Thursday, August 20, 2026

سوريا والهيمنه الصهيونيه بقلم: محمد شريف كامل

 

سوريا والهيمنه الصهيونيه

بقلم: محمد شريف كامل*

19 أغسطس 2026

 

لقد ذكرت من قبل أنني لا أثق بهذا التحالف الوليد بين باكستان والسعوديه وتركيا، وكان حديثي موجه لمن تسائلوا عن عدم مشاركة مصر وكأنهم يعاملون مصر معاملة الدول المستقله، ولم أُسهب وقتها في أسباب عدم ثقتي في هذا الحلف، ولكن مع قصف الكيان الصهيوني لمطار أبو الظهور في ريف ادلب بسوريا وجدت أنه من اللازم أن أُتحدث عن ذلك الأمر موضحا عدة أمور لم أتحدث فيها من قبل بالتفصيل.

الغالبيه ممن يتابعني أو على معرفه بي يعلمون موقفي من تغيير النظام في سوريا، وأعتقد أن الوقت قد حان للحديث بوضوح لعل الوطنين العرب يستطيعون المشاركة في حوار لفهم حقيقة ذلك التغيير وأدواته وتوقيته، وأنا هنا لن أتحدث عن التغيير بل سألقي الضوء على بعض الشواهد وعلاقاتها.

لم يكن القصف الصهيوني لمطار أبو الظهور مفاجئ لي كما لم يكن القصف الصهيوني لغزة بعد ما سمي بوقف إطلاق النار الوهمي مفاجئ للعديد، ولم يكن أي من ردود الفعل مفاجئة أيضا فنحن نعيش في عصر الإنحطاط العربي، عصر تتلاهف فيه الأنظمه العربيه على إرضاء البيت الأبيض وساكنه أياً كان وكيفما شاء، وهو كذلك عصر رُوضت فيه الشعوب العربيه لدرجة أوصلتهم لعدم المبلاة وأوصلت العديد منهم لدرجة تبرير أخطاء وجرائم نظم حاليه لأنهم صفقوا لهم، ولذا فلن يقبلوا تخطيئهم.

ولن نعود لماضي بعيد، وسأعود فقط لـ7 أكتوبر 2023، حيث كانت رسالة الخنوع وتجريم المقاومه شعار واضح لتلك النظم، فأنطلق الجميع مهللين خلف بايدن ونتنياهو واصمين المقاومة بجرائم لم تُرتكب، وهذا لم يكن جديداً فقد كان تكراراً مطابقا لموقفهم المخزي من أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما أصطفوا خلف بوش وخلف كل جرائمه في أفغانستان والعراق.

ووقفت النظم العربيه صامته وقابله لما يحدث، بل والعديد منهم مؤيداً أو مبرراً لجرائم تذاع على الهواء، بل ومنهم من مول الكيان بكل ما يحتاج له بينما هو يحاصر غزة وينكل بأهلها وكل فلسطيني الداخل والخارج، والهدف واضح وجلي، قتل فكرة المقاومة وإرضاء الحركة الصهيونيه وساكني البيت الأبيض أياً كان الثمن.

لقد تكرر ذلك مع قصف لبنان واليمن، بل وغزو لبنان وإحتلال مساحات جديدة من أراضي سوريا، ثم الحرب الغاشمه على إيران، والموقف ثابت لم يتغير حكومات تدين غزو أراضيها وقتل أبنائها وخطفهم وكأنهم من كوكب أخر، وأخرها إدانت وزارة الخارجية السورية الغارات الإسرائيلية ببيان رسمي، واصفة الهجوم بأنه "عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة الجمهورية العربية السورية وسير خططها".

وتوازى ذلك معه التعقيب التركي بأن المزاعم الإسرائيلية بشأن اعتزام تركيا نشر قوات أو منظومات عسكرية في المطار هي إدعاءات باطلة ولا أساس لها من الصحة، ثم تصريح الرئيس الأمريكي اليوم بأنه على علم بذلك ولكنه لن يتحدث في ذلك الأمر، ثم الحديث عن أن الولايات المتحدة فتحت نقاش بشأن سيادة سوريا وحق أسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونحن نعلم تماما معنى ذلك التبرير.    

والعامل المشترك مع كل ذلك كان تصريح المتحدث الصهيوني أنهم أخبروا الولايات المتحدة قبل الجريمه، فقد حصلوا على صك الغفران وضمان كبح لسان النظم المُنتهك عرضها.

