Saturday, July 6, 2013

تفاعلات الوعي الزائف في مصر

ثقافة مؤسسات الدولة العميقة


 الخميس 4 يوليو 2013 
أحد أكبر أسباب الأزمة القائمة فى مصر الآن هو أن الرئيس محمد مرسى حينما ولاه الشعب حكم مصر قبل عام لم يعمل بعقلية الرئيس الذى جاءت به ثورة، وكان يجب عليه أن يعتمد الشرعية الثورية والشرعية الشعبية التى منحت له ليعيد بناء مصر ومؤسساتها من جديد وفق مطالب الثورة التى قامت فى 25 يناير 2011 لكن الرجل الذى لم يهيئ نفسه لحكم مصر يوما واحدا من قبل بقى يتعامل مع الواقع الموروث من النظام السابق كما هو وكأن مصر لم تقم بها ثورة لتغيير النظام، لذلك بقيت أدوات الدولة العميقة والنظام البيروقراطى كما هى تعمل ضد النظام الذى جاءت به الثورة وتسعى لإعادة نظام مبارك إلى الحكم من جديد، وكان من الطبيعى ألا ينجح الرئيس مرسى برجال مبارك ونظامه فى الخروج بمصر مما كانت تعانيه من فساد واستبداد، فالدولة المصرية بها مؤسسات عريقة عمرها يزيد على مائتى عام، ترسخت فيها قواعد للبيروقراطية والسلوك ولم تتغير، فعلى سبيل المثال المؤسسات الأمنية المصرية بكل أشكالها ربيت على مدى ستين عاما على أن الإخوان المسلمين هم أعداء النظام وبالتالى يتم حرمانهم وحرمان أبنائهم وأقاربهم ربما حتى الدرجة الرابعة من تولى أية مناصب أو مهام أمنية أو استخباراتية أو عسكرية أو قضائية أو إعلامية أو رقابية أو سيادية أو أية وظائف ذات مواقع مؤثرة، وبقى هذا تقليدا فى الدولة طيلة ستين عاما، وبالتالى فإن كل هذه المنظومة التى هى ركن أساسى فى أى دولة إن لم تكن تكره الإخوان والإسلاميين بشكل عام فهى على الأقل تحذر منهم وتراقبهم وتلاحقهم فأنى لهؤلاء أن يقبلوا بعد ستين عاما من الترسيخ الثقافى والمهنى لكراهية الإخوان برئيس أو وزير أو محافظ من الإخوان المسلمين؟ فمؤسسة الرئاسة على سبيل المثال قبل دخول محمد مرسى إلى قصر الرئاسة لم يدخلها أى من مسئولى الإخوان ولم يكن بها موظف ملتحٍ أو موظفة ترتدى الحجاب، فهؤلاء كان تعاملهم وعلاقتهم مع أمن الدولة، الآن أصبح لزاما على كل هؤلاء المسئولين فى هذه المواقع والأماكن الحساسة فى يوم وليلة أن يتعاملوا مع الإخوان كحكام وليسوا كأعداء ملاحقين أو ناشطين تجب مراقبتهم ومتابعتهم، هل يعقل فى أى دولة جاء فيها رئيس بانتخابات شرعية أن تتصدر صور وزير الدفاع مع احترامنا الشديد له الصفحات الأولى للصحف الرسمية بينما تتوارى أخبار رئيس الجمهورية إلى الصفحات الداخلية؟ وهل يعقل أن تتصدر أخبار وتصريحات وزير الدفاع نشرات الأخبار فى التليفزيون المصرى بينما يتوارى خطاب الرئيس الذى ألقاه مساء الثلاثاء إلى الخبر الثانى أو الثالث، هذه الثقافة لن تتغير بسهولة لأن زراعة الكراهية طيلة ستين عاما لا يمكن أن تصحح فى يوم وليلة ووجود مسئولين وبيروقراطيين تربوا على مدى ستين عاما على كراهية الإسلاميين والإخوان لن تتغير بسهولة بل على العكس تماما لقد نجحت وسائل إعلام الفلول فى صناعة حجم من الكراهية للإخوان المسلمين خلال عام واحد غير مسبوقة، إن بقى مرسى بعد انتهاء مهلة الجيش فعليه أن يعيد بناء مؤسسات الدولة من جديد قبل أى شىء آخر وإلا فإن ما حدث فى 30 يونيو سوف يتكرر كل يوم ولن تنهض مصر من جديد.

