
أو غير قصد ليس من المهم، فقامت الدنيا ولم تقعد وتبادل الجميع الإتهامات
والأقاويل فمنهم من هاجمه ومنهم من أتهمه بالإرهاب! وتعجب البعض الأخر من أن يرفع
علم فلسطين من وقف ضد الربيع العربي، ومن أيّد إنقلاب 2013، وتناغم ذلك مع أقوال البعض بأنه من وقف مع الإنقلاب،
أوعلى جانب أخر من وقف مع الإخوان قد لا تُقبل صلاته، وكأننا ألهه أو بائعي صكوك
الغفران.
اولاً يجب أن أوضح أن شخص حسام حسن ليس
هو المهم في ذلك الحدث، وأنني لست من مشجعي الكرة، فقد هجرتها منذ أكثر من ثلاثين
عاما رفضا لما آلت اليه بعد أن تحولت من لعبه شعبيه يعشقها مئات الملايين إلى
مشروع تجاري يباع فيه اللاعبون ويشتروا ويمجد فيه فوزاً بالتزييف، بينما ثلاثة أرباع
سكان الأرض لا يجدون قوت يومهم.
كما أنني توقفت عن تشجيع كرة القدم
بعد أن أصبح الفساد هو شعارها منذ سرقة مارادونا لكأس العالم، وتحول إتحاد العالمي
للكرة إلى مؤسسه فاسده تطيع العصابه الامريكيه المهيمنه على العالم، والحديث يطول
في ذلك، ولكن يجب أن أشير هنا إلى أنه عندما كانت هناك دعوة لتطوير كاس العالم ليكون
أكثرا عدلا وإشراك دول أكثر من دول الجنوب لم يستطع الاتحاد أن يقلل من عدد دول الشمال
الكروي فتزايد العدد حتى أصبحت نهايات البطولة 48 فريقا بعد أن كان 16 فريقا وغالبا
12 منهم من أوروبا.
وإزداد فساد ذلك الإتحاد حتى أصبح
لعبه في يد أصحاب المال فلا تقام البطوله إلا في بلاد تملك النفوذ والموارد، بينما
تخيلت يوما أنه ليس من المستحيل أن تُصرف كل هذه الأموال لإقامة البطوله على أرض
دوله من دول العالم الثالث التي أفقرتها القوى الغربيه، وتصورت أن ذلك قد يكون
عاملا لإلقاء الضوء على مأساتها فتنميتها.
ومن ناحية أخرى فقد أصبح الإتحاد الدولي
ألعوبه سياسيه، فأوقف روسيا بأمر الغرب بعد أربعة وعشرين ساعة من عدوانها على
أوكرانيا بينما لم يستطع حتى الأن أن يتخذ أي موقف من إسرائيل رغم كل ما نراه من
مذابح في حق الشعب الفلسطيني وإعتداءات على الأمنيين في لبنان وسوريا وإيران، وبالرغم
من أن المحكمة الدوليه إعتبرتها معتديه وأنها تمارس الإبادة الجماعيه والتطهير
العرقي، وكذلك لم يستطع الإتحاد الدولي أن يرفع أي بطاقه حتى وإن كانت البطاقه الصفراء
في مواجهة العدوان الأمريكي الغاشم المتكررعلى الكثير من دول العالم، من العراق إلى
فنزويلا وحصارها لكوبا وإيران ثم عدوانها غير المشروع وغير المبررعلى إيران.
وبالرغم من كون الولايات المتحدة تسعى جاهده ليل
نهار بلا خجل لإنتهاك القانون الدولي والمحاكم الدوليه، وبالرغم من كل ذلك فلم
تعلق عضويه الولايات المتحدة ولم تسحب البطوله منها، بل ويقام كاس العالم على أرضها،
ولم يقف الأمر عند ذلك بل أن الفاسد رئيس الاتحاد الدولي ألتقى بزعيم العصابه
وسلمه جائزة خاصة للسلام!
وتنطلق المراسم الكرويه بسوء
المعامله الواضحة وبتحدي الأعراف الدوليه برفض الولايات المتحده دخول الحكم
الصومالي عمر عبد القادر عرتن أراضيها رغم حمله تأشيرة الدخول، تصرف يتضح منه تعمد
الإهانه، وكذلك منع إقامة الفريق الايراني بالقرب من ملاعبه والتحرش به، والتفتيش
المهين لفرق افريقيا، ورغم كل ذلك لم يحتج أحد ولم ينسحب أحد وكأنه تأكيد على ضياع
الكرامة، لذا رأيت من أول يوم أنه يجب مقاطعة هذه البطوله وكان من الواجب علينا
جميعا مقاطعتها، بل وكان من الواجب على دول الجنوب أن تنسحب منها ولكنها لم تفعل.
