بقلم: محمد شريف كامل*
9 مارس 2026
صورة الفريق عبد المنعم رياض
9 مارس 1969، يوم لن ينساه كل وطني عربي، رمز
للكرامة والتضحية والمقاومه، يوم استشهد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان
القوات المسلحة المصريه استشهد بين رجاله على ضفاف قناة السويس حيث تولى قيادة حرب
الاستنزاف ضد الإحتلال ألصهيوني.
تمرعلينا ذكرى ذلك اليوم وامتنا تعيش المصيبة الثالثه خلال عامان، أولهم
كانت تعمد ترك غزة فريسه لتدمير متعمد بايدي الصهيونبة العالميه، في مذبحه سجلها
التاريخ في أسود صفحاته، تلتها المشاركه في حصار المقاومه اللبنانيه ممن يسمون
"عرب" و"سنة المسلمين".
ثم تأتي المصيبه الثالثة في مطلع هذا الشهر بالعدوان الغاشم على
ايران، بتسهيل وتعاون كامل من ذات الـتوابع ممن يسمون "عرب" و"سنة
المسلمين"، بتشجيع صامت وتسهيل لا شك فيه للعدوان الأمريكي والصهيونيه
المحليه والعالميه.
استشهاد الفريق عبد المنعم
رياض كان دليل شاهد على اختيار الشعب والدولة والجيش لطريق رفض الهزيمه والإصرار
على المقاومه، والصمود والكرامه
وعزة نفس لا تقبل الهزيمة، وكان ذلك هو ذاته الإختيار الفلسطيني الذي اتخذته
المقاومه الفلسطينية في غزة والشعب الأعزل في الضفه الغربيه والمقاومه اللبنانيه
والمقاومه اليمنيه وايران مجتمعين وكل على حدى.
موقفهم جميعا كان واضحا برفضهم الإستسلام للمشروع الصهيوني التوسعي، بينما
وقف ما يسمى المحور السني المعتدل مؤيدا للمجزره الصهيوينه، بل وممولا وحامي لها،
ثم منسقا مع الولايات المتحده، مهندسة العدوان، فيما يسمى مجلس السلام وما هو إلا
مجلس الهيمنة الامبرياليه على الشرق الوسط وما وراءها.
لا يستطيع إنسان أن ينكر أن
ايران ارتكبت اخطاء كثيرة، مثلها مثل الحركات الاسلاميه السنيه التي اتخذت مواقف عدة أخرتنا مائه سنه على الأقل، وأقربها وقوف
أغلبها ضد المد القومي، ووقوفها مع الغزو الأمريكي للعراق، ثم التدخل الغربي في
الربيع العربي حتى إنقلب عليهم، ولكن عدم الوقوف مع ايران اليوم هو جريمة تفوق كل الأخطاء، فهذا الخطأ أو الجريمة ليس من الأخطاء التي تغتفر،
مثلها مثل جريمة تأييدهم للسادات وتأييد فصائل عدة منهم لكامب دافيد.
ولكن للأسف هناك الكثير من العرب والمسلمون "السنة" يقدمون ويروجون
لثأرهم الشخصي وخلافاتهم المذهبية قبل أي شيئ أخر، ويوجهون أصابع الإتهام لإيران
مرددين الحجج الكاذبه المخادعه التي تحاول الصهيونبه العالمية ترويجها من أجل شرعنة
العدوان.
وفي الذكرى السابعة والخمسون ليوم الشهيد الذي يمثل رفض الخنوع
والإستسلام يقف ذلك المحور الاستسلامي مؤيدا ومسهلا لعدوان إجرامي على ايران بحجج
كاذبه خانعه، والسبب الحقيقي ليس إلا رفض أيران ومحور المقاومة للهيمنة
الاستعماريه الصهيونيه التي يباركها دول كانت حتى وقت قريب تحمل مشعل التحرر وتقف
في معسكر الكرامه، حتى استولى عليها ومحى تاريخها ودمر مستقبلها محور كامب دافيد
الاستسلامي.