تحذير وتنبيه

تحذير وتنبيه


الخميس 4 يوليو 2013ص

أحذر من خطرين يهددان مصر فى الوقت الراهن، أجواء الكراهية التى تشيع فى المجتمع والرغبة فى الهدم التى تضعضع بنيان الدولة. وتلك إشارات استجدت على الساحة السياسية بعد الثورة. وإذا صحت فهى بحاجة إلى دراسة وتحليل. فيما خص الأمر الأول فإننى أزعم أن رفض حكم مبارك وجماعته كان مسكونا بالغضب بأكثر من الكراهية. كما أن الرغبة فى تصحيح أخطائه تغلبت على الحماس لهدم ما فعله. حدث ذلك رغم أن الرجل أهان مصر والمصريين طوال سنوات حكمه التى استمرت ثلاثين عاما. وإذا جاز لنا أن نقارن تلك الخلفية بالموقف إزاء العام الذى أمضاه الرئيس محمد مرسى فى منصبه، فإننى أزعم أن المحرك الأساسى لاحتجاج الشارع المصرى وتمرده كان الفشل، وليس الإهانة. بمعنى أن الرئيس الحالى لم يستطع أن يحقق للناس ما توقعوه منه بعد انتخابه وما علقوه من آمال على الثورة. إلا أن المجتمع ظل على حيويته وجرأته وكبريائه. وأيا كانت الأسباب التى أدت إلى ذلك الفشل، سواء تمثلت فى قلة الخبرة وقصر المدة أو سوء الإدارة أو ثقل العبء والتركة، فالشاهد أن ذلك لا يقارن بخطايا النظام السابق المتمثلة فى الاستبداد والفساد والانبطاح السياسى فى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

المقارنة تستدعى مفارقات أخرى، منها مثلا أن بعضنا أبدوا استعدادهم للتسامح بل والتعاون مع رموز النظام الذى أهان المصريين، فى حين أنهم اختاروا موقف الخصومة والقطيعة مع النظام الذى أخفق فى تحقيق تطلعاتهم، وقد رأينا نموذجا فجا لتلك المفارقة حين وجدنا الذين قتلوا الثائرين ضد مبارك يسيرون فى المظاهرات جنبا إلى جنب مع الثائرين ضد الرئيس مرسى. ومنها أيضا أن بعض الأصوات تحدثت فى أواخر عهد مبارك عن خروج آمن له ولأهله، فى حين أننا قرأنا هذا الأسبوع كلاما لأناس قالوا فيه إنه حتى فكرة الخروج الآمن للرئيس مرسى وجماعته مستبعدة ومرفوضة. منها كذلك أن مبارك وجماعته قدموا إلى المحاكم العادية، فى حين طالب البعض بتقديم مرسى وفريقه إلى محاكم خاصة بالثورة.

أثناء الثورة ضد مبارك أحرق مقر الحزب الحاكم فى القاهرة، حين أراد الثائرون أن يصبوا جام غضبهم على رموز النظام الذى أذل المصريين لحوالى ثلاثة عقود، ولم يمس مقر للحزب الوطنى فى أى مكان خارج العاصمة، ولكن بعد عام واحد من حكم الإخوان أحرق مقر الجماعة فى المقطم كما أحرق مقر حزب الوسط المتحالف معها، وتم إحراق ونهب 12 مقرا لحزب الحرية والعدالة فى أنحاء مصر حتى الآن.

ما عاد الأمر مقصورا على الإخوان ومقارهم، ولكن حملة الكراهية طالت بعض المتدينين خصوصا الملتحين أو المنتقبات، الذين تعرض نفر منهم للسخرية والإيذاء والاعتداء فى أماكن عدة، وقد عبرت فى مقام آخر عن خشيتى من أن تتحول حملة الكراهية إلى دعوة لاستباحة الناشطين الإسلاميين والإصرار على إبادتهم سياسيا ومعنويا، فى استنساخ نموذج «الخطاط» الذى طبقه الإمام يحيى فى اليمن، حين كان يطلق جنوده لاستباحة القبائل التى تتمرد عليه ونهب ممتلكاتها وأموالها.