بذلك إنضمت بطولة كأس العالم للعبه
الشعبيه الأولى ومؤسستها إلى الحملة الغربيه الإستعماريه العاملة بكل جهدها لإسكات
كل الأصوات ونشر ثقافة الإستسلام والهزيمه وتهميش أو تجريم كل أفكار الرفض
والمقاومه لأي مشروع غربي اياً كان، ما ذكرته هنا ليست المقالة الخطأ أو العنوان الخطأ
بل هي من الضروريات للعودة لجذور الأمور.
ونعود هنا لحسام حسن وعلم فلسطين، دون الخوض فيما دفعه لذلك وما بضميره، فهاجمه أدعياء الخنوع والإستسلام بترديد المقوله الجاهلة "لا سياسيه في الرياضه"، وهنا أجد أنه من الضروري أن أؤكد أن السياسه هي حياتنا وهي تتدخل في كل شيئ ويستحيل فصلها، وفوق كل ذلك فقضية فلسطين ليست سياسه بل هي حقوق إنسان تنتهك أمام أعيننا يوميا لقرابة مائه عام، وهي قضية، شاء من شاء وأبى من أبى تعلوا فوق كل شئ، وبلا إستثناء.
والبعض الأخر هاجم حسام حسن لأنه من
معارضي الربيع العربي وهاجمه الآخرون لأنه من مؤيدي النظام الفاشي القابع على صدر
مصر، وهذا كله نابع من عدم إدركنا لأمر هام، ألا وهو أن هناك يقين ثابت في وجدان
الشعوب العربيه وعلى رأسها شعب مصر أن فلسطين هي قضيتنا، وأنه مهما عمل الغرب والصهيونيه
العالميه ومهما فعل عملائهم القابعين على عروش المنطقه، فإن فلسطين هي البوصله.
ليس هناك خط حاد بين المواقف،
فالشعوب المُهمشة والمُغيبة قد لا ترى الحقيقه فيما يحاك ضدها ليل نهار وقد لا ترى
الجريمه التي تُحاك وتُنفذ ضدها رغم وضوحها ، بل وأنها قد تضل الطريق أحياناً ولكن
الغالبيه العظمى منها تسكن فلسطين في ضميرها وبين ضلوعها، وإن كُبتت بعض الوقت فلن
تموت وحتما ستعود لتظهرعلى السطح، والمثال على ذلك أنه عندما وجد حسام حسن علم
فلسطين أمامه وهو يعلم ان أهل غزة يشجعون فريق مصر من على أرض محطمه ومن ورائها حملة
إرهاب وتجويع متعَمده يشارك فيها بجهد غير عادي النظام المصري فإن ما حدث من حسام
حسن ما هو إلا رد فعل طبيعي، ولكن الأهم من ذلك هو رد فعل الشعوب، ليس شعب مصر أو
الشعوب العربيه وحسب، بل وكل شعوب العالم الرافضة للمجزرة الصهيونية الأمريكيه.
لن يخرج كل ذلك عن كونه ردود فعل عشوائيه حتى
تعود القوى السياسيه لرشدها وتوقف عبثها بإنشغالها بمحاربة طواحين الهواء وصراعاتها
مع الماضي وإهمالها المتعمد لحقائق التاريخ، وأن توحد جهودها لبناء حراك حقيقي
يعيد مجد مصر ليعيد مجد العروبه وثوراتها الممتده من عرابي إلى سعد زغلول إلى عبد
الناصر، ومن بلد المليون شهيد إلى أرض فلسطين، أرض العودة بإذن الله.
إنني أدعي أن الثورة قادمة ولا محال، فما كان
الربيع العربي في2011 إلا تجربة فشلت نتيجة لتعاون أكثريه القوى السياسيه على إفشالها ظنا منهم انهم يُنفذُها،
إن الطريق طويل وشائك ولكن الجميع ينتظرعودة مصر التي كانت، وحتما ستعود.
* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل
مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس
الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا
منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل
الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد
القيادات الطلابية المصرية في السبعينات،
عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة
لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال
لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في
مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي
والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا
المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في
فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق
والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل
فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول
العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية،
والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".
محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:
1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com,
twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/ https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8GQ