ومن المعلوم أن الغارة وقعت على المطار بعد ساعات من زيارة وفد عسكري تركي للمطار لمعاينته والمساعدة في إعادة تأهيله، فقد جائت تلك الغارة كإنذارلتركيا بعدم الإقدام على التعاون عسكرياً مع النظام السوري، وكانت بمثابة تذكير بأنها المسيطره بشكل كامل على الأرض والسماء وعلى كل مجريات الأمور، وأنها قد خلقت على الأرض في سوريا واقع شبيه بالعراق من التقسيم الذي يصعد للسطح ويهدأ حسب الحاجه، وإنها هي من يحدد مدى الرسائل ووقتها، هذه الغارة هي رسالة واضحه ترسم الخطوط الحمراء، وهي لا تمثل قلقا مما يدور ولكن تحجيم للقوى المحيطه وقد تمثل المبرر لعدم إقدام تلك القوى لما زعمت أنها مقدمه عليه.

ولم أنتهي من كتابة هذا المقال حتى فاجئنا وزير خارجية النظام السوري بتصريح ناري، ولم تكن المفاجئه من التصريح ذاته بل كانت في سرعه إصداره وكأنه إعتذار، ليؤكد ما أُدركه العديد منذ قدوم ذلك النظام، فلقد قال بالنص: "أوضحت لإسرائيل أننا لا نتعاون مع تركيا لحشد عسكري في القاعدة إلا أنها شنت الهجوم"، وكأنه يقر بأن النظام السوري لم ولن يجرأ على التعاون العسكري مع أياً من القوى بما قد يعتبر خروج عن الإرادة الصهيونيه، ثم أردف قائلا أنهم يسعون للتانسيق مع اسرائيل وهي تماطل، يا لها من مذله،  وسنرى الكثير مما يعزز ذلك في الأيام القليله القادمه.

ونعود هنا لإتفاقية الدفاع الكرتونية التي جمعت الثلاث دول، ولماذا لا أثق بهذا التحالف، أولا لأن الدول الثلاث تمثل قاعدة متقدمه للولايات المتحدة من حيث الواجهه السياسيه والعسكريه، وأنهم وإن كانوا يدعون الإستقلاليه فـأنهم، وبشكل متفاوت، يجمعهم الرغبة في إرضاء الولايات المتحدة لقناعتهم بأن بقائهم مرهون برضاء الولايات المتحدة، وذلك ما يظهرجليا في تعقيب ترامب وسعادته بذلك الإتفاق.

وموقفي من ذلك واضح، أنه كل ما يرضى الولايات المتحدة ليس في صالحنا بأي شكل من الأشكال، كان ذلك بترحيبهم بالنظام السوري الجديد وبالرئيس السوري الذي رُفع من قائمة عدم الرضاء المسماه بقائمة الإرهاب فقط لأنه يعلن عدم العداء للكيان الصهيوني ويقبل إرضاء الولايات المتحدة بكل الأشكال لحصوله على رضائهم عنه وعن نظامه، ثم الإتفاق الشائن المسمى إتفاق السلام في غزة وما هو إلا إستعمار مقنن مثله مثل قرار التقسيم المشئوم.   

وإذا لماذا ذلك الحلف؟ ولماذا الأن؟      

فكما كان إتفاق غزة برعاية ترامب هو مشروع معلن وواضح لإخراج اسرائيل منتصرة من وحل المجزرة وغسل يدها من دماء عشرات الألاف وتجميل صورتها وتمرير مشروعها التوسعي والتطهير العرقي لأرض فلسطين وفرض الهيمنه الكاملة على المنطقه، جاء ذلك التحالف كغطاء لإخلاء القواعد الأمريكيه في المنطقه وخروج الولايات المتحدة بصورة المنتصر من عدوانها على إيران، والذي إتضح إنها من المستحيل أن تنتصر عسكرياً في نهاية هذا العدوان، وكذلك أصبح من الواضح أن القواعد العسكريه أصبحت عبئ عليها وعلى الدول المقامه على أرضها بالأمر.

وبالرغم من أنني لم أتعرض للسيطرة الصهيونيه على لبنان، إلا انه من الواضح ان هناك حدود جديده تقام في المنطقة معلنةً بداية للمرحلة الجديده من مشروع اسرائيل الكبرى، والذي يشمل السيطرة الصهيونيه والتحالف الثلاثي الكرتوني.

 

 

 

* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد القيادات الطلابية المصرية  في السبعينات، عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية، والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".

محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:

1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com, twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/  https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8GQ

 

No comments:

Post a Comment