لن أختلف مع من يقول إن الإخوان والمنسوبين إلى الحالة الإسلامية وقعوا فى أخطاء أثارت استياء الآخرين واستفزتهم، وسأتفق مع من يقول إن بعض المتحدثين منهم على شاشات التليفزيون استخدموا فى مخاطبة مخالفيهم أسلوبا فظا وجارحا فى بعض الأحيان. وهو ما أدينه واعتبره مخالفا مع أدب الإسلام فضلا عن خطاب ولغة الحوار بين المتحضرين. ويحزننى أن أقول إننى لا أتحدث فى اللحظة الراهنة عن العنف اللفظى لكننى أتحدث عن الكراهية التى تغذى العنف المادى. بكلام آخر فإننى صرت مستعدا لاحتمال التراشق والعراك بالكلمات إلى أبعد مدى ممكن، لكن ما أحذر منه هو اللجوء للعنف المؤدى إلى الإقصاء والإلغاء وصولا إلى الإبادة السياسية.

يطول بنا الحديث إذا حاولنا تحرى العوامل التى أدت إلى ذلك، سواء تمثلت فى أخطاء الإسلاميين أو تدبير وكيد خصومهم فى الداخل والخارج، وهو ما يمكن أن يفصل فيه علماء الاجتماع السياسى. وإلى أن يتسع المجال لتحليل ورصد تلك العوامل، فإن التنبيه يظل واجبا إلى أمرين أولهما خطورة الاستسلام لمشاعر الكراهية التى باتت تبث عبر وسائل الإعلام المختلفة كل يوم صباح مساء، من حيث إنها تفتح الأبواب لشرور لا حدود لها، وكلها تهدد السلم الأهلى. الأمر الثانى أن ذلك الإقصاء أو الإلغاء المؤدى إلى الإبادة السياسية مستحيل من الناحية العملية فضلا عن أنه ضار بالمصلحة الوطنية. ولن أتحدث عن الاعتبارات الأخلاقية. ذلك أن التفكير فى إلغاء أى عضو فى المجتمع مهما كان حجمه يصيبه بعاهة تشوه صورته إن لم تعق حركته، فما بالك بالطرف الإسلامى فى مصر، الذى لا ينكر حضوره، وقد استعصى على مجرد الحظر طيلة أكثر من ثمانين عاما، ويتصور البعض الآن أن أجواء الكراهية المخيمة تسوغ إبادته.

الأمر الاخر المتعلق بالتفكير فى هدم ما تم بناؤه فى مصر بعد الثورة يقتضى حديثا آخر أواصله يوم السبت بإذن الله.

مصر لا تحتاج إلى رئيس

قد يكون ذلك المخرج من تحكم الجيش في السياسه (نعم هو لا يتدخل في السياسه بل يتحكم في كل مصر)

الثاني من يوليو 2013

من البديل لمحمد مرسي، أهو البرادعي، المتردد المتلعثم؟ أم حمدين صباحي الذي يمثل يسار الوسط، ولا يثق به اليسار ولا اليمين ولا الإسلاميون؟ أم عمرو موسى الذي يحمل فوق كتفيه من السنين أكثر مما يجب، ويحمل فوقها بعض تركة نظام مبارك؟ أم أيمن نور، أم عمرو حمزاوي، أم خيرت الشاطر؟

يستغرب القارئ من طرح اسم خيرت الشاطر! حسناً.
ليدخل هؤلاء جميعاً حلبة الانتخابات الرئاسية "المبكرة" التي تطالب بها الجماهير بإصرار غريب. ثم لينحصر الخيار للجولة الثانية بين المرشح الإخواني وأي مرشح آخر. ثم لتجر الجولة الثانية، ولتسفر عن فوز المرشح الإخواني بنسبة 51%, مرة أخرى. أمستحيل هذا السيناريو؟ لا، بل أزعم أنه الأقرب إلى الواقعية. فالإخوان سيظلون أكبر كتلة انتخابية في مصر.