وإن كانت النظم العربيه قد باعت نفسها للمنظومة الصهيونيه العالميه
وشكلت محور كامب دافيد الاستسلامي، فلما يتطوع بعض السياسين العرب وبعض الإعلامين
بتأجيج الفتنه المذهبيه في وقت يعلم الجميع أن هذا ما تسعى له وتستفيد به الحركه
الصهيونيه.
إن هزيمة ايران عسكريا في هذه
الحملة الاجراميه أمر وارد، ولكن ليس من المهم الهزيمه العسكريه، بل المهم هو ألا
تهزم معنويا وألا تعلن إنضمامها لحظيرة كامب دافيد والأتفاقات المشبوهه الناشئه
عنها، لأن هذه هي الهزيمه الحقيقيه، والأكثر أهميه التمسك بالمبادئ والقدرة على
التضحيات والموت في سبيلها.
وللأسف فإن الغالب ممن يعتلون
سدة الحكم ويستولون على الإعلام والتفسيرات الدينيه المبتورة يعتبرون الموقف
الإيراني غباء وتصرف لا يتسم بالحكمه وغير واقعي، والحجج كثيرة وسهلة وعقول السذج
التي تجهل التاريخ ولا تدرك معنى الكرامه ومن السهل ان تساق إلى حظيرة الاستسلام،
إلى طريق يترك الشعب العربي والأمة الإسلاميه بلا مستقبل.
فإياكم والقبول بهذا المنطق، وعلينا إلا ننسى دماء الشهداء ودماء
الفريق عبد المنعم رياض وألا ننسى ما نردده كثيراً دون حسن ادراك لمعناه الحقيقي، حيث
نقول "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" فهي مقولة تنطبق على الماضي وعلى الحاضر،
وإن لم نعمل بها فلا مستقبل لنا.
* محمد شريف كامل مهندس ومدير مشروعات، شغل
مناصب مهنية عديدة، بالإضافة لكونه مدون وكاتب مستقل، هو أحد المؤسسين وعضو مجلس
الادارة لحركة حقوق المواطنين، وأحد المؤسسين للمجلس الثوري المصري حيث شغل سابقا
منصبي الأمين العام والمتحدث الرسمي، و أحد مؤسسي الائتلاف الكندي المصري من أجل
الديمقراطية، وحركة مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، وكان احد
القيادات الطلابية المصرية في السبعينات،
عضو نشط في العديد من المنظمات المحلية والدولية الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة
لانتخابه مفوض بمجلس إدارة المدارس بقطاع المدارس بجنوب مونتريال
لمدة 4 سنوات. هو أحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير في
مصر (كندا) قبل الثورة، وتجمع الاعلام البديل بكيبيك – كندا، كذلك أحد مؤسسي
والرئيس السابق للمنتدى الإسلامي الكندي، كما انه أحد المؤسسين حركة كيبيك - كندا
المناهضة للحرب، وأحد المؤسسين التحالف الكيبيكي-الكندي من أجل العدالة والسلام في
فلسطين. وهو عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني ومن بينها اتحاد الحقوق
والحريات بكيبيك – كندا. عضو في مجلس الأمناء لجمعية الكندين المسلمين من اجل
فلسطين، ومركز مسلمي مونتريال (الامة الإسلامية). نشر له العديد من المقالات حول
العديد من القضايا المحلية والدولية بلغات ثلاث (العربية، والانجليزية،
والفرنسية)، ومدون ومؤسس مدونة "من أجل مصر حرة".
محمد شريف كامل يمكن للتواصل معه عبر:
1-514-863-9202, e-mail: public@mohamedkamel.com,
twitter: @mskamel, blog: http://forafreeegypt.blogspot.com/ https://www.facebook.com/APresidentForEgypt/, https://www.youtube.com/channel/UCl3y4Hxgf05Xr0iDU68r8GQ