وإذا أصر الشارع المصري على تخليد النظام السياسي الحالي، فقدوم خيرت الشاطر أرجح من عدمه. ولعل إصرار الإخوان على "الصندوق" راجع إلى هذا النوع من الحساب.      
أليست هناك قدرة على تخيل مصر بدون رئيس؟ أليست هناك دول يتم فيها تداول السلطة برلمانياً على هيئة ائتلافات؟ لماذا يسيطر شكل الإدارة الأميركية الرئاسي على عقول المحللين الناظرين في الشأن المصري سيطرة تجعلهم ينسون أن الشارع المصري غدا بحاجة إلى حكم ائتلافي، وغدا مضطراً إلى نبذ النظام الرئاسي الحالي نبذاً؟
ها هي بريطانيا -التي تعودت تاريخياً على حزب حاكم كبير يحكم البلد وحده ويعين كل الوزراء من بين أعضائه- قد اضطرت مؤخراً إلى حكم ائتلافي بين حزبين. وها هي ألمانيا تزدهر اقتصادياً وتعيش استقراراً سياسياً في ظل حكومات ائتلافية متعاقبة.
يعاني المحللون السياسيون المصريون الذين يملأون شاشات التلفزة من بقعة عمياء. يشكون من نقص فادح في الخيال. يعيشون حالة دروشة اسمها "الرئيس الرئيس". اشتهيت أن أرى أحداً يصرخ بعبارة "الملك عارٍ"، ويقول بملء الفم: "ولماذا رئيس أصلاً؟".
غدا واضحاً في المشهد المصري أن القوى السياسية ليست مقسومة شطرين متساويين أو متقاربين. وإذا صدقت التقديرات بأن قوة الإخوان الانتخابية تبلغ الثلث، فإن الثلثين الباقيين متوزعان على قوى وتيارات كثيرة. وعلى هذا فلا بد من الائتلاف في نهاية المطاف. والنظام الرئاسي ليس أحسن وعاء للخلطة الائتلافية.
في انتخابات برلمانية مقبلة قد تتوزع المقاعد على نحو يجعل مجلس الشعب مشرذماً. فليس هذا بمجلس الشعب الذي تعودنا عليه في زمن "الاتحاد الاشتراكي العربي" أيام عبد الناصر، ولا هو بمجلس الشعب عند السادات الذي نصب المنابر لغرض ثم قوضها لغرض، ولا هو بمجلس الشعب في حكم مبارك الذي أعاد صيغة الاتحاد الاشتراكي الناصرية بشكل مهزلة من خلال الحزب الوطني.


فبرلمان عبد الناصر كان مجرد أداة بيد فرد يملك مشروعاً إصلاحياً تمكن من تطبيق جزء كبير منه، ثم أخفق في إشراك الناس معه في الحكم. وأما برلمان حسني مبارك فكان غطاء لحكم حفنة من الأثرياء كان مشروعهم الوحيد بيع مقدرات مصر بالجملة والمفرق، والعبث بالاستثمارات بحيث تنتهي الأموال في جيوبهم.
الشرذمة خير من هذا كله. والشرذمة نافعة. وهناك دولة قريبة، بل محاذية لمصر، تعيش على بركة الشرذمة السياسية منذ خمس وستين سنة.
فمن قال إن الكنيست لا تعاني من الشرذمة؟ ها هي تمارس عملها بينما أكبر أحزابها لا يملك سوى ربع المقاعد، وبجانبه أحد عشر حزباً آخر يسومونه سياط التقريع، حتى أولئك المؤتلفون معه.   
وللعلم فإن الكنيست لم تفرح في حياتها الطويلة مرة واحدة بكتلة انتخابية تتمتع بنصف المقاعد. ولم تنشأ في إسرائيل قط حكومة قائمة على حزب واحد. ولا حتى في أيام بن غوريون مؤسس تلك الدولة الغاصبة. وقد كانت حكومات إسرائيل دائماً قلقة، غير أنها كانت دائماً قادرة على تسيير أمور الدولة، مع وجود رئيس شرفي لا يملك سوى استقبال كبار الشخصيات.
ولعل شمعون بيريز هو أقوى رئيس عرفته دولة إسرائيل منذ قيامها. ورغم ذلك فهو لا يملك من السلطة سوى أن يدلي بتصريحات حمائمية لا وزن لها بإزاء "أفعال" نتنياهو الصقورية.
كان بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيل ثم أطيح به، وقضى فترة في العراء السياسي، ثم عاد رئيساً للوزراء، ثم أطيح به. وحدث مثل هذا لرابين، ولنتنياهو، ولبيريز. ومع كل إطاحة برئيس وزراء كان يأتي غيره، في عملية تجديد دم، وتداول مفيد للسلطة. ولم يستطع موشيه دايان -مثلاً- أن يصل إلى المنصب قط، ولكنه صنع الكثير "بنا" من خلال مناصب أخرى. وتمكنت تلك الدولة من استغلال مهارات ساستها استغلالاً فعالاً عن طريق عملية تداول صاحبها الكثير من التوتر والشرذمة، والخضخضة السياسية.   
آن لمصر أن تكسر النظام الرئاسي لصالح نظام ائتلافي. وأن تجعل انتخاب رئيس الجمهورية يتم داخل مجلس الشعب، لا من قبل الجمهور العريض. ففي هذا ضمان أن ينكمش منصب الرئيس، ويصبح شرفياً. ثم ليكلف هذا الرئيس زعيم أكبر كتلة في مجلس الشعب بتشكيل حكومة. وليحدث استعصاء، ثم صفقات، ثم حكومة. وسوف تكون هناك معارضة قوية داخل المجلس. وقد يخرج من الحكومة بعد حين حزب أو حزبان فتخسر الثقة، فيعاد التشكيل، أو تجرى انتخابات جديدة.

قد عرفت مصر شيئاً قريباً من هذا في العهد الملكي. ولكنها كانت آنذاك مكبلة بالاحتلال الإنجليزي وبملك يلعب على الحبلين. كان حكماً يهرول بين ثلاث قوى: عابدين والدوبارة وبيت الأمة. ولا يمكن تشبيه الوضع الحالي، أو الوضع المنشود بما كان عليه الأمر في العهد الملكي، اللهم إلا من حيث أن تعاقب الوزارات في مصر الملكية كان يتيح قدراً من تداول السلطة. وإنما جئنا على ذكر العهد الملكي كي نتذكر أن النظام الرئاسي في مصر ليس إرثاً تليداً يصعب تفكيكه.
حركة الشارع في مصر الآن قوية وحارة إلى درجة تحول معها أساتذة العلوم السياسية إلى هاتفين في مظاهرة، ومرددين للشعارات. ولعله أجدر بهم أن يمارسوا مهنتهم الحقيقية، فيستعرضوا نظم الحكم الممكنة، بما ينبغي لهذا الاستعراض من التفكير الهادئ، كي يختاروا -أو يخترعوا- النظام الملائم. ولا أحسبهم يختارون نظاماً مرتكزاً إلى شخص بعينه ولا إلى حزب بعينه.
استقرار مصر ستحققه حكومات تتقلب على فراش ائتلافي وثير.
في زمن الثورات على المرء أن يقف بعد كل تحليل جازم جارف، كهذا التحليل الذي سقناه أعلاه، وقفة تواضع ويقول لنفسه: "الثورة بركان، يهدأ عندما يريد هو أن يهدأ". والثورة المصرية لا تزال تقذف بحممها.
 


انتقالية أم انتقامية؟

الجمعة 5 يوليو 2013 
جريدة الشروق

يبدو أننا فى حاجة لأن ننسف كل ما عرفناه من علوم سياسية حتى نقر بأن ما جرى فى مصر ليس انقلابا حتى لو كان أبيض. الوضع بمنتهى الوضوح أن المؤسسة العسكرية أقدمت على عزل رئيس جمهورية قادم بالانتخاب ، بعد إنذار شديد اللهجة أمهله ٤٨ ساعة لحل الموقف السياسى المعقد.. وبعد ذلك خرج الرئيس الجمهورية طارحا مبادرة أو مجموعة أفكار لم يكن أحد من الذين قرروا أن يصرمونها مصبحين للتعامل معها أو الاهتمام بها .. ثم بعد انتهاء المهلة خرج وزير الدفاع بخارطة مستقبل تتطابق تماما مع ما طرحه الرئيس مع فارق وحيد هو إزاحة الرئيس من المشهد.
 لقد أعلن الرئيس قبوله بحكومة ائتلافية تضم مختلف ألوان الطيف السياسى وتشكيل لجنة لإنفاذ التعديلات المطلوبة فى الدستور ، وأخرى للمصالحة الوطنية ، وإشراك الشباب فى الحكم ، والذهاب إلى انتخابات برلمانية.
وهذه الخطوات ذاتها تضمنتها خارطة المستقبل التى أعلنها القائد العسكرى ، لكن بدون وجود رئيس الجمهورية ، ومع تعطيل العمل بالدستور ، والمجىء برئيس المحكمة الدستورية حاكما للبلاد ، مع الأخذ فى الاعتبار أن كل ذلك جرى فى مقر وزارة الدفاع بناء على استدعاء القائد العام للقوات المسلحة لقيادات سياسية ودينية.
تلك هى مفردات الصورة التى يمكن للرئيس الأمريكى باراك أوباما أن يضعها أمام طالب مبتدئ فى العلوم السياسية ويطلب منه تعريفا مناسبا لما جرى.
إن ما يحدث منذ إعلان وزير الدفاع لخطة المستقبل يبدو شيئا مثيرا للدهشة والعجب ، فبعد هتاف صاخب للحشود الغاضبة «الحرية بتتولد» اشتغلت آلة المصادرات وإغلاق القنوات الفضائية والصحف المؤيدة للرئيس الذى تم عزله، وبعيد الإعلان عن مصالحة وطنية بغير إقصاء أو إبعاد دارت ماكينة الاعتقال تحصد قيادات الإخوان والإسلاميين.
 وأخشى لو استمرت الحرية تتوالد بهذه الوتيرة فلن يبقى فى مصر مكان لصوت أو قلم ينطق بما يغضب السادة أصحاب المستقبل ، الأمر الذى يحول المرحلة من انتقالية إلى انتقامية بامتياز.
لقد مكث محمد مرسى فى الحكم عاما واحدا، كان يتعرض خلاله للشتائم والسباب والتخوين والإهانة من قنوات وصحف لم تترك مفردة فى قاموس البذاءة إلا واستخدمتها، بل أن بعضا من هذه المنابر اتهمت وزير الدفاع بالخيانة والتفريط فى الفترة التى أعقبت اختيار الدكتور مرسى له ومع ذلك لم تمتد يد لصحيفة أو قناة بالإغلاق أو بالمصادرة ، فضلا عن أن السادة الحقوقيين والمتكلمين باسم حرية التعبير كانوا يوفرون غطاء يحمى كل هذه الانتهاكات المهنية والأخلاقية ، لمجرد أنها توافق هواهم فى النيل من رئيس أرادوا إسقاطه.
 لقد أصيب المغردون دفاعا عن حرية الإسفاف والبذاءة بالخرس هذه المرة ، فلم نسمع لهم صوتا و لا همسا ضد عمليات الاعتقال والمصادرة التى تدور على نطاق واسع ، والأكثر رداءة أن منهم من يبررها بحجة أنها إجراءات استثنائية مؤقتة ، وهم أول من يعلم أن « الاستثنائى» فى بلادنا يصبح مقيما وأبديا فى مثل هذه «الثورات المدرعة».
فعلا «الحرية بتتولد

Wednesday, July 3, 2013

وائل قنديل يكتب: العميقة تستأسد


03-07-2013 
غضب مني بعض الأصدقاء حين قلت نصًا في مقال الأمس: "إن من لا يريد أن يرى أن النزال العنيف الآن هو بين دولة مبارك ودولة ٢٥ يناير حر فيما يراه ويعتنقه، غير أن العقل يأبى أن يعتبر ثورة اختارت الخامس والعشرين موعدًا لها، لتكون ثورة ضد قمع الشرطة بالأساس، شبيهة بأخرى تتصدرها مسيرات بوليسية بالزى الرسمي".
إن يناير كان شهر ميلاد الثورة، بينما يراد ليونيو أن يكون تاريخ وفاتها ومواراتها الثرى لتحقق مقولة الجنرال "ثورة على الثورة" وبالتالي فهي ثورة مضادة بامتياز".
واليوم أرجو أن يكون الأصدقاء قد تبينوا مواقع أقدامهم وتابعوا بدقة تلك الطلعات المكثفة لجحافل الدولة العميقة مساء الإثنين على جميع الفضائيات مشحونة بكميات هائلة من الثقة والتوثب على إثر بيان القوات المسلحة الذي تعلن سطوره أن الانقلابات ليست من عقيدتها، بينما يصرخ ما بين السطور ويزعق مضمون البيان بانقلاب أبيض أو أخضر ناعم هادئ أنيق.
وأرجو أن يتوقف الغاضبون عند هذا التزامن العجيب بين صدور البيان وبين هجمة رجال الدولة العميقة جوًا، على الفضائيات، وبرًا على منصات القضاء الذي حكم بعودة نائب عام مبارك، مسقطًا من حساباته الدستور الذي تباهت القوات المسلحة بإشرافها على إجرائه، الذي ينص على عدم جواز عزل النائب العام.
ومرة أخرى من لا يريد أن يرى أن اللعب أصبح على المكشوف وأن الصراع على السلطة بين الدولتين صار واضحًا كما لم يحدث من قبل فهو حر فيما يرى، غير أن القراءة الموضوعية لبيان القوات المسلحة تقول بجلاء إن الجيش صار مصدر السلطات في مصر، يرفع من يشاء ويسقط من يشاء، مكرسًا سيادة منطق القوة المادية على ما عداها، لتتوارى قيم الديمقراطية المستقرة والمبادئ….. الدستورية والغايات الثورية، ولتعلو قوة السلاح على قوة العقل والعدل وندخل زمن "الديمقراطية بالأمر المباشر".
إن ما يجري الآن هو الإجهاز على ما تبقى من روح ثورة هتفت طويلاً بضرورة إنهاء حكم العسكر، والارتداد العنيف إلى ما أسقطته ثورة يناير التي اخترعوا لها بديلا اسمه "يونيو" لكي تحال إلى الاستيداع.
لقد بحت الأصوات تطالب الرئيس المنتخب بالتأسيس لنظام جديد يختلف في شكله وفلسفته مع نظام مبارك، وألا يترك نفسه لأحضان الدولة العميقة بحجة التصالح والوئام والسلام الاجتماعي والتطلع إلى المستقبل.. والحاصل أن حضن العميقة كان مزروعًا بالشوك، وها هي تنشب أشواكها في شرعية الرئيس ثم تقفز من السفينة التي اجتهدت لإغراقها.
وأذكر أن كتبت في هذا المكان يوم ٣٠ يونيو من العام الماضي مخاطبًا الرئيس ما يلي:
يكفي الرئيس الجديد احتفاء واحتفالاً أن يخاطب شعبه ويصافحه في ميدان الثورة من فوق منصة خشبية متواضعة، يصل إليها سيرًا على أرض تخضبت بدماء شهداء صنعوا له ولنا هذا الحلم.
إن هذا الشعب صنع ثورته لكي يأتي بنظام حكم محترم ورئيس جديد يصل إلى مقعده سيرًا على الأقدام وليس على متن عربة تجرها الخيول.. ويكفي الرئيس هتافات جموع الميدان وأغنياتهم البسيطة عوضًا عن بهرجة احتفالات تشق بطن خزينة الدولة المريضة أصلا.
السيد الرئيس: لقد أعطاك الشعب السلطة فتسلمها منه مباشرة، وليعد "العسكري" إلى ثكناته مشكورًا، رغم كل الدماء والجراح.
-----------------
الشروق 3 يوليو 2013م


Monday, July 1, 2013

الأوضاع في مصر في حديث راديو كندا الدولي مع المهندس محمد شريف كامل (1 يوليو 2013)



فادي الهاروني من راديو كندا الدولي الناطق بالعربية اليوم الاثنين الأول من يوليو تناول الأوضاع في مصر في حديث مع العضو المؤسس في جمعية “مصريون كنديون من أجل الديمقراطية”، المهندس محمد شريف كامل.
"أتمنى ان يتواضع الجميع لمصر، والا نسمح للعناد ان يضلنا الطريق، والا نعيد مفسدي مصر للوجود بعد ان رأيناهم يخرجون من الجحور سعيا للانقضاض وعودة العجلة للوراء